04-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الدار للتعليم تستثمر 385.8 مليون درهم لبناء حرم جديد لكرانلي أبوظبي في السعديات

أعلنت الدار للتعليم عن استثمار بقيمة 385.8 مليون درهم لتطوير حرم جديد لكرانلي أبوظبي في جزيرة السعديات، مع توسعة كبيرة في الطاقة الاستيعابية والمرافق الأكاديمية والرياضية والإبداعية.

أبوظبي، 25 يونيو 2026 — أعلنت الدار للتعليم، الذراع التعليمية التابعة للدار، عن خطة استثمارية بقيمة 385.8 مليون درهم لتطوير حرم جديد لمدرسة كرانلي أبوظبي في جزيرة السعديات، في خطوة تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتعزيز البنية التعليمية والرياضية والإبداعية للمدرسة خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر أن يبدأ تشغيل الحرم الجديد في العام الدراسي 2027–2028، ليستوعب ما يصل إلى 2,178 طالباً. ويأتي المشروع استجابة للطلب المتزايد على التعليم البريطاني المتميز في أبوظبي، كما يدعم توسع المدرسة ضمن موقع أكثر تكاملاً بالقرب من مبنى مرحلة ما قبل الابتدائي.

توسع مدروس في الطاقة الاستيعابية والموقع

يرتكز المشروع على نقل مرحلتي الإعدادية والثانوية إلى مبنى حديث في السعديات، على بعد دقائق معدودة من الموقع الحالي. هذا القرب الجغرافي يسهّل الربط بين المراحل التعليمية المختلفة ضمن منظومة واحدة، ويعزز تجربة الطلبة وأولياء الأمور من حيث الانسيابية وسهولة الوصول.

وبحسب ما أعلنته الشركة، فإن التصميم الجديد لا يقتصر على زيادة المساحات أو تحديث المباني، بل يهدف إلى إنشاء بيئة تعليمية ذات كفاءة تشغيلية أعلى وقيمة طويلة الأمد للمجتمع المدرسي. كما ينسجم المشروع مع توجهات أوسع في قطاع التعليم الخاص داخل أبوظبي، حيث تتزايد أهمية الاستثمار في المدارس التي تجمع بين جودة المناهج وتنوع المرافق.

مختبرات متقدمة وتوظيف للتقنيات الرقمية

يضم الحرم الجديد بنية تحتية علمية متخصصة تشمل مختبرات منفصلة للأحياء والكيمياء والفيزياء. وتُجهز هذه المساحات بتقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، بما يتيح للطلبة فهم المفاهيم العلمية عبر المحاكاة والتجربة التفاعلية، بدلاً من الاقتصار على الشرح النظري التقليدي.

هذا التوجه يعكس التحول الأوسع في التعليم نحو الأدوات الرقمية الغامرة، التي باتت جزءاً متزايد الأهمية في المناهج الحديثة. كما أنه يرفع من قدرة المدرسة على تقديم تجربة تعليمية تتماشى مع متطلبات المهارات المستقبلية، خصوصاً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وفي قسم المرحلة الثانوية، ستُنشأ مكتبة بحثية متخصصة تتضمن مناطق للدراسة المشتركة، ومساحة لعرض مشاريع الطلبة، وغرفة مخصصة لاجتماعات القيادة الطلابية. وتهدف هذه العناصر إلى دعم التفكير النقدي، وتعزيز العمل التعاوني، وإتاحة بيئة تساعد على تطوير مهارات العرض والتحليل وحل المشكلات.

تعزيز الهوية الوطنية والتعلم العالمي

يتضمن المشروع أيضاً مجلساً خاصاً بالمرحلة الثانوية يربط الطلبة بالتراث الإماراتي والثقافة العربية والهوية الوطنية، في خطوة تؤكد أن المدرسة لا تنظر إلى التميز الأكاديمي بمعزل عن السياق الثقافي المحلي. ويعكس ذلك توجهاً متنامياً لدى المؤسسات التعليمية الدولية في الإمارات، يقوم على دمج الهوية الوطنية داخل الحياة المدرسية اليومية، وليس فقط ضمن المحتوى الدراسي.

أما في المراحل المبكرة، فيضم الحرم مختبرات STEM مخصصة، ومختبرات للعلوم والاكتشاف، إضافة إلى قاعة لنموذج الأمم المتحدة، بما يمنح الطلبة فرصاً مبكرة للتعرف إلى أساليب البحث والاستقصاء، وتنمية الوعي العالمي، والتدرب على الحوار المنظم والمحاكاة الدبلوماسية.

