05-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السعودية تفرض رسوماً 2% على تصرفات غير السعوديين العقارية في 4 مدن رئيسية

أقرت السعودية رسماً نسبته 2% على التصرفات العقارية لغير السعوديين في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، بالتزامن مع ضوابط مصرفية ورقمية جديدة لتنظيم تملك العقار عبر القنوات المعتمدة.

أقرت السعودية إطاراً تنظيمياً جديداً لتملك غير السعوديين للعقار، يتضمن فرض رسم بنسبة 2% على أي تصرف مرتبط بالحقوق العينية العقارية في أربع مدن رئيسية هي الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. ويأتي هذا الإجراء ضمن اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، في خطوة تعكس اتجاهاً أوسع نحو تنظيم السوق العقارية وربطها بإجراءات رقمية ومالية أكثر انضباطاً.

ويعكس القرار مزيجاً بين التنظيم العقاري والرقابة المالية، إذ لم يقتصر على تحديد الرسوم، بل شمل أيضاً آليات فتح الحسابات البنكية، والتحقق من الهوية، وقنوات الدفع المعتمدة، بما يضمن أن تمر عمليات التملك والتصرف عبر منظومة إلكترونية موحدة قابلة للتتبع.

رسم 2% على التصرفات في المدن الأربع الكبرى

بحسب اللائحة، يُطبق الرسم على كل تصرف يجريه غير السعودي على الحقوق العينية المرتبطة بالعقار داخل الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. ويغطي هذا التنظيم المعاملات التي تنقل أو تعدل أو تنشئ حقوقاً عقارية وفق ما تسمح به الأنظمة ذات الصلة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في المدن الأربع، نظراً لثقلها الاقتصادي والعقاري والديني والسكني، ما يجعلها من أكثر الأسواق حساسية لأي تغيير تنظيمي. كما أن ربط الرسوم بالموقع الجغرافي يتيح للجهات التنظيمية إدارة أكثر دقة لسوق التملك الأجنبي داخل النطاقات الأعلى طلباً.

البنوك مطالبة بفتح حسابات مخصصة للتملك العقاري

وجّه البنك المركزي السعودي البنوك والمصارف إلى فتح حسابات مصرفية للأفراد والكيانات المشمولة بالنظام، على أن تكون هذه الحسابات مخصصة لتمكينهم من تملك العقارات أو اكتساب الحقوق العينية عليها داخل المملكة. ويُعد هذا التوجيه جزءاً من منظومة امتثال أوسع تهدف إلى ضمان أن تتم العمليات المالية المرتبطة بالعقار عبر قنوات رسمية فقط.

وأكدت التعليمات على ضرورة التحقق من هوية العميل من مصادر موثوقة، ومنع الحسابات المشتركة أو أي مفوضين من خارج المملكة. كما حُدد استخدام الحساب في أغراض التملك العقاري حصراً، مع منع إصدار بطاقات دفع أو ائتمان مرتبطة به، بما يحد من أي استخدامات خارج نطاق النشاط المحدد.

ويُنظر إلى هذا النوع من الحسابات المتخصصة بوصفه أداة تنظيمية مهمة، لأنه يفصل بين الأموال المرتبطة بعملية التملك وبين الاستخدامات المصرفية الأخرى، ويمنح الجهات المختصة قدرة أعلى على مراقبة حركة الأموال المرتبطة بالأصول العقارية.

اشتراطات رقمية ومالية قبل استكمال التملك

نصت اللائحة التنفيذية على أن الأشخاص الطبيعيين غير السعوديين مطالبون بالحصول على الهوية الرقمية، وفتح حساب بنكي داخل المملكة، وإصدار رقم اتصال سعودي مرتبط بالهوية الرقمية. وتربط هذه الشروط بين الهوية الرقمية والخدمة المصرفية ورقم الاتصال المحلي في مسار موحد لإتمام الإجراءات.

أما الشركات، فاشترطت اللائحة تسجيلها لدى وزارة الاستثمار، مع الإفصاح عن الملاك والمسيطرين المباشرين وغير المباشرين. كما ألزمتها بالإبلاغ عن أي تغييرات داخلية، بما في ذلك تغير الملكية بنسبة 5% أو أكثر خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً، في إجراء يعزز الشفافية المؤسسية ويرفع مستوى الإفصاح في المعاملات العقارية.

