25-Jun-2026 6 دقائق قراءة

إيلون ماسك يتوقع وصول إيرادات «سبايس إكس» إلى تريليون دولار بحلول 2030

توقع إيلون ماسك أن تبلغ إيرادات «سبايس إكس» تريليون دولار بحلول 2030، في وقت تجاوزت فيه القيمة السوقية للشركة تريليوني دولار عقب إدراج قوي عزز موقعها بين أكبر الشركات الأميركية.

توقع إيلون ماسك أن تحقق شركة «سبايس إكس» إيرادات تصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2030، في تقدير يعكس الطموح الكبير المحيط بالشركة بعد الطرح الذي دفع قيمتها السوقية إلى أكثر من تريليوني دولار. وجاءت هذه التصريحات بعد أيام قليلة من إدراج قوي عزز مكانة الشركة بين أكبر الكيانات المدرجة في السوق الأميركية.

وكتب ماسك، عبر منصته الاجتماعية «إكس», أنه لن يندهش إذا تجاوزت إيرادات الشركة هذا المستوى في عام 2031، في إشارة إلى ثقته بأن وتيرة النمو يمكن أن تستمر حتى ما بعد الهدف الزمني الأولي. ويضع هذا التصور الشركة في موقع مختلف عن معظم شركات الفضاء التقليدية، التي ما زالت تعتمد على عقود حكومية أو أعمال تشغيل محدودة مقارنة بحجم التوقعات المطروحة لـ«سبايس إكس».

تقييم سوقي ضخم وإيرادات لا تزال أقل من عمالقة التكنولوجيا

رغم الارتفاع الحاد في التقييم، ما زالت قاعدة الإيرادات والأرباح لدى الشركة بعيدة عن مستويات الشركات الأميركية الكبرى ذات القيم السوقية المشابهة. فبينما تتداول «سبايس إكس» في نطاق تقييم يتجاوز تريليوني دولار، لا تزال إيراداتها الحالية أقل بكثير من شركات مثل «أمازون» و«برودكوم»، وهما مثالان على شركات تملك تدفقات دخل واسعة ونشاطاً تجارياً أكثر نضجاً.

وأظهرت البيانات المالية أن إيرادات الشركة بلغت 18.67 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ 14.02 مليار دولار في العام السابق، وهو نمو قوي لكنه لا يقترب بعد من المستويات التي يلمح إليها ماسك. وفي المقابل، سجلت الشركة خسارة صافية قدرها 4.94 مليار دولار، بعد أن حققت أرباحاً بلغت 791 مليون دولار في 2024، ما يشير إلى أن مسار الربحية لا يزال أكثر تقلباً من مسار التوسع.

تقديرات وول ستريت أقل تفاؤلاً

في المقابل، يتعامل عدد من محللي وول ستريت مع توقعات النمو بحذر أكبر. فبحسب تقديرات أوردتها تقارير مالية في وقت سابق من الشهر، رجحت غولدمان ساكس أن تتجاوز إيرادات الشركة 470 مليار دولار بحلول 2030، بينما رأت مورغان ستانلي أن الإيرادات قد تقترب من 330 مليار دولار في الفترة نفسها.

وتعكس هذه الأرقام فجوة واسعة بين رؤية ماسك المتفائلة وتوقعات المؤسسات المالية التقليدية. ويرتبط هذا التباين عادةً بصعوبة تقييم شركات النمو السريع قبل نضوج مصادر دخلها، خصوصاً عندما يتداخل النشاط الصناعي مع التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الفضائية.

كما أن سلاسل القيمة المرتبطة بالقطاع الفضائي تختلف عن قطاعات التكنولوجيا الاستهلاكية؛ إذ تحتاج إلى رأس مال ضخم، واستثمارات طويلة الأجل، ونجاح متواصل في تنفيذ الإطلاقات وتوسيع الخدمات التجارية والعقود المستقبلية. لذلك، يرى بعض المستثمرين أن التوقعات المعلنة تعكس إمكانات كبيرة، لكنها لا تلغي مخاطر التنفيذ أو الضغط التمويلي.

