مكاسب أسبوعية لشنغهاي وسط تحسن شهية المخاطرة
أنهت الأسهم الصينية تعاملات الجمعة على ارتفاع، في جلسة استفادت من موجة تفاؤل اجتاحت الأسواق الآسيوية بعد تراجع احتمالات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. ونجح مؤشر شنغهاي المركب في تسجيل أول مكاسب أسبوعية له منذ شهر، في إشارة إلى تحسن محدود لكنه مهم في معنويات المستثمرين بعد فترة من التذبذب.
وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية على ارتفاع ملحوظ، كما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنحو واضح خلال الجلسة. لكن الصورة الأسبوعية بقيت أكثر تحفظاً، إذ لم تتجاوز مكاسب شنغهاي مستوى طفيفاً، فيما واصل مؤشر «سي إس آي 300» الإغلاق على خسارة أسبوعية، ما يعكس استمرار الحذر في السوق تجاه العوامل الخارجية والداخلية معاً.
وفي هونغ كونغ، استفاد مؤشر هانغ سينغ من الزخم الإقليمي وارتفع في جلسة الجمعة، لكنه أنهى الأسبوع على خسارة جديدة، لتتواصل سلسلة التراجع الأسبوعي. ويعكس ذلك هشاشة الثقة في السوق، خصوصاً مع بقاء الضغوط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية الأميركية حاضرة في قرارات المستثمرين.
الذهب والدفاع والوساطة تتصدر الرابحين
جاءت المكاسب في السوق الصينية بقيادة قطاعات اعتادت الاستفادة من أجواء عدم اليقين، وعلى رأسها الأسهم المرتبطة بالذهب، وشركات الوساطة المالية، والقطاع الدفاعي. وقد سجلت هذه المجموعات ارتفاعات لافتة، مستفيدة من انتقال المستثمرين نحو الأصول التي يُنظر إليها على أنها أكثر أماناً في فترات التقلب.
كما شهدت أسهم شركات الفضاء التجارية المدرجة في بورصة الفئة «أ» نشاطاً واضحاً، مع صعود بعض الأسماء المرتبطة بسلسلة التوريد الفضائية والإلكترونيات الجوية. هذا التحرك جاء في وقت يزداد فيه الاهتمام المحلي بالصناعات المتقدمة، سواء تلك المرتبطة بالفضاء أو بالذكاء الاصطناعي أو بالبنية التحتية التقنية التي تدعمها.
ورغم هذا الأداء، لا يزال المستثمرون يتعاملون مع السوق الصينية على أساس قصير الأجل، إذ يظل القلق من الطلب الاستهلاكي المحلي والضبابية التنظيمية عاملاً رئيسياً يحد من الرهانات الطويلة. كما أن حساسية السوق تجاه أي تطور خارجي، ولا سيما في الملفات الأمنية والتجارية، تجعل أي انتعاش عرضة للتراجع السريع.
اليوان يستفيد من ضعف الدولار وتوقعات التجارة
على صعيد العملة، ارتفع اليوان الصيني أمام الدولار بعد تراجع العملة الأميركية في التداولات العالمية، نتيجة انحسار مخاوف ضربات جديدة على إيران. وبهذا الأداء، اتجه اليوان إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تقارب 0.3 في المائة، مستفيداً من تحسن مزاج الأسواق ومن قراءة أكثر إيجابية للتوازنات الجيوسياسية.
وفي السوق المحلية، صعد اليوان الفوري بشكل طفيف، بعدما تحرك ضمن نطاق محدود خلال الجلسة. كما بقي سعره الخارجي مستقراً نسبياً، بما يعكس توازنات دقيقة بين ضغوط الدولار من جهة، والطلب على الأصول الآسيوية من جهة أخرى.
ويشير محللون إلى أن الدعم الأهم للعملة الصينية لا يأتي فقط من ضعف الدولار، بل أيضاً من تحسن البيانات التجارية، ولا سيما الصادرات الصينية التي ما زالت تظهر متانة نسبية. وتستفيد هذه الصادرات من استمرار دورة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعزز الطلب على المعدات والمنتجات الصناعية المرتبطة بسلاسل التوريد الصينية.
