أداء إيجابي محدود للمؤشر
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية جلسة الخميس على ارتفاع طفيف بلغت نسبته 0.27 في المائة، ليغلق عند مستوى 11042 نقطة، في جلسة اتسمت بتداولات بلغت قيمتها نحو 4.9 مليار ريال. وجاءت الحركة الصاعدة ضمن نطاق محدود، بعدما سجل المؤشر أعلى مستوى له عند 11042 نقطة وأدنى مستوى عند 10995 نقطة خلال الجلسة نفسها.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة التذبذب في السوق، مع ميل واضح إلى التحرك الانتقائي بين القطاعات والأسهم، بدلاً من موجة شراء واسعة تشمل معظم السوق. ورغم أن المكاسب كانت محدودة، فإن الإغلاق في المنطقة الخضراء منح المؤشر جرعة من الاستقرار بعد جلسات شهدت تقلبات مرتبطة بتطورات الاقتصاد الكلي وتحركات بعض الأسهم القيادية.
الاتصالات تقود المكاسب
كان قطاع الاتصالات المحرك الأبرز للجلسة، بعدما ارتفع بنسبة 0.91 في المائة ليغلق عند 8817 نقطة، مستفيداً من تحسن أداء عدد من الأسهم التابعة له. وجاء سهم شركة «قو للاتصالات» في مقدمة الداعمين للقطاع، إذ صعد إلى 93.8 ريال محققاً مكاسب بلغت 3.49 في المائة.
ويكتسب أداء قطاع الاتصالات أهمية خاصة في السوق السعودية، لأنه يمثل عادةً إحدى الركائز الدفاعية التي تجذب السيولة عند تراجع الشهية للمخاطرة في القطاعات الأكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية. كما أن تحركه الإيجابي في هذه الجلسة ساعد على تعويض ضغوط متفرقة من أسهم أخرى، ما أبقى المؤشر العام داخل نطاق الارتفاع.
أسهم تتصدر الصعود
على مستوى الشركات، برزت مجموعة من الأسهم التي سجلت مكاسب لافتة مقارنة ببقية السوق. وتصدر سهم «ليفا» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد أن أنهى الجلسة عند 11.69 ريال، تلاه سهم «الكابلات السعودية» الذي أغلق عند 181 ريالاً، مع مكاسب قاربت 9 في المائة لكل منهما.
كما واصل سهم «المملكة» أداءه الإيجابي، مرتفعاً بنسبة 6.03 في المائة ليغلق عند 14.42 ريال. وتعكس هذه التحركات اهتمام المستثمرين بالأسهم التي تشهد زخماً سعرياً أو أخباراً تشغيلية تدعم التداول عليها، خصوصاً في جلسات يغلب عليها التباين وعدم وضوح الاتجاه العام.
وتشير هذه المكاسب أيضاً إلى أن السيولة في السوق لم تكن غائبة، لكنها وُزعت على عدد محدود من الأسهم التي استطاعت جذب الاهتمام، بدلاً من انتشارها على نطاق واسع في السوق. وهذا النمط من التداول شائع في الجلسات التي تفتقر إلى محفزات شاملة، حيث تتقدم الأسهم الفردية على حساب الزخم القطاعي العام.
ضغط بيعي على بعض الأسهم
في المقابل، شهدت السوق تراجعات في عدد من الأسهم، كان أبرزها سهم «رعاية» الذي تصدر قائمة الخاسرين وأغلق عند 101 ريال. كما تراجع سهم «بترو رابغ» إلى 13.94 ريال، وسهم «أرتيكس» إلى 10.89 ريال، بخسائر تراوحت بين 2.7 و2.8 في المائة.
ويعكس هذا التباين استمرار انتقائية المتعاملين، إذ لا تتحرك جميع الأسهم بالاتجاه نفسه حتى داخل الجلسة الواحدة. وغالباً ما يرتبط هذا النمط بتغيرات في التقييمات قصيرة الأجل، أو إعادة تمركز المحافظ الاستثمارية، أو تباين توقعات المستثمرين بشأن نتائج الشركات وأدائها التشغيلي.
قراءة في دلالات الجلسة
رغم أن الارتفاع المسجل في تاسي كان محدوداً، فإن إغلاق المؤشر فوق مستوى 11000 نقطة يظل مهماً من الناحية النفسية للسوق، لأنه يعزز الانطباع بوجود قدرة على امتصاص الضغوط اليومية. كما أن سيطرة قطاع الاتصالات على جانب من الأداء الإيجابي تعكس استمرار دور القطاعات الدفاعية في دعم المؤشر عند ضعف الزخم في القطاعات الأخرى.
وتأتي هذه الحركة في سياق سوق تتأثر عادةً بعوامل متعددة، من بينها مستويات السيولة، وتحركات أسعار النفط، وتوقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية العالمية والبيئة الاقتصادية الإقليمية. ومع أن الجلسة لم تشهد اندفاعاً كبيراً نحو الشراء، فإن صعود المؤشر مع تداولات قاربت 4.9 مليار ريال يشير إلى بقاء النشاط الاستثماري عند مستويات معتبرة.
ومن منظور أوسع، يبرز أداء هذا اليوم صورة سوق تبحث عن اتجاه أكثر وضوحاً، مع استمرار الاعتماد على أسهم محددة وقطاعات بعينها لدعم المؤشر العام. وفي ظل هذا المشهد، تبقى حركة الاتصالات والقياديات إحدى العلامات المهمة على مزاج المستثمرين خلال المدى القصير.