أعلنت بوتيم للمال عن إطلاق محافظ رقمية مرنة مزودة بأرقام آيبان افتراضية، في خطوة تستهدف توسيع الوصول إلى الخدمات المالية المنظمة داخل دولة الإمارات، وتسهيل استقبال الرواتب والتحويلات والإيداعات المباشرة عبر التطبيق.
وتأتي الخدمة الجديدة ضمن توجه أوسع لتعزيز الشمول المالي، مع إتاحة الفرصة لمستخدمي بوتيم المؤهلين للحصول على رقم حساب افتراضي باسمهم، بما يساعدهم على الاندماج بصورة أكبر في المنظومة المالية الرسمية والاستفادة من أدوات دفع وإدارة أموال أكثر تنظيماً.
خدمة تستهدف قاعدة واسعة من المستخدمين
تشير التقديرات إلى أن الخدمة قد تكون متاحة لقاعدة تتجاوز 8.5 مليون مستخدم في الإمارات، وهو ما يمنح المبادرة وزناً واضحاً في سوق التكنولوجيا المالية المحلي. ويمثل ذلك توسعاً لافتاً في قدرة المنصات الرقمية على تحويل قاعدة المستخدمين الكبيرة إلى قنوات مالية أكثر شمولاً.
ويمكن للمستفيدين المؤهلين استخدام رقم الآيبان الافتراضي لاستقبال الرواتب والإيداعات المباشرة، إضافة إلى التحويلات البنكية المحلية التي تصل إلى محافظهم داخل تطبيق بوتيم، الأمر الذي يختصر خطوات التعامل المالي ويقلل الاعتماد على الإجراءات التقليدية.
خصائص تشغيلية تركز على سهولة الاستخدام
تتميز المحفظة الجديدة بعدة عناصر تجعلها أقرب إلى شريحة أوسع من المستخدمين، إذ لا تشترط حداً أدنى للراتب أو الرصيد، كما لا تفرض رسوماً شهرية. وتتيح المنصة إكمال التسجيل بعدة لغات خلال أقل من ثلاث دقائق، وهو عامل مهم في سوق يضم شرائح متنوعة من المقيمين والعمال والموظفين.
وتكتسب هذه الخصائص أهمية خاصة في بيئة الأعمال الرقمية، حيث أصبحت السرعة والبساطة وانخفاض التكلفة من أبرز العوامل التي تحدد انتشار المنتجات المالية الجديدة. كما أن دعم التعدد اللغوي يسهم في خفض الحواجز أمام المستخدمين الذين قد يواجهون صعوبات مع الأنظمة المصرفية التقليدية.
انسجام مع منظومة الحسابات الشاملة
تندرج هذه الخطوة ضمن منظومة الحسابات الشاملة التابعة لمصرف الإمارات المركزي، بما يعزز الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الخدمات المالية المنظمة وإتاحة خيارات أكثر مرونة أمام المقيمين. ويعكس ذلك اتجاهاً واضحاً نحو دمج الحلول الرقمية في البنية المالية الوطنية بطريقة تدعم الشمول والاستدامة.
ومن خلال هذه المقاربة، لا تقتصر الخدمة على تسهيل عمليات الدفع، بل تمتد إلى تقليص الفجوة بين شرائح مختلفة من السكان والخدمات المصرفية النظامية، وهو ما يمنح الاقتصاد الرقمي قناة إضافية لرفع نسب المشاركة المالية الرسمية.
خدمات مالية إضافية داخل المنصة
إلى جانب خدمة الآيبان، تتيح بوتيم للمستخدمين إيداع الأموال نقداً، وإجراء التحويلات المحلية بين الأفراد عبر المدفوعات الرقمية، إضافة إلى خدمة آني، فضلاً عن التحويلات الدولية إلى أكثر من 170 دولة. كما توفر المنصة بطاقة ماستركارد، ما يوسّع من خيارات الدفع والاستخدام اليومي.
وتقدم المنصة أيضاً فرصاً للاستثمار الجزئي في الذهب والفضة بمبالغ تبدأ من 10 دراهم إماراتية، إلى جانب حلول ائتمانية منظمة تهدف إلى مساعدة المستخدمين على بناء سجل مالي أقوى مع مرور الوقت. ويعكس هذا التنوع تحوّل التطبيقات المالية من مجرد أدوات دفع إلى منصات متكاملة لإدارة الثروة والخدمات اليومية.
تأثير مباشر على شريحة العمال والمهنيين
وبحسب بيانات بوتيم، فإن 65% من مستخدميها ينتمون إلى فئة العمال والفنيين والمهرة، بينما تمثل الفئات الأقرب إلى الأعمال الإدارية نحو 31% من المستخدمين. وتدل هذه التركيبة على أن المحفظة تستهدف شرائح قد تكون أكثر عرضة للتعامل النقدي أو محدودية الوصول إلى المنتجات المصرفية التقليدية.
ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الإطلاق خطوة عملية لتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية المنظمة، خاصة بين الفئات التي تعتمد على الرواتب المنتظمة والتحويلات اليومية، وتحتاج إلى أدوات سهلة وموثوقة لإدارة مواردها المالية.
حلول موجهة للشركات ودفع الرواتب
على مستوى الأعمال، تعتمد بوتيم على بنية تحتية مرتبطة بنظام حماية الأجور، بما يتيح للشركات تحويل الرواتب مباشرة إلى محافظ المستخدمين. ويساعد ذلك في تبسيط عملية صرف الأجور مع الحفاظ على الامتثال لمتطلبات وزارة الموارد البشرية والتوطين ومصرف الإمارات المركزي.
وكانت هذه البنية قد أُطلقت بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتوطين في عام 2024، ما يشير إلى وجود أساس تنظيمي وتقني يسمح بتوسيع استخدام المحافظ الرقمية في بيئات العمل المختلفة. وتفيد هذه الآلية الشركات من خلال تقليل التعقيد التشغيلي، بينما تمنح الموظفين وصولاً أسرع إلى أموالهم وأدواتهم المالية.
دلالات أوسع لقطاع الاقتصاد الرقمي
تعكس هذه الخطوة استمرار التنافس بين منصات التكنولوجيا المالية في المنطقة على تقديم منتجات تجمع بين السهولة والامتثال والتكامل مع الأنظمة الرسمية. كما أنها تؤكد أن مستقبل الخدمات المالية في الإمارات يتجه أكثر نحو الحلول المدمجة داخل التطبيقات واسعة الاستخدام، بدلاً من الاعتماد الكامل على النماذج المصرفية التقليدية.
وفي سوق يشهد نمواً متسارعاً في المدفوعات الرقمية والخدمات المالية الموجهة للمستهلكين، تبدو المحافظ المرنة المزودة بآيبان افتراضي مثالاً على كيفية تحويل التطبيقات اليومية إلى بنية تحتية مالية أوسع، قادرة على خدمة الأفراد والشركات في الوقت نفسه.