30-Jun-2026 4 دقائق قراءة

موديز تثبت التصنيفات الائتمانية لـ13 بنكاً إماراتياً مع نظرة مستقرة

ثبتت موديز التصنيفات الائتمانية لـ13 بنكاً عاملاً في الإمارات وأبقت النظرة المستقبلية مستقرة، مستندة إلى قوة رأس المال والسيولة واستقرار الودائع والدعم التنظيمي والحكومي.

أبقت وكالة موديز على التصنيفات الائتمانية لثلاثة عشر بنكاً عاملاً في دولة الإمارات دون تغيير، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة، في إشارة إلى استمرار متانة القطاع المصرفي وقدرته على مواجهة الضغوط الاقتصادية والتمويلية.

ويعكس هذا القرار، بحسب تقدير الوكالة، مجموعة من العوامل الداعمة التي تشمل قوة الرسملة، وتوافر السيولة، والمخصصات المرتفعة لمواجهة المخاطر، إلى جانب قاعدة ودائع مستقرة، فضلاً عن البيئة التنظيمية القوية والدعم الذي يوفره مصرف الإمارات المركزي والحزم المالية المخصصة عند الحاجة.

وتأتي هذه المراجعة في وقت دخلت فيه المصارف الإماراتية مرحلة التقييم من موقع مالي قوي، مدعومة بثلاث سنوات متتالية من النمو الاقتصادي المتين والأداء المصرفي المستقر، وهو ما عزز ثقة وكالات التصنيف في قدرة القطاع على الحفاظ على جودته الائتمانية.

دعم سيادي وتنظيمي يعزز الجدارة الائتمانية

أكدت موديز أن عنصر الدعم الحكومي لا يزال أحد أهم الأسس التي تستند إليها في تقييم البنوك الإماراتية، بالنظر إلى الأهمية النظامية لهذه المؤسسات داخل الاقتصاد المحلي. فالمصارف الكبرى في الدولة تؤدي دوراً محورياً في تمويل النشاط الاقتصادي، وتعتبر جزءاً رئيسياً من البنية المالية التي تدعم الاستثمار والاستهلاك والتوسع التجاري.

كما أشارت الوكالة إلى أن الإطار الرقابي والتنظيمي في الإمارات يشكل عامل استقرار إضافياً، إذ يساهم في تعزيز الانضباط المالي والحد من المخاطر النظامية، مع توفير أدوات تدخل فعالة للحفاظ على سلامة القطاع عند الحاجة.

ويرتبط هذا التقييم أيضاً بقدرة الحكومة على توفير الدعم عند الضرورة، وهو ما يمنح البنوك الكبيرة هامش أمان أعلى، لا سيما في بيئة اقتصادية تشهد توسعاً في الأنشطة غير النفطية وتنوعاً أكبر في مصادر النمو.

توقعات إيجابية للاقتصاد الكلي الإماراتي

ثبتت موديز تصنيف الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات عند مستوى قوي، متوقعة أن يواصل النمو غير النفطي زخمه ليصل إلى 8% في عام 2027. وتستند هذه النظرة إلى مجموعة من المقومات الهيكلية، من بينها قوة المؤسسات الاقتصادية، وسجل السياسات الحكومية الفعالة، ووفرة الاحتياطيات المرتبطة بقطاع الطاقة، إلى جانب ارتفاع متوسط الدخل وتنوع الاقتصاد.

وتُعد هذه العوامل مهمة بالنسبة للقطاع المصرفي، لأن جودة البيئة الاقتصادية تنعكس مباشرة على مستويات الإقراض، ومعدلات السداد، ونوعية الأصول، وهو ما يفسر تمسك الوكالة بالنظرة المستقرة لغالبية البنوك المشمولة بالتقييم.

وفي السياق ذاته، يمنح تحسن النشاط غير النفطي البنوك فرصاً أوسع لتمويل التجارة والخدمات والعقار والبنية التحتية، وهي قطاعات ترتبط عادة بنمو الودائع والإيرادات المصرفية على المدى المتوسط.

أداء البنوك الكبرى يرسخ الصورة الائتمانية

شملت القائمة بنوكاً إماراتية بارزة، تصدرها بنك أبوظبي الأول، الذي حافظ على تصنيف الودائع طويلة الأجل عند Aa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، بينما بقي تقييمه الائتماني الأساسي والمعدل عند مستوى a3.

وجاء بعده عدد من المؤسسات المصرفية الكبرى، من بينها بنك أبوظبي التجاري، وبنك الإمارات دبي الوطني، ومصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك دبي الإسلامي، إلى جانب بنوك أخرى عاملة في السوق المحلية حافظت على مستوياتها التصنيفية السابقة.

وفي ما يتعلق بتوقعات تصنيفات الودائع طويلة الأجل وتصنيفات المُصدرين، أبقت الوكالة النظرة المستقبلية مستقرة لـ12 بنكاً، فيما عدّلت نظرة بنك رأس الخيمة الوطني من إيجابية إلى مستقرة، من دون أن يعني ذلك تراجعاً في الأساس الائتماني، بل يعكس فقط إعادة ضبط للتوقعات المستقبلية وفق المعطيات الحالية.

قراءة في دلالات القرار على السوق المصرفية

يحمل تثبيت التصنيفات الائتمانية دلالات مهمة للسوق المالية الإماراتية، إذ يشير إلى أن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بمستوى مرتفع من القدرة على امتصاص الصدمات، رغم التقلبات العالمية في أسعار الفائدة وتفاوت ظروف السيولة في الأسواق الدولية.

كما أن الحفاظ على النظرة المستقرة يبعث برسالة طمأنة إلى المستثمرين والمودعين والمتعاملين مع البنوك، بأن القطاع لا يواجه ضغوطاً هيكلية كبيرة في الوقت الراهن، وأن مستويات رأس المال والمخصصات والسيولة لا تزال كافية لدعم النمو ومواجهة التحديات المحتملة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوسع في الأنشطة الاقتصادية الرقمية والمالية في الدولة، وهو ما يرفع أهمية البنية المصرفية القادرة على مواكبة التحول في الخدمات، وتمويل الشركات، ودعم الحلول الرقمية، والربط بين الاقتصاد التقليدي والابتكار المالي.

وبينما تتجه الإمارات إلى تعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي، تعكس هذه التصنيفات استمرار ثقة وكالات التقييم الدولية في قوة النظام المصرفي المحلي، وفي قدرته على الحفاظ على توازنه بين النمو والاحتراز وإدارة المخاطر.