27-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مطعم 45 يوسّع حضوره في دبي بفرع بلوواترز وتجربة أوروبية تمتد من الإفطار إلى العشاء

يواصل مطعم 45 في دبي توسيع علامته التجارية عبر فرع بلوواترز، مقدماً قائمة أوروبية موسمية وأجواء يومية تجمع بين الإفطار والغداء والعشاء مع برنامج مشروبات متنوع.

يشهد مشهد المطاعم في دبي توسعاً لافتاً مع استمرار العلامات المستقلة في بناء حضورها عبر مواقع استراتيجية وتجارب طعام متكاملة. وفي هذا السياق، يرسخ مطعم 45 موقعه كأحد الأسماء الصاعدة في قطاع الضيافة، بعد تعزيز وجوده بفرع جديد في جزيرة بلوواترز، في خطوة تعكس انتقاله من مفهوم المطعم اليومي إلى وجهة يمكن أن ترافق الزائر من الصباح حتى الليل.

الفرع الجديد لا يقدّم مجرد قائمة طعام، بل نموذجاً لتجربة أوروبية حديثة تتكيف مع نمط الحياة في دبي. فبدءاً من القهوة الصباحية والحلويات الخفيفة، مروراً بوجبات الغداء على الواجهة البحرية، ووصولاً إلى جلسات المساء مع المشروبات والعشاء، صُمم المكان ليخدم إيقاعاً متواصلاً يناسب شريحة واسعة من الزوار والسكان.

موقع يختبر قوة مفهوم المطعم طوال اليوم

اختيار جزيرة بلوواترز يعكس إدراكاً واضحاً لقيمة الموقع في صناعة المطاعم. فالمنطقة تجمع بين الحركة السياحية والسكنية، وتمنح المطاعم فرصة للوصول إلى جمهور متنوع يبحث عن تجربة مرتبطة بالمكان بقدر ارتباطها بالطعام. وفي حالة 45، يضيف المشهد البحري وإطلالة عين دبي بعداً بصرياً يرفع من جاذبية المطعم كوجهة يومية وأخرى لزيارات المساء.

هذا التوجه ينسجم مع ما أصبح مطلوباً في قطاع المطاعم الحضري الحديث: مطعم لا يكتفي بتقديم الوجبات، بل يبني هوية تعتمد على التوقيت، والمرونة، وسهولة العودة إليه أكثر من مرة خلال الأسبوع نفسه. ومن هنا، يظهر 45 بلوواترز كمثال على مشروع ضيافة يُصمم ليكون جزءاً من الروتين اليومي، لا مناسبة استثنائية فقط.

هوية أوروبية موسمية تقودها الشيف ماريا زانوسي

تقف الشيف ماريا زانوسي خلف التوجه الطهوي للمطعم، مع تركيز واضح على المطبخ الأوروبي والمكونات الموسمية. هذه المقاربة تمنح القائمة توازناً بين البساطة والتميز، وتسمح بتحديث الأطباق وفق المواسم من دون فقدان الهوية الأساسية للمكان.

وتظهر هذه الفلسفة في تنوع القائمة، التي تجمع بين أطباق الإفطار والمقبلات والأطباق الرئيسية والحلويات. كما أن وجود الإفطار طوال اليوم يضيف عنصراً مهماً إلى تجربة المطعم، خصوصاً في سوق تنافسي مثل دبي، حيث يبحث الزوار عن خيارات مرنة تناسب جداول العمل والترفيه والسياحة.

وتشير مكونات القائمة إلى اعتماد واضح على أطباق مألوفة في المطبخ الأوروبي، لكن بصياغة تناسب الذوق المحلي والدولي في المدينة. هذا النوع من المواءمة بين الأصل الأوروبي والسياق الإقليمي يمثل أحد مفاتيح النجاح في سوق المطاعم الفاخرة والمتوسطة العليا في الإمارات.

قائمة تجمع بين الأطباق الكلاسيكية واللمسة المنزلية

تضم قائمة الطعام مجموعة من الأطباق التي تعكس التنوع في الهوية الطهوية للمطعم. فمن جهة، هناك خيارات خفيفة ومفضلة في وجبات النهار مثل توست الأفوكادو والسلمون، وكارباتشيو الطماطم مع خبز بريوش دافئ. ومن جهة أخرى، تقدم القائمة أطباقاً أكثر عمقاً مثل شوربة البورش مع الكريمة الحامضة المدخنة، وشرائح الفيليه مع هريس الكمأة، وفخذ البط المطهو ببطء مع الكرز والبطاطا المهروسة.

وتكتمل التجربة بحلويات تحمل طابعاً واضحاً من الحرفية والارتباط بالتقاليد، من بينها تشيز كيك سان سيباستيان بقشرته المكرملة، وكعكة ويفر منزلية الصنع مستوحاة من وصفة عائلية. هذه التفاصيل تمنح المطعم شخصية تتجاوز مجرد تقديم أطباق جميلة، لتصل إلى بناء ذاكرة مذاق يمكن أن يعود إليها الزائر لاحقاً.