الإدراج يعزز الرهانات على السهم

جاءت تصريحات ماسك في وقت شهد فيه سهم «سبايس إكس» أداءً قوياً في أولى جلسات تداوله، إذ ارتفع في ما قبل افتتاح السوق ثم واصل مكاسبه بعد إدراج لاقى إقبالاً لافتاً. ووفق بيانات التداول، قفز السهم بنسبة 19 في المائة في يومه الأول في بورصة ناسداك، ما دفعه سريعاً إلى قائمة أكبر الشركات الأميركية من حيث القيمة السوقية.

كما أظهرت بيانات استثمارية أن المستثمرين الأفراد لعبوا دوراً مهماً في الطلب المبكر على السهم، بعد حصولهم على نحو 20 في المائة من تخصيص الطرح العام الأولي. واشترى هؤلاء أسهماً بقيمة 117.6 مليون دولار في اليوم الأول وحده، وهو مستوى اعتُبر لافتاً مقارنة بسوابق الطروحات الكبرى.

ويرى محللون أن السهم قد يظل عرضة لتقلبات مرتفعة في مرحلته الأولى، بسبب محدودية الأسهم الحرة المتداولة والاهتمام الاستثماري العالي. وفي الوقت نفسه، قد يشكل إدراجه السريع ضمن ناسداك 100 عاملاً داعماً إضافياً، لأنه يفتح الباب أمام شراء آلي من الصناديق السلبية وصناديق المؤشرات المتداولة.

الانضمام إلى المؤشرات قد يدعم السيولة

تتجه أيضاً مؤشرات مالية كبرى مثل فوتسي راسل وإم إس سي آي إلى إدراج السهم ضمن مكوناتها في مواعيد قريبة، وهو ما قد يرفع حجم التدفقات الاستثمارية المرتبطة به. وقدرت جيفريز أن إدراجه في مؤشرات فوتسي راسل وحدها قد يجلب تدفقات من المستثمرين السلبيين بقيمة 2.68 مليار دولار.

وبالنسبة إلى صناديق المؤشرات، فإن إضافة شركة ذات قيمة سوقية ضخمة مثل «سبايس إكس» يعني ضرورة شراء السهم بما يتناسب مع وزنه النسبي في المؤشر، حتى لو لم تكن هناك قناعة كاملة بتقييمه الأساسي. وهذا النوع من الطلب قد يساهم في تعزيز السيولة ورفع الزخم السعري خلال المراحل الأولى بعد الإدراج.

وفي آخر تداولات جرى رصدها، بلغ سعر السهم 171.2 دولار بارتفاع 6.4 في المائة، مع حجم تداول تجاوز 940 مليون دولار في جلسة واحدة. وأشار متابعون للسوق إلى أن هذا الحجم كان أكبر من إجمالي تداولات بعض شركات التكنولوجيا العملاقة في الجلسة نفسها، ما يعكس مستوى الاهتمام الكبير بالسهم الجديد.

ما بين الفضاء والذكاء الاصطناعي

يرى بعض مديري المحافظ أن «سبايس إكس» لا تُعامل فقط كشركة فضاء، بل أيضاً كرهان على المستقبل التقني الأوسع، خصوصاً مع ارتباطها بشركات ونشاطات في مجال الذكاء الاصطناعي. وهذا التداخل يمنحها قصة نمو مختلفة عن الشركات الصناعية التقليدية، لكنه يضع في الوقت نفسه سقفاً مرتفعاً للتوقعات.

وعليه، فإن تقدير ماسك بإمكان وصول الإيرادات إلى تريليون دولار لا يُقرأ فقط كرقم مالي، بل كإشارة إلى نموذج أعمال أكثر اتساعاً يسعى إلى الجمع بين الإطلاقات الفضائية، والخدمات ذات الصلة، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة. غير أن الطريق إلى ذلك الهدف سيبقى مرهوناً بسرعة التوسع، وكفاءة التشغيل، وقدرة الشركة على تحويل التقييم المرتفع إلى تدفقات نقدية أكثر استدامة.