03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

اتفاقية بين إكسبو الرياض وبلغراد لتعزيز الجاهزية التشغيلية وتبادل الخبرات الرقمية

وقّع معرضا إكسبو 2030 الرياض وإكسبو 2027 بلغراد اتفاقية تعاون لتبادل الخبرات في التخطيط والحوكمة والجاهزية التشغيلية والأنظمة الرقمية، ضمن استعدادات البلدين لاستضافة نسخ جديدة من المعارض الدولية.

اتفاق جديد بين الرياض وبلغراد

أبرم معرض إكسبو 2030 الرياض ومعرض إكسبو 2027 بلغراد اتفاقية تعاون تهدف إلى نقل المعرفة وتبادل الخبرات بين الجهتين المسؤولتين عن تنظيم الحدثين. ويأتي هذا التفاهم في وقت تتصاعد فيه أهمية الجاهزية التشغيلية والرقمية في إدارة الفعاليات الدولية واسعة النطاق، خصوصاً مع توسع الاعتماد على الأنظمة التقنية في التخطيط والمتابعة والتشغيل.

وتفتح الاتفاقية المجال أمام الجانبين لتبادل أفضل الممارسات المتعلقة بالتخطيط، وإدارة المواقع، وتجربة الزائر، والعمليات اليومية خلال فترة انعقاد المعرض، إلى جانب العمل على تطوير الإرث الذي يبقى بعد انتهاء الحدث. ويمثل ذلك بعداً اقتصادياً وتنظيمياً مهماً، لأن نجاح المعارض العالمية لم يعد يقاس فقط بحجم المشاركة، بل أيضاً بقدرتها على ترك بنية مؤسسية ومعرفية قابلة للاستمرار.

مجالات التعاون تشمل الحوكمة والأنظمة الرقمية

تغطي الاتفاقية مجموعة واسعة من المجالات، من بينها الحوكمة، وتطوير المواقع، وإدارة المشاركين، والجاهزية التشغيلية، والأنظمة الرقمية، إضافة إلى إدارة العمليات خلال مدة الحدث. وهذا التنوع يعكس التحول الذي تشهده صناعة الفعاليات الكبرى، حيث باتت الحلول الرقمية جزءاً أصيلاً من مسارات اتخاذ القرار، وتنسيق الخدمات، ومتابعة الأداء في الزمن الفعلي.

كما تنص الاتفاقية على برامج عملية تشمل الزيارات الميدانية، وجلسات الاطلاع المباشر، وورش العمل، وتبادل الخبراء بين الطرفين. وتهدف هذه الأنشطة إلى تحويل الخبرة النظرية إلى معرفة تطبيقية قابلة للنقل، بما يساعد كل فريق على الاستفادة من التجارب السابقة وتجنب الأخطاء التشغيلية المعتادة في الأحداث الضخمة.

ويكتسب هذا النوع من التعاون أهمية إضافية لأنه يربط بين مدينتين تستعدان لاستضافة نسختين متتاليتين من أحد أبرز الأحداث العالمية، ما يخلق بيئة من التعلم المتبادل والتطوير التدريجي ضمن منظومة إكسبو.

أثر اقتصادي يتجاوز زمن المعرض

يرتبط تنظيم المعارض الدولية اليوم بمؤشرات اقتصادية أوسع من مجرد عدد الزوار أو أيام الفعالية. فالتخطيط الجيد للعمليات، واعتماد البنية الرقمية المناسبة، وإدارة المشاركين بكفاءة، كلها عناصر تؤثر في كلفة التنفيذ، وفي جودة الخدمات، وفي القدرة على توظيف المعرض كمنصة لجذب الاستثمار وإبراز القدرات المؤسسية للدول المستضيفة.

وفي هذا السياق، تبرز فكرة الإرث المستدام بوصفها أحد أهم أهداف التعاون بين الرياض وبلغراد. فالمعارض الكبرى تترك خلفها خبرات بشرية، وإجراءات تشغيلية، وأنظمة تنظيمية يمكن استخدامها لاحقاً في قطاعات أخرى مثل السياحة، والضيافة، وإدارة الحشود، والتحول الرقمي، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بالاقتصاد الحضري والخدماتي.