الذكاء الاصطناعي يضيف دعماً أساسياً للأسواق والعملات
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الهيكلية التي تؤثر في تقييم الأصول الصينية، سواء عبر دعم الصادرات الصناعية أو من خلال تعزيز الطلب على المكونات الإلكترونية والخدمات المرتبطة بالتقنيات المتقدمة. ويعتقد عدد من الاستراتيجيين أن هذه الدورة الاستثمارية تسهم في توسيع الفائض التجاري الصيني، ما يمنح اليوان سنداً إضافياً في الأمد المتوسط.
وتشير تقديرات بعض المؤسسات المالية إلى أن قوة اليوان ليست نتاج تحركات مضاربية قصيرة الأجل فقط، بل ترتبط أيضاً بقدرة الصين على الاستفادة من موقعها في سلاسل القيمة العالمية للتكنولوجيا. ومع توسع إنفاق الشركات العالمية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تحتفظ الصين بدور محوري في تصنيع أجزاء كبيرة من المعدات والمكونات الأساسية.
لكن هذه الإيجابيات لا تلغي التحديات. فالسوق الصينية ما زالت تواجه أسئلة تتعلق بالطلب الداخلي، ومخاطر التنظيم، وتدفقات رأس المال، إضافة إلى التوترات المستمرة حول التكنولوجيا والتجارة. ولذلك، فإن أي تحسن في الأسهم أو العملة قد يبقى رهناً بمزاج خارجي سريع التغير.
المستثمرون الأجانب يراقبون البيئة التنظيمية
أحد أبرز العوامل التي تكبح الاندفاع نحو الأصول الصينية هو موقف المستثمرين الأجانب، الذين يبدون قدراً من التردد في إعادة بناء المراكز الاستثمارية بشكل واسع. ويعزو محللون هذا التردد إلى البيئة التنظيمية المتغيرة في الصين، وإلى الشكوك المتعلقة بسياسات رأس المال والتكنولوجيا، فضلاً عن التوترات بين بكين والغرب.
وتتعامل المؤسسات الاستثمارية العالمية مع الصين بوصفها سوقاً مهمة من حيث الحجم والفرص، لكنها معقدة من حيث المخاطر. فالتقييمات الجذابة وحدها لا تكفي لإقناع الصناديق الدولية إذا بقيت الرؤية المستقبلية غير مستقرة أو إذا ظلت القيود التنظيمية غير واضحة.
وفي المقابل، تواصل بكين الدفاع عن قدرة اقتصادها على جذب الاستثمار والنمو، مستندة إلى قاعدة صناعية واسعة، وطفرة تقنية، وحضور قوي في التجارة العالمية. وبين هذين الموقفين، يتحرك المستثمرون بحذر، مفضلين الانتقاء على الرهانات الشاملة.
قراءة أوسع للسوق: انتعاش هش لكنه مهم
يعكس أداء الجمعة مزيجاً من العوامل المحلية والدولية التي تدفع الأسواق الصينية بين الصعود والهبوط. فمن ناحية، خففت التطورات الجيوسياسية من الضغط على الأصول عالية المخاطر. ومن ناحية أخرى، لا تزال الأسئلة الكبرى المتعلقة بالنمو والطلب والتشريعات قائمة. لذلك، لا يمكن قراءة المكاسب الأخيرة بوصفها تحولاً كاملاً في اتجاه السوق، بل كتحسن مؤقت في المزاج الاستثماري.
ومع ذلك، فإن عودة شنغهاي إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، إلى جانب صمود اليوان قرب مستويات قوية نسبياً، يمنح الأسواق الصينية متنفساً بعد أسابيع من التذبذب. وإذا استمرت إشارات التهدئة الخارجية وتأكدت قوة التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فقد تجد الأصول الصينية دعماً إضافياً خلال الفترة المقبلة. لكن استمرار هذا المسار سيظل مرهوناً بمدى قدرة الاقتصاد الصيني على تحويل الزخم الخارجي إلى نمو داخلي أكثر استدامة.