كما أن إدراج أصناف مثل سمك موسى، والسيرنيكي مع موس الكريمة الحامضة والحليب المكثف، يعكس محاولة للجمع بين الخيارات المألوفة والطابع الأوروبي الأصيل، بما يلائم جمهوراً يبحث عن التنوع دون الابتعاد عن الجودة والاتساق.

برنامج مشروبات يدعم التجربة لا يطغى عليها

لا تقتصر هوية 45 على الطعام فقط، إذ يقدّم المطعم برنامجاً مشروبياً متنوعاً يوازي مستوى القائمة. وتشمل الخيارات عصائر منزلية التحضير، من بينها عصير الليمون الثلاثي بالخوخ، إلى جانب مخفوقات تجمع بين الموز والأناناس وحليب جوز الهند. كما يضم البرنامج تشكيلة مختارة من النبيذ والكوكتيلات والمشروبات الكحولية المرخصة.

هذا التنوع مهم تجارياً، لأنه يرفع متوسط الإنفاق لكل زائر ويمنح المطعم قدرة أكبر على خدمة فترات مختلفة من اليوم. فالقهوة والمشروبات الصباحية تدعم حركة النهار، بينما تفتح الكوكتيلات والنبيذ المجال أمام جلسات الغروب والعشاء، بما يعزز استخدام المساحة طوال اليوم ويزيد من كفاءة التشغيل.

ومن منظور الأعمال، فإن دمج الطعام مع برنامج مشروبات متكامل يضع المطعم في فئة أكثر تنافسية، خصوصاً في أسواق المدن الكبرى التي تتطلب من العلامات التجارية خلق أكثر من نقطة جذب داخل المكان الواحد.

توسع مدروس لعلامة محلية شابة

تأسس مطعم 45 في دبي عام 2023، وتمكن خلال فترة قصيرة من التحول إلى أحد أبرز المطاعم المستقلة في المدينة. ويشغل اليوم فرعين رئيسيين على الواجهة البحرية، في ميناء لا مير وجزيرة بلوواترز، فيما يجري العمل على فرع ثالث في دبي.

هذا المسار السريع نسبياً يشير إلى قدرة العلامة على تحويل الفكرة إلى شبكة قابلة للتوسع، وهو ما لا يتحقق عادة إلا إذا كانت هناك هوية واضحة، وتجربة متماسكة، وإدارة قادرة على الحفاظ على الجودة مع نمو العمليات. كما أن التركيز على مواقع مطلوبة في دبي يؤكد أن النمو ليس عشوائياً، بل مرتبطاً باستراتيجية تجمع بين الظهور، والازدحام المناسب، وقيمة التجربة.

ويقول الشريك المؤسس والمدير الإداري ستانيسلاف إن الفكرة منذ البداية كانت إنشاء مكان يرغب فريقه نفسه في ارتياده بشكل يومي، لا لمناسبة خاصة فقط. هذه المقاربة البسيطة في ظاهرها تحمل منطقاً تشغيلياً واضحاً: إذا نجح المطعم في أن يصبح جزءاً من العادات اليومية للزبائن، فإنه يخلق ولاءً أكثر استدامة من الاعتماد على الزيارات النادرة.

ما الذي يميز 45 عن مطاعم الواجهة البحرية الأخرى؟

في سوق مزدحم بمطاعم الواجهة البحرية والمقاهي ذات التصميم الجذاب، يراهن 45 على عاملين أساسيين: الاتساق والجاذبية اليومية. فهو ليس مقهى خفيفاً يقتصر على المشروبات والحلويات، ولا مطعماً فاخراً مغلقاً على المناسبات، بل مساحة وسطى تجمع بين الراحة والضيافة والأطباق الأوروبية القابلة للتكرار.

هذه المنطقة الرمادية بين غير الرسمي والراقي أصبحت مهمة جداً في اقتصاد المطاعم، لأنها تستقطب شرائح متعددة: العاملين الباحثين عن فطور متأخر، العائلات التي تريد غداءً هادئاً، والأصدقاء الراغبين في جلسة مسائية مع إطلالة. لذلك، فإن نجاح 45 في بلوواترز لا يرتبط فقط بجمال الموقع، بل بقدرته على تقديم سبب عملي للعودة في كل مرة.

ومع اقتراب افتتاح الفرع الثالث، يبدو أن العلامة تبني نموذجاً قابلاً للنقل داخل دبي، مستفيدة من الطلب المتصاعد على تجارب الطعام التي تجمع بين التصميم الجيد، والقائمة المتوازنة، وخدمة الضيافة القادرة على التكيف مع أوقات اليوم المختلفة.

في المحصلة، يوضح توسع 45 أن قطاع المطاعم في دبي ما زال يتيح فرصاً للعلامات التي تمتلك هوية واضحة وتخطيطاً مدروساً. وفي بلوواترز تحديداً، تحولت الفكرة إلى تجربة يومية يمكن أن تبدأ بفنجان قهوة وتنتهي بعشاء على ضوء المساء، وهو ما يمنح المطعم مكانة مميزة داخل سوق ضيافة شديد التنافسية.