تراجعت أسعار الذهب في التعاملات العالمية إلى أدنى مستوى لها في نحو أسبوعين، مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي على نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وبحلول الساعة 10:05 بتوقيت موسكو، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.11% لتسجل 4103.30 دولار للأونصة، فيما انخفضت الأسعار الفورية 0.73% إلى 4087.08 دولار للأونصة. وجاء هذا التراجع بعد أن لامس المعدن الأصفر أدنى مستوياته منذ قرابة أسبوعين.
الدولار القوي يزيد الضغط على المعدن النفيس
أحد أبرز العوامل التي ضغطت على الذهب كان صعود الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام. وعادة ما يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يضعف الطلب العالمي عليه.
وفي الوقت نفسه، تحركت العوائد على السندات صعوداً بالتزامن مع رهانات متزايدة على تشديد السياسة النقدية. وبما أن الذهب أصل لا يدر عائداً، فإنه يفقد جزءاً من جاذبيته عندما ترتفع الفائدة وتتحسن العوائد على الأصول المنافسة.
توقعات الفائدة تعمق خسائر الذهب
تشير بيانات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي إلى أن المتعاملين باتوا يتوقعون ثلاث زيادات في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط قبل اجتماع البنك المركزي الأمريكي الأسبوع الماضي.
هذه المراجعة السريعة في توقعات السوق تعكس اقتناعاً متزايداً بأن الضغوط التضخمية ما زالت قوية، وأن الفيدرالي قد يفضل الإبقاء على سياسة أكثر صرامة لفترة أطول. وفي مثل هذا المناخ، تميل أسواق المعادن الثمينة إلى فقدان جزء من الزخم، خصوصاً عندما ترتفع تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للدخل.
الأسواق توازن بين التضخم والتوترات الجيوسياسية
رغم الضغوط الأساسية على الأسعار، لا يزال المستثمرون يراقبون عن كثب التطورات المرتبطة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إشارات متضاربة بشأن مسار التفاهمات بين الجانبين.
وقال دونالد ترامب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي مفتوحة المدة، لكن طهران نفت تقديم أي تنازل من هذا النوع خلال المفاوضات. كما اختلف الطرفان بشأن بند يتعلق بإتاحة الوصول إلى الأموال الإيرانية المجمدة في حسابات خارجية، ما زاد من حالة عدم اليقين المحيطة بالمشهد السياسي.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية كثيراً ما تدعم الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، فإن تأثيرها الحالي يبدو محدوداً مقارنة بعوامل أخرى مثل قوة الدولار وتوقعات الفائدة. ويرى محللون أن الأسواق باتت تركز بدرجة أكبر على مسار السياسة النقدية الأمريكية وتأثيره المباشر في الأصول المقومة بالدولار.
تراجع حاد منذ تصاعد الضغوط المرتبطة بالحرب والتضخم
منذ اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026، تراجع سعر الذهب بنحو 23%، في إشارة إلى التحول الكبير في معنويات السوق خلال الأشهر الأخيرة. وقد غذت الضغوط التضخمية المتصاعدة توقعات رفع الفائدة، وهو ما عزز مكاسب الدولار وأضعف شهية المستثمرين تجاه الذهب.
تقليدياً، يُنظر إلى الذهب على أنه أداة تحوط ضد التضخم وعدم اليقين. إلا أن هذا الدور يصبح أقل فاعلية عندما يتقدم مسار العوائد الحقيقية وتزداد جاذبية الأصول النقدية والسندات قصيرة الأجل. لذلك، فإن أي استمرار في قوة الدولار أو في رهانات تشديد السياسة النقدية قد يبقي المعدن تحت الضغط.
ما الذي يراقبه المستثمرون لاحقاً
يركز المتعاملون حالياً على ثلاثة مسارات رئيسية: اتجاه الدولار، وتطورات الفائدة الأمريكية، وأي مؤشرات جديدة بشأن المحادثات بين واشنطن وطهران. ومن شأن استمرار هذه العوامل مجتمعة أن يحدد ما إذا كان الذهب سيظل قريباً من قاعه الأخير أو سيحاول استعادة بعض خسائره.
وفي المدى القصير، يبقى المشهد مرهوناً بقراءات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي الفيدرالي، إلى جانب أي تطورات سياسية قد تغير الطلب على الملاذات الآمنة. وحتى ذلك الحين، تبدو أسواق الذهب حساسة لأي إشارة جديدة تعزز قوة العملة الأمريكية أو ترفع تقديرات مسار الفائدة.