في خطوة تعكس تسارع التحول في البنية التحتية للمدفوعات داخل القطاع المصرفي العُماني، احتفل بنك عُمان العربي بمرور عشر سنوات على شراكته مع شركة BPC العالمية المتخصصة في حلول المدفوعات، وهي شراكة أسهمت في إعادة صياغة قدرات البنك في إصدار البطاقات وقبول المدفوعات، وتعزيز جاهزيته للمرحلة التالية من الخدمات المالية الرقمية.
وخلال العقد الماضي، انتقل البنك من الاعتماد على خدمات بطاقات محلية محدودة إلى منظومة أكثر تطوراً واتساعاً، تضم البطاقات اللاتلامسية، والإصدار الفوري، والتكامل مع شبكات الدفع الدولية، وصولاً إلى تشغيل خدمة ترميز بطاقات Visa. ويعكس هذا المسار اتجاهاً واضحاً لدى البنوك في المنطقة نحو بناء تجارب دفع أسرع وأكثر أماناً وملاءمة لاحتياجات العملاء اليوم.
من تحديث البطاقات إلى بناء بنية دفع رقمية
لم يقتصر التعاون بين بنك عُمان العربي وBPC على تحديث تقني محدود، بل شمل بناء منظومة متكاملة لدعم عمليات الدفع الحديثة. فقد أصبح البنك قادراً على الاتصال بسلاسة بشبكات الدفع المحلية والدولية، وإدارة التسوية والمطابقة بكفاءة أعلى، وتسريع طرح منتجات بطاقات جديدة في السوق.
هذا التطور منح البنك مرونة أكبر في إطلاق عروض بطاقات الخصم، وتحسين كفاءة قبول المدفوعات في عمليات الاستحواذ والقبول، وهو ما يرفع جاهزية المؤسسة للتوسع على مستوى العملاء والتجار على حد سواء. وفي سوق تتزايد فيه أهمية الخدمات الرقمية، باتت هذه القدرات جزءاً أساسياً من التنافسية المصرفية.
ترميز Visa يرفع مستوى الأمان في المعاملات الرقمية
من أبرز المحطات في هذه الشراكة الانتقال إلى تشغيل خدمة ترميز بطاقات Visa. وتتيح هذه التقنية استبدال بيانات البطاقة الحساسة ببيانات اعتماد مرمّزة، ما يقلل من مخاطر تعرّض معلومات العملاء للاختراق عند استخدامها في المحافظ الرقمية أو البيئات الإلكترونية.
بالنسبة للعملاء، يعني ذلك تجربة دفع أكثر أماناً وسلاسة، خصوصاً في المعاملات الإلكترونية التي تشهد نمواً متواصلاً. كما يفتح الترميز الباب أمام استخدام أوسع للمدفوعات الرقمية في التجارة الإلكترونية والتطبيقات والمحافظ المعتمدة، في وقت أصبحت فيه حماية البيانات أحد أهم عناصر الثقة في القطاع المالي.
ويعمل البنك أيضاً على استيفاء المتطلبات المرتبطة بخدمة Visa Click to Pay، وهي خطوة إضافية في اتجاه تبسيط الدفع عبر الإنترنت وجعل تجربة إتمام الشراء أكثر انسيابية للمستخدمين.
الإصدار الفوري والبطاقات اللاتلامسية يختصران وقت الخدمة
أدخل بنك عُمان العربي خلال السنوات الأخيرة خيارات أكثر مرونة في إصدار البطاقات وتجديدها واستبدالها، بما في ذلك الخدمة الفورية عبر أجهزة الصراف الآلي وقنوات الخدمة الذاتية. ويُعد هذا التحول مهماً لأنه يقلص وقت الانتظار، ويمنح العملاء تحكماً أكبر في إدارة بطاقاتهم المصرفية.
كما وسّع البنك نطاق البطاقات اللاتلامسية، وهو توجه أصبح معياراً أساسياً في المدفوعات الحديثة بسبب سرعته وسهولة استخدامه. ويشمل ذلك مجموعة من البطاقات مثل Classic وAdvantage وPlatinum وElite، إلى جانب بطاقة Maal المرتبطة بالشبكة المحلية العُمانية الجديدة المدعومة من البنك المركزي العُماني.
ولضمان توافقه مع متطلبات الشبكات المحلية والدولية، قام البنك كذلك بتحديث بيئة ACS الخاصة به، وهي خطوة مهمة لتعزيز الامتثال والأمان في عمليات التحقق من العمليات المصرفية عبر القنوات المختلفة.
