05-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أرامكو وسوناطراك تخفضان أسعار غاز البترول المسال في يوليو

خفضت أرامكو السعودية وسوناطراك الجزائرية أسعار البيع الرسمية للبروبان والبوتان لشهر يوليو، في تحرك يعكس تراجعاً واسعاً في أسعار غاز البترول المسال ومؤشرات التسعير المرجعية للأسواق الإقليمية.

خفضت شركتا أرامكو السعودية وسوناطراك الجزائرية الأسعار الرسمية لبيع غاز البترول المسال لشهر يوليو، في خطوة تعكس ضغطاً هبوطياً على أسواق البروبان والبوتان خلال الفترة الحالية، وتؤثر في عقود التوريد المرتبطة بهاتين الشركتين بوصفهما مرجعين رئيسيين في مناطق جغرافية واسعة.

وبحسب البيانات المتداولة في السوق، قلصت أرامكو سعر البروبان الرسمي بمقدار 180 دولاراً للطن ليصبح 580 دولاراً للطن، كما خفضت سعر البوتان 220 دولاراً للطن إلى 600 دولار للطن. ويعادل ذلك تراجعاً نسبته نحو 24% إلى 27% مقارنة بالمستويات السابقة، وهو هبوط كبير في سوق تتسم عادة بتقلبات مرتبطة بالطلب الموسمي وحركة الطاقة العالمية.

أما في الجزائر، فقد خفضت سوناطراك سعر البروبان لشهر يوليو 57 دولاراً للطن ليصل إلى 518 دولاراً، فيما قلصت سعر البوتان 10 دولارات للطن إلى 600 دولار للطن. وتظهر هذه التعديلات أن الاتجاه النزولي لم يقتصر على سوق واحدة، بل شمل أكثر من مركز تسعير مؤثر في تجارة غاز البترول المسال.

ويضم غاز البترول المسال مكونين رئيسيين هما البروبان والبوتان، ويختلف كل منهما في الخصائص الفيزيائية ودرجات الغليان، ما يجعلهما مناسبين لاستخدامات متنوعة. ويُستعمل هذا الوقود على نطاق واسع في النقل والتدفئة وبعض التطبيقات الصناعية، كما يدخل كمواد أولية في عدد من عمليات صناعة البتروكيماويات.

دور الأسعار الرسمية في حركة التجارة

تمثل الأسعار الرسمية التي تحددها أرامكو السعودية مرجعاً أساسياً للعقود الخاصة بتوريد غاز البترول المسال من منطقة الشرق الأوسط إلى أسواق آسيا والمحيط الهادئ. لذلك فإن أي تعديل في هذه الأسعار ينعكس سريعاً على مفاوضات الشحن والعقود الشهرية، وقد يحدد اتجاهات التسعير في الأسواق المستقبلة.

وفي المقابل، تُستخدم أسعار سوناطراك كمرجع مهم للشحنات المتجهة إلى منطقة البحر المتوسط والبحر الأسود، بما في ذلك السوق التركية. ولهذا فإن التغيير في أسعارها لا يؤثر على المشترين المباشرين فقط، بل يمتد إلى شبكة أوسع من الوسطاء والتجار والمستهلكين الصناعيين في المنطقة.

قراءة في دلالات الخفض

عادة ما تعكس التخفيضات في الأسعار الرسمية تراجعاً في الطلب أو وفرة نسبية في المعروض، أو مزيجاً من العاملين معاً. كما قد تتأثر تلك الأسعار بتغيرات أسعار الطاقة الأخرى، وحركة الشحن، ومستويات التخزين، وموسمية الاستهلاك، خاصة في أسواق وقود التدفئة والغاز المنزلي.

وفي حالة البروبان والبوتان، يمكن أن يكون للخفض أثر مزدوج: فمن جهة يمنح المستوردين هامشاً أفضل في التسعير، ومن جهة أخرى يضغط على العوائد المتحققة من الصادرات إذا استمر الاتجاه نفسه لفترة أطول. كما أن شركات التوزيع والمصانع التي تعتمد على الغاز المسال قد تراقب هذه المستويات عن كثب لتعديل مشترياتها وخططها التشغيلية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية لأن تسعير غاز البترول المسال لا يقتصر على السوق الفورية فقط، بل ينسحب أيضاً على الصفقات متوسطة الأجل والعقود المرتبطة بالاستيراد في عدة دول. لذلك فإن تخفيض يوليو قد يعيد تشكيل التوقعات بشأن الأسعار في الأسابيع التالية، خصوصاً إذا تواصلت مؤشرات الهدوء في أسواق الطاقة الدولية.

انعكاسات على آسيا والمتوسط

بالنسبة لآسيا، حيث تعتمد قطاعات صناعية وتوزيعية واسعة على الشحنات القادمة من الشرق الأوسط، قد يترجم خفض أرامكو إلى تسهيلات سعرية للمشترين في بلدان رئيسية مستوردة، أو إلى إعادة تقييم للصفقات التي كانت قيد التفاوض. أما في حوض البحر المتوسط والبحر الأسود، فقد يمنح خفض سوناطراك مرونة أكبر في الاستيراد لبعض الأسواق التي تواجه حساسية مرتفعة تجاه تكلفة الطاقة.

وفي ظل استمرار التباطؤ النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية العالمية، تبقى أسعار غاز البترول المسال جزءاً من صورة أوسع تشمل النفط والمنتجات المكررة والطلب الصناعي. ومن ثم فإن أي تغيير في الأسعار الرسمية من كبار المنتجين يظل ذا تأثير يتجاوز كونه تعديلاً شهرياً روتينياً.

وتأتي هذه التخفيضات في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية إشارات العرض والطلب بدقة، إذ يمكن أن ينعكس انخفاض الأسعار على قرارات الشراء والتخزين لدى الشركات والموزعين. كما أن ارتباط البروبان والبوتان بسلاسل إمداد متعددة يجعل من أسعارهما مؤشراً مهماً على المزاج العام في سوق الطاقة غير النفطيّة.

وبذلك، فإن خفض أرامكو وسوناطراك لأسعار البيع الرسمية في يوليو لا يمثل فقط حركة سعرية عابرة، بل يشير إلى إعادة ضبط في أحد أسواق الطاقة الأساسية، مع أثر مباشر على عقود التوريد ومسارات التسعير الإقليمي في آسيا والبحر المتوسط.