وتشير هذه الضوابط إلى أن تملك غير السعوديين للعقار لم يعد مجرد معاملة عقارية تقليدية، بل أصبح عملية مرتبطة بهوية رقمية، وامتثال مصرفي، وتحديث دوري للبيانات، ما ينسجم مع التحول الأوسع نحو الخدمات الحكومية والمالية الرقمية في المملكة.

بوابة إلكترونية تربط الطلبات بالسجل العقاري

أوكلت اللائحة إلى الهيئة العامة للعقار مهمة إنشاء بوابة إلكترونية تتيح لغير السعوديين والشركات المشمولة بالنظام تقديم طلبات التملك والتصرف في العقارات. وسترتبط هذه البوابة بالسجل العقاري، بما يسمح باستكمال إجراءات التسجيل وإصدار الصكوك وفق الأنظمة ذات العلاقة.

ويعني ذلك أن سلسلة الإجراءات ستنتقل إلى بيئة رقمية مترابطة تبدأ من تقديم الطلب، مروراً بالتحقق المالي والهوية، وصولاً إلى التسجيل النهائي وإصدار الصك. هذا الترابط يختصر الوقت ويقلل التداخل بين الجهات، كما يرفع مستوى الدقة في حفظ البيانات العقارية وتحديثها.

كما نصت اللائحة على أن تكون جميع المعاملات المالية المرتبطة بالتملك أو اكتساب الحقوق العينية أو التصرف فيها عبر وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة من البنك المركزي السعودي، وهو ما يعزز مسار التحول الرقمي في السوق العقارية ويحد من المعاملات الورقية أو النقدية غير المنظمة.

ضوابط على التملك العائلي وتملك الشركات

تضمنت اللائحة أحكاماً خاصة بغير السعودي وأسرته عند التملك لأغراض السكن. ووفقاً للنص، يُعد الزوج وفروعه غير السعوديين تابعين له لأغراض تملك العقار المخصص للسكن، ولا يجوز لأي منهم الانفراد بتملك عقار سكني إلا في حالات محددة، مثل انتهاء الزوجية أو بلوغ الفرع سن 25 عاماً.

كما سمحت اللائحة للشركة السعودية غير المدرجة في السوق المالية، والتي يشارك في ملكية رأس مالها شخص أو أكثر من غير السعوديين، بتملك عقار أو اكتساب حقوق عينية عليه خارج النطاق الجغرافي المحدد، مع استثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة. ويكون ذلك لغرضين أساسيين هما مزاولة النشاط وسكن العاملين.

وتوضح هذه الأحكام أن التنظيم لا يستهدف التملك الفردي فقط، بل يمتد إلى الهياكل المؤسسية والعائلية، مع وضع حدود جغرافية ووظيفية دقيقة تراعي خصوصية بعض المدن وتربط التملك بالغرض الاقتصادي أو السكني المبرر.

دلالات اقتصادية وتنظيمية

يأتي هذا الإطار في وقت تتزايد فيه أهمية السوق العقارية السعودية بوصفها إحدى القنوات الرئيسة لجذب الاستثمارات وتنشيط الأنشطة المرتبطة بالبناء والتمويل والخدمات العقارية. ومن شأن وضوح القواعد والرسوم والإجراءات أن يرفع من مستوى اليقين لدى المستثمرين غير السعوديين، وفي الوقت نفسه يتيح للدولة إدارة أفضل لتدفقات التملك داخل المدن الأكثر طلباً.

كما أن الجمع بين الرسوم والتنظيم المصرفي والهوية الرقمية والبوابة الإلكترونية يعكس نموذجاً متكاملاً في الحوكمة الرقمية للمعاملات العقارية. فبدلاً من الاعتماد على إجراءات متفرقة، أصبحت العملية مربوطة بمنظومة واحدة تشمل التحقق والتمويل والإفصاح والتسجيل.

وبهذا، لا يقتصر الأثر على سوق العقار فقط، بل يمتد إلى البنية التحتية الرقمية والمالية التي تدير هذه السوق. وهو ما يجعل القرار جزءاً من تطور أوسع في العلاقة بين الاقتصاد الرقمي والتنظيم العقاري في المملكة، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب مستوى عالياً من الشفافية والامتثال.