كما أن تبادل الخبرات بين المعرضين ينسجم مع الاتجاه العالمي نحو بناء منظومات تنظيمية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات. وهذا يشمل تقوية التنسيق بين الجهات المعنية، وتحسين مراقبة الأداء، ورفع كفاءة اتخاذ القرار أثناء التحضير والتشغيل، وهي عناصر ذات قيمة اقتصادية ملموسة.

زيارة ميدانية وجلسات عمل في بلغراد

جاء توقيع الاتفاقية خلال مراسم رسمية في العاصمة الصربية بلغراد، وذلك ضمن زيارة وفد إكسبو 2030 الرياض إلى صربيا. وشملت الزيارة سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، وجلسة متخصصة حول التحضيرات الخاصة باجتماع المشاركين الدوليين في إكسبو 2027 بلغراد، إلى جانب جولة ميدانية في موقع المعرض.

وتؤكد هذه الأنشطة أن التعاون لم يقتصر على الإطار البروتوكولي، بل انتقل إلى مستوى عملي يتيح للفرق المنظمة الاطلاع على تفاصيل التنفيذ، ومراحل الإعداد، وآليات التنسيق مع الشركاء. ومن منظور الأعمال، تمثل هذه المقاربة نموذجاً لتقاسم المعرفة في المشاريع الكبرى، حيث تصبح الخبرة التنظيمية مورداً لا يقل أهمية عن التمويل والبنية التحتية.

ويرى القائمون على هذا المسار أن نقل الدروس المستفادة بين النسخ المختلفة من المعرض يساهم في رفع الكفاءة وتقليل المخاطر وتحسين جودة التنفيذ. كما أنه يتيح للكوادر المحلية في البلدين التعامل مع معايير تشغيلية أعلى، وتطوير قدراتها في إدارة مشاريع ذات طابع دولي شديد التعقيد.

إكسبو 2030 الرياض ضمن أكبر النسخ المرتقبة

يُعد إكسبو 2030 الرياض واحداً من أكثر المشاريع طموحاً في تاريخ المعارض الدولية المقبلة. فالمعرض سيقام على مساحة تبلغ 6 ملايين متر مربع، موزعة على 5 مناطق رئيسية، مع مشاركة 197 دولة و29 منظمة، واستهداف أكثر من 42 مليون زيارة من داخل المملكة وخارجها.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي المطلوب في الجاهزية التشغيلية، بدءاً من البنية التحتية ووصولاً إلى الأنظمة الرقمية وإدارة الحركة داخل الموقع. لذلك، فإن أي تعاون دولي يختصر الوقت ويعزز المعرفة سيكون له أثر مباشر في القدرة على تنفيذ معرض بمستوى عالمي.

كما أن العمل على المشروع في الرياض يتزامن مع تقدم مستمر في الإنشاءات والمسارات التشغيلية المختلفة، وهو ما يجعل تبادل الخبرات مع بلغراد خطوة عملية لدعم مرحلة الإعداد، لا سيما في ملفات التخطيط، وإدارة الفعاليات، والتكامل بين القطاعات المعنية.

رسالة تتصل بمستقبل صناعة الفعاليات

تكشف الاتفاقية بين الرياض وبلغراد عن مسار أوسع داخل صناعة الفعاليات الدولية، يتمثل في الانتقال من التنافس بين المدن إلى التعاون المنظم فيما بينها. فكل نسخة جديدة من المعرض تبني على خبرات النسخة السابقة، وتضيف إليها حلولاً أكثر تطوراً في الإدارة والتقنية والخدمات.

وبالنسبة للقطاع الاقتصادي الرقمي، تبرز أهمية هذه الخطوة في أنها تؤكد دور الأنظمة الرقمية في دعم الحوكمة، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار المبني على البيانات. ومع تزايد حجم الفعاليات الدولية وتعقدها، تصبح الشراكات المعرفية مثل هذه جزءاً أساسياً من معادلة النجاح.

وفي المحصلة، تمثل الاتفاقية بين إكسبو 2030 الرياض وإكسبو 2027 بلغراد أكثر من مجرد تعاون تنظيمي؛ فهي استثمار في المعرفة، وتبادل في الخبرات، وخطوة عملية لتعزيز جاهزية حدثين عالميين ينتظر منهما أن يتركا أثراً يمتد إلى ما بعد انتهاء أيام المعرض.