06-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تراجع أسواق الخليج مع بقاء القلق الجيوسياسي وتبعات التهدئة بين واشنطن وطهران

افتتحت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات الأسبوع على انخفاض وسط استمرار الحذر من تداعيات التصعيد الأميركي الإيراني، بينما ضغطت تحركات أسهم القياديات في السعودية والإمارات وقطر على المؤشرات الرئيسية.

افتتاح حذر في أسواق الخليج

بدأت أسواق الأسهم في دول الخليج تعاملات الأسبوع على انخفاض، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة التطورات المرتبطة بالتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت ستصمد بعد أيام من التصعيد العسكري وتبادل الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف الهجمات المؤقت.

وجاءت حالة التراجع في ظل مخاوف من أن أي اهتزاز جديد في المشهد الأمني قد يعيد الضغط على الأصول المرتبطة بالطاقة، ويؤثر في شهية المخاطرة داخل المنطقة. ورغم انحسار جزء من الارتفاعات التي سجلتها أسعار النفط خلال فترة التوتر، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع احتمالات استمرار الهدوء أو عودة التوتر في المدى القريب.

وكانت أحداث الأسبوع الماضي قد زادت من حساسية المستثمرين، بعد استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز، وهو ما أعاد إلى الواجهة أهمية الممرات البحرية وتأثيرها المباشر في سلاسل الإمداد وأسعار النفط والتوقعات الخاصة بالنمو الإقليمي.

السعودية تقود الخسائر في جلسة أولى

في السوق السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي «تاسي» بنحو 0.6 في المائة، متأثراً بضغط من سهم «أرامكو السعودية» الذي هبط 1.1 في المائة. وجاء هذا الأداء بعد جلسة واحدة فقط أنهى فيها السهم سلسلة خسائر امتدت ثماني جلسات متتالية، ما يعكس استمرار التذبذب في تعاملات قطاع الطاقة.

وفي تطور ذي صلة، كانت «أرامكو السعودية» قد استأنفت يوم الجمعة تحميل شحنات الخام من محطة رأس تنورة الواقعة غرب مضيق هرمز، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر. كما جاء ذلك بالتزامن مع زيادة المنتجين مستويات الإنتاج والصادرات استعداداً لتنفيذ الاتفاق المؤقت، في إشارة إلى أن تدفقات النفط بدأت تتكيف مع ظروف أكثر استقراراً نسبياً، وإن ظل الغموض السياسي قائماً.

ورغم أن عودة الشحنات من رأس تنورة تمثل خطوة تشغيلية مهمة لقطاع الطاقة، فإن تأثيرها على المزاج العام في السوق لم يكن كافياً لتعويض القلق الأوسع المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطّل الإمدادات.

ضغط متزامن في الإمارات وقطر

امتدت الخسائر إلى الأسواق الإماراتية، إذ هبط مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.2 في المائة، تحت ضغط تراجع سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بنسبة 0.8 في المائة وسهم «العربية للطيران» بنسبة 0.9 في المائة. ويعكس هذا الأداء استمرار حساسية المستثمرين تجاه أسهم البنوك والطيران، وهي قطاعات تتأثر سريعاً بتغيرات الثقة والطلب الإقليمي.

وفي أبوظبي، انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بالنسبة نفسها تقريباً، في حين سجل المؤشر القطري تراجعاً مماثلاً، متأثراً بهبوط سهم «بنك قطر الإسلامي» بنسبة 0.7 في المائة. وتؤكد هذه التحركات أن موجة الحذر لم تقتصر على سوق بعينها، بل شملت جزءاً واسعاً من البورصات الخليجية في بداية التداولات.

ويبدو أن المستثمرين ما زالوا يفضلون الاحتفاظ بموقف دفاعي إلى أن تتضح صورة الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل تبادل الروايات المتضاربة بشأن الالتزام به. وفي مثل هذه الظروف، تميل المحافظ الاستثمارية إلى تقليص التعرض للأسهم الأكثر ارتباطاً بالدورة الاقتصادية وبأسعار الطاقة والنقل.

التجارة البينية والقطاع الخاص يقتربان من مرحلة تنظيمية جديدة

بعيداً عن ضغوط الأسواق اليومية، شهدت الساحة الاقتصادية خطوة تعكس توجهاً أوسع نحو تعزيز العلاقات التجارية بين القطاع الخاص في تركيا والسعودية، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية واتحاد الغرف السعودية.

وتهدف المذكرة إلى وضع إطار مؤسسي أكثر تنظيماً للتعاون بين الجانبين، بما يساعد على تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بطريقة أكثر استدامة. وتشمل مجالات التعاون تبادل الخبرات في أنظمة اعتماد الغرف، وتنسيق العمل بين المجالس واللجان القطاعية، وإنشاء منصات مشتركة للقطاعات المختلفة، إلى جانب توسيع التعاون مع مراكز الفكر.

كما نص الاتفاق على تأسيس منتدى مشترك للغرف التركية السعودية، بما يوفر قناة إضافية للحوار بين ممثلي الأعمال، ويساعد على