13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

أمازون تكشف استهلاك مراكز بياناتها 2.5 مليار غالون من المياه في 2025

أفصحت أمازون عن استهلاك مراكز بياناتها العالمية 2.5 مليار غالون من المياه في 2025، مع انخفاض طفيف في كثافة الاستخدام رغم توسع العمليات، وسط نقاش متصاعد حول كلفة الذكاء الاصطناعي البيئية.

أمازون تنشر بيانات جديدة عن استهلاك المياه

كشفت أمازون عن تقدير واسع لاستهلاك المياه في مراكز بياناتها العالمية، في خطوة تأتي في وقت يتصاعد فيه التدقيق على البنية التحتية التي تدعم خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. ووفق الأرقام التي أعلنتها الشركة، بلغ استهلاكها السنوي 2.5 مليار غالون من المياه في 2025، مع معدل استخدام قدره 0.12 لتر لكل كيلوواط/ساعة من الكهرباء.

وتشير الشركة إلى أن هذا الرقم يمثل تراجعاً بنسبة 2% مقارنة بإجمالي 2024، رغم استمرار التوسع في تشغيل مراكز البيانات وتوسيع قدراتها. ويعكس ذلك محاولة واضحة من الشركة لعرض تحسن في الكفاءة التشغيلية، في وقت أصبحت فيه المياه والطاقة من أكثر الملفات حساسية في قطاع التقنية.

الذكاء الاصطناعي يضغط على نقاشات البنية التحتية

يأتي إعلان أمازون في مرحلة تشهد فيها المدن والولايات والهيئات التنظيمية نقاشات متزايدة حول الأثر البيئي لمراكز البيانات الجديدة، خصوصاً تلك المرتبطة بأحمال العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي. فالنمو السريع في الطلب على النماذج التوليدية والخدمات السحابية يفرض مزيداً من الضغوط على شبكات الكهرباء وأنظمة التبريد ومصادر المياه.

وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى استهلاك المياه باعتباره تفصيلاً فنياً، بل جزءاً من معادلة أوسع تشمل تكلفة التوسعة، والقبول المجتمعي، وقدرة المدن على استيعاب المنشآت الكبرى. لذلك، أصبحت الشركات التقنية الكبرى مطالبة بتقديم بيانات أدق حول مصادر الاستهلاك وآثاره المباشرة وغير المباشرة.

أمازون تقارن نفسها بمنافسيها في كفاءة المياه

ضمن عرضها الجديد، أشارت أمازون إلى أنها تستخدم المياه بكفاءة أفضل من بعض شركات التقنية الكبرى. وتعتمد الشركة في هذا الاستنتاج على بيانات وتقارير تقارن بين استهلاكها واستهلاك شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وميتا، مع الإشارة إلى أن استهلاكها لكل وحدة كهرباء يبدو أقل في السنوات الأخيرة.

لكن هذه المقارنة لا تزال تحتاج إلى قراءة حذرة، لأن أساليب القياس ليست موحدة تماماً بين الشركات. فبعض البيانات المعروضة تركز على مراكز بيانات مخصصة لأحمال الذكاء الاصطناعي، بينما تتحدث أمازون عن عملياتها العالمية كافة. كما أن المقارنات لا تشمل دائماً الاستخدام غير المباشر للمياه في محطات توليد الكهرباء، ولا المياه المرتبطة بأعمال البناء والتوسعة الجديدة.

ما الذي يدخل ضمن الحسابات وما الذي يبقى خارجها

تقول أمازون إن المياه ليست جزءاً ثابتاً من عملية التبريد في كل الأوقات. ووفق وصفها التشغيلي، تعتمد الشركة على التبريد بالهواء في نحو 90% من الوقت، بينما تلجأ إلى التبريد التبخيري بالمياه خلال أكثر الساعات حرارة في أشد الأيام حرارة. كما تعمل على رفع قدرة خوادمها على تحمل درجات حرارة أعلى، بهدف تقليل الحاجة إلى التبريد المائي المستمر.

ورغم ذلك، تبقى صورة الاستهلاك الكاملة أعقد من الرقم المعلن. فاحتساب المياه داخل مركز البيانات وحده لا يكفي لتقدير الأثر البيئي الحقيقي، لأن استهلاك الطاقة المرتبط به قد يتسبب بدوره في استهلاك مائي أكبر في منشآت خارجية. كذلك، فإن مراحل البناء والتشغيل الأولية قد تخلق عبئاً إضافياً لا يظهر دائماً في المؤشرات السنوية المباشرة.

سباق الكفاءة بين عمالقة التقنية

تحاول شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إظهار تقدمها في إدارة الموارد مع تسارع النمو في البنية التحتية الرقمية. وفي هذا الإطار، تقول أمازون إن مراكز بياناتها أكثر كفاءة في استخدام المياه بما يصل إلى سبع مرات مقارنة بمتوسط الصناعة، مستندة إلى صيغة معدلة وردت في دراسة أكاديمية منشورة العام الماضي.

هذا النوع من الرسائل يعكس اتجاهاً أوسع داخل القطاع: لم يعد كافياً بناء مراكز بيانات أسرع أو أكبر، بل بات على الشركات إثبات قدرتها على تشغيل هذه المنشآت بأقل قدر ممكن من الاستهلاك. ومع أن الأرقام قد تختلف باختلاف منهجية الحساب، فإن الضغط المتزايد من المشرعين والمجتمعات المحلية والمستثمرين يدفع الشركات إلى مزيد من الإفصاح.

وفي ظل استمرار التوسع في الذكاء الاصطناعي، يبدو أن ملف المياه سيبقى جزءاً أساسياً من النقاش حول مستقبل مراكز البيانات. فكل تحسين في الكفاءة قد يخفف العبء، لكنه لا يلغي حقيقة أن البنية التحتية اللازمة لتشغيل الاقتصاد الرقمي باتت تتطلب موارد طبيعية ملموسة وبكميات كبيرة.