مرافق رياضية بمعايير احترافية

يحمل المشروع بعداً رياضياً واضحاً من خلال مجموعة واسعة من المرافق المتقدمة. وتشمل الخطة إنشاء مسبح أولمبي بطول 50 متراً و8 حارات، إلى جانب صالة مائية متكاملة. كما يضم المبنى صالة متعددة الاستخدامات من طابقين تحتوي على استوديوهات للجمباز والجيوجيتسو والفنون الحركية.

وتشمل المرافق الرياضية الأخرى ملاعب بادل، وملعب كرة سلة مزود بمقاعد للجمهور، واستوديو لمحاكاة الجولف، ومرافق للكريكيت وتنس الطاولة. كما يتضمن الحرم ملعب كرة قدم بالعشب الطبيعي بمواصفات احترافية، وهو عنصر نادر نسبياً في المدارس، ويعزز فرص تطوير المواهب الرياضية ودعم النشاط البدني اليومي.

ومن منظور الأعمال التعليمية، يمثل هذا النوع من الاستثمار عنصراً تنافسياً مهماً في سوق المدارس الخاصة، إذ لم يعد القرار التعليمي لدى الكثير من الأسر قائماً على المنهج وحده، بل على المنظومة المتكاملة التي تشمل البنية الرياضية والصحية والأنشطة اللامنهجية.

منظومة للفنون والإنتاج الرقمي

لا يقتصر الحرم الجديد على الجوانب العلمية والرياضية، بل يضم أيضاً بنية متقدمة للفنون والأداء والإعلام الرقمي. وتشمل هذه المنظومة مسرحاً رئيسياً يتسع لـ650 مقعداً مع خشبة موسعة، إضافة إلى مسرح صغير من نوع “بلاك بوكس”، واستوديوهات للدراما والموسيقى وتقنيات الموسيقى، إلى جانب مساحات للعزف الفردي وغرفة لتسجيل الصوت.

كما تمتد المرافق إلى الفنون البصرية والإعلام الرقمي، مع استوديو لفنون المرحلة الثانوية، وغرفة مظلمة للتصوير، واستوديو للتصميم والتكنولوجيا، واستوديو للبث الصوتي والإذاعي، ومختبرات تقنية معلومات متكاملة. هذا التنوع يعكس اتجاهاً واضحاً نحو تعليم متعدد المسارات، يسمح للطلبة بالجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات الإبداعية والرقمية.

استدامة تشغيلية ومعايير بناء خضراء

حصل الحرم الجديد على تصنيف استدامة “استدامة” بدرجة اللؤلؤة 5، وهو أعلى تصنيف معتمد للمباني المستدامة في دولة الإمارات. ويشير هذا التصنيف إلى الالتزام بمعايير عالية في كفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتحسين جودة البيئة الداخلية، وتوفير أداء تشغيلي طويل الأمد.

في سياق قطاع الأعمال والاقتصاد الرقمي، تزداد أهمية مثل هذه المشاريع لأنها تجمع بين الاستثمار الرأسمالي والبنية المستدامة، وتؤسس لأصول تعليمية قادرة على تقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، مع رفع القيمة السوقية والمعنوية للمؤسسة التعليمية.

كما أن توظيف التقنيات الذكية في إدارة البيئة التعليمية والاعتماد على معايير بناء خضراء ينسجم مع توجهات أوسع في الإمارات نحو الاقتصاد القائم على الكفاءة والاستدامة، سواء في التعليم أو في قطاعات الخدمات الأخرى.

مرحلة انتقالية لضمان استمرارية التعليم

أكدت الدار للتعليم وكرانلي المملكة المتحدة أن المدرسة ستواصل عملها في موقعها الحالي حتى العام الدراسي 2027–2028، مع تطبيق إطار انتقالي مرحلي يضمن استمرار العملية التعليمية من دون انقطاع إلى حين الانتقال إلى الحرم الجديد.

ويعكس هذا الإعداد المبكر أهمية إدارة التحول المؤسسي في مشاريع التعليم الكبرى، إذ لا يقتصر النجاح على التصميم والتمويل، بل يشمل أيضاً ضمان السلاسة التشغيلية، والحفاظ على جودة التجربة التعليمية، وطمأنة الأسر والطلبة خلال فترة الانتقال.

وبهذا الاستثمار، تدخل كرانلي أبوظبي مرحلة جديدة من التوسع، تجمع بين التعليم البريطاني، والتقنيات الحديثة، والاستدامة، والمرافق المتخصصة، في مشروع يُتوقع أن يعزز موقعها ضمن سوق التعليم الخاص عالي التنافسية في أبوظبي.