توسيع قبول المدفوعات وتطوير خدمات التجزئة
على صعيد قبول المدفوعات، دعم بنك عُمان العربي شبكات رئيسية مثل Visa وMastercard وAmerican Express، بما يوسّع قدرة البنك على خدمة شرائح أوسع من العملاء والتجار. ويمثل هذا التطوير ركيزة مهمة في سوق يشهد زيادة في استخدام المدفوعات الرقمية سواء في المتاجر أو عبر الإنترنت.
كما شمل التحديث منظومة أجهزة الصراف الآلي وأجهزة الصراف التفاعلي، التي لم تعد تقتصر على السحب والإيداع التقليدي، بل تقدم اليوم مجموعة من الخدمات اليومية مثل التحويلات المحلية والدولية، ودفع الفواتير، والتبرعات، وطلبات دفاتر الشيكات، وتحديث بيانات الاتصال، وإدارة الرقم السري، وتعديل حدود الإنفاق، والاطلاع على كشوف الحسابات.
هذه الخدمات تعكس تحولاً أوسع في دور القنوات المصرفية الذاتية، من مجرد منافذ تنفيذية إلى أدوات متكاملة لإدارة العلاقة اليومية بين العميل والبنك.
رؤية مصرفية تركز على السرعة والمرونة
قال طارق الزدجالي، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في بنك عُمان العربي، إن الشراكة مع BPC لعبت دوراً محورياً في تطور أعمال البطاقات والمدفوعات لدى البنك خلال العقد الأخير، موضحاً أن ما بدأ كحاجة لدعم إصدار البطاقات الدولية تطور إلى مسار أوسع من التحديث والتحول لخدمة العملاء في مختلف أنحاء سلطنة عُمان.
وأشار إلى أن الابتكار في البنك يرتكز على جعل الخدمات المصرفية أسرع وأكثر ذكاءً وأسهل وصولاً، معتبراً أن الترميز والإصدار الفوري يمثلان خطوة إضافية في إعادة تعريف الراحة المصرفية، إلى جانب دعم رؤية أوسع نحو خدمات مالية متاحة لشريحة أكبر من العملاء.
وتعكس هذه الرسالة توجهاً استراتيجياً لدى المؤسسات المالية في المنطقة، حيث لم يعد التركيز منصباً فقط على إطلاق المنتجات، بل على تقديم تجربة استخدام متكاملة تقلل الاحتكاك وتزيد من الاعتماد على القنوات الرقمية.
جاهزية أكبر للتجارة الإلكترونية والمرحلة التالية من التحول
مع ترسيخ البنية التحتية الجديدة للمدفوعات، أصبح بنك عُمان العربي في موقع أفضل للتوسع في التجارة الإلكترونية وتجارب الدفع الرقمية أولاً. وتزداد أهمية هذا الجانب في بيئة تجارية تشهد انتقالاً متسارعاً نحو الشراء عبر الإنترنت وإتمام المدفوعات دون تلامس مباشر.
كما أن الجمع بين الترميز، والبطاقات اللاتلامسية، والإصدار الفوري، والدعم المتعدد للشبكات الدولية والمحلية، يمنح البنك قاعدة تقنية أكثر صلابة للاستجابة لتغيرات السوق وتوقعات العملاء. وفي قطاع الأعمال والاقتصاد الرقمي، تمثل هذه العناصر مجتمعة البنية الأساسية لأي مؤسسة تسعى إلى المنافسة على المدى الطويل.
أما على مستوى العلاقة مع BPC، فتتجه الشراكة إلى مرحلة جديدة تشمل توسيع الأمان ليغطي الخدمات المصرفية الرقمية والأنظمة الأساسية وخدمات الشركات. ووفق هذا المسار، سيصبح بمقدور البنك توحيد مراقبة الاحتيال ضمن منصة واحدة بدلاً من الاعتماد على أنظمة متعددة، وهو ما قد يحسن الكفاءة التشغيلية ويرفع مستوى الحماية في الوقت نفسه.
وبينما تتسارع وتيرة التحول في قطاع المدفوعات، يوضح هذا المثال كيف يمكن للشراكات التقنية طويلة الأمد أن تغير شكل الخدمات المصرفية من الداخل، وأن تنقل المؤسسات المالية من إدارة العمليات التقليدية إلى تقديم تجربة رقمية أكثر أماناً ومرونة واستجابة لاحتياجات السوق الحديثة.