30-Jun-2026 5 دقائق قراءة

شركات سعودية وإماراتية ومصرية تتنافس على تطوير 3 حقول نفط متقادمة في خليج السويس

خمس شركات تتنافس على مزايدة دولية لتطوير ثلاثة حقول نفط قديمة في شمال شدوان بخليج السويس، وسط حوافز مصرية جديدة لرفع الإنتاج وجذب استثمارات أجنبية في قطاع البترول.

تدخل منطقة شمال شدوان في خليج السويس مرحلة جديدة من المنافسة الاستثمارية، بعدما تقدمت خمس شركات للفوز بمزايدة دولية تستهدف التنقيب وإنتاج النفط في ثلاثة حقول متقادمة تُعد من أقدم مناطق الإنتاج في مصر. وتأتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه القاهرة تعزيز إنتاجها المحلي من الخام وتوسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة.

ووفقاً لمسؤول حكومي، فإن قرب الامتيازات المطروحة من التسهيلات الإنتاجية التابعة لشركتي "أديس" و"دراجون أويل" يمنح بعض المتنافسين أفضلية تشغيلية واضحة، لا سيما أن شروط الطرح تنص على إسناد البلوكات الثلاثة بالكامل إلى شركة واحدة، ما يجعل قرار الفائز مرتبطاً بقدرة الشركة على تقديم خطة متكاملة للتطوير السريع ورفع الكفاءة الإنتاجية.

ومن المتوقع أن تُحسم الترسية خلال الربع الثالث من العام الجاري، على أن تبدأ بعدها الأعمال التحضيرية وحفر الآبار وفق البرامج المعتمدة من وزارة البترول المصرية. ويعكس هذا الإطار الزمني رغبة الحكومة في تحويل الطرح إلى إنتاج فعلي في أقصر مدة ممكنة، خاصة في المناطق التي تمتلك بنية أساسية جاهزة نسبياً وتاريخاً إنتاجياً طويلاً.

حقلان منتجان وثالثة واعدة

المعلومات المتاحة تشير إلى أن منطقتي "شدوان 1" و"شدوان 2" تضخان النفط بالفعل، لكنهما تحتاجان إلى دراسات جيولوجية إضافية وعمليات حفر جديدة لرفع معدلات الاستخراج. أما منطقة "شدوان 3" فتُصنف ضمن المناطق التي تبدو واعدة من حيث الاحتياطيات، مع إمكانية زيادتها إذا أثبتت الآبار الاستكشافية الجديدة جدواها.

هذا النوع من الأصول النفطية يمثل فرصة خاصة للشركات القادرة على إدارة الحقول الناضجة، إذ تعتمد القيمة الاستثمارية هنا على تحسين الإنتاج من الحقول القائمة أكثر من الاعتماد على اكتشافات كبرى جديدة. وفي بيئة كهذه، يصبح القرب من البنية التحتية وإمكانية خفض تكاليف التشغيل من العوامل الحاسمة في المنافسة.

بوابة رقمية للمزايدات العالمية

كانت شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول قد طرحت مناطق شمال شدوان في مارس الماضي ضمن جولة مزايدات عالمية مخصصة للحقول المتقادمة، عبر بوابة مصر الرقمية للاستكشاف والإنتاج. ويُظهر هذا المسار اتجاهاً متزايداً نحو رقمنة إجراءات الطرح في قطاع البترول، بما يتيح للمستثمرين الوصول إلى البيانات الفنية وتقديم العروض ضمن منصة موحدة أكثر شفافية وتنظيماً.

ويمثل استخدام البوابة الرقمية في الطرح جزءاً من تحول أوسع في طريقة إدارة الفرص البترولية، إذ يساعد في تسهيل وصول الشركات العالمية والإقليمية إلى المعلومات الجيولوجية والتشغيلية، كما يقلل من التعقيدات الإجرائية التي كانت ترتبط تقليدياً بمثل هذه المزايدات.

استراتيجية مصر لرفع الإنتاج وجذب التمويل

تستند هذه المزايدة إلى سياق أوسع من السياسات التي تتبناها الحكومة المصرية لدعم قطاع النفط والغاز. فبحسب بيانات وزارة البترول، تعمل في مصر حالياً 57 شركة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها شركات عالمية كبرى وشركات مصرية متخصصة، إضافة إلى شركات دولية عديدة في الخدمات البترولية والتكنولوجية.

وتستهدف القاهرة جذب استثمارات أجنبية بقيمة 6.2 مليار دولار في قطاع البترول خلال السنة المالية 2026-2027، بهدف تمويل تنمية الحقول ورفع مستويات الإنتاج. كما تسعى الحكومة إلى زيادة إنتاج النفط الخام والمتكثفات إلى نحو 626 ألف برميل يومياً بنهاية العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 560 ألف برميل يومياً حالياً. وفي سوق الغاز الطبيعي، تستهدف مصر أيضاً رفع الإنتاج إلى 4.3 مليار قدم مكعب يومياً من نحو 4.1 مليار قدم مكعب يومياً.

وتعتمد هذه الأهداف على حزمة من الحوافز التي قدمتها الحكومة للشركات الأجنبية، من بينها السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد واستخدام عوائده في سداد المستحقات، إلى جانب تعديل أسعار شراء حصة الشركات من الإنتاج الجديد. وتأتي هذه الإجراءات في إطار محاولة توازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على استمرارية الإمدادات المحلية.

رهان على الحقول المتقادمة

تزداد أهمية الحقول المتقادمة في ظل الضغوط المرتبطة بتراجع بعض الاكتشافات التقليدية وارتفاع تكلفة التطوير في الأحواض الجديدة. وفي حالة شمال شدوان، تبدو المعادلة قائمة على استغلال الأصول القائمة بكفاءة أعلى عبر ضخ استثمارات جديدة في الحفر وإعادة التقييم الجيولوجي وتحديث آليات التشغيل.

وتعكس المنافسة على هذه المنطقة أيضاً اهتمام الشركات الإقليمية بفرص النمو في السوق المصرية، خصوصاً في القطاعات التي تتوافر فيها بيانات فنية مسبقة وبنية تحتية قريبة، ما يخفف من المخاطر ويرفع احتمالات تحقيق عائد أسرع على الاستثمار. وفي هذا السياق، قد تمنح المزايدة المقبلة مؤشراً إضافياً على اتجاهات الاستثمار في قطاع الطاقة المصري خلال المرحلة المقبلة.

وبينما تنتظر السوق إعلان الفائز النهائي، تبقى النتيجة مرهونة بقدرة الشركات على تقديم عروض تجمع بين الكفاءة التقنية والقدرة المالية وخطة تطوير قابلة للتنفيذ. وفي حال استكمال الإجراءات في الجدول الزمني المتوقع، قد تبدأ المنطقة في مرحلة جديدة من الإنتاج تدعم أهداف مصر الأوسع في تعزيز مواردها من النفط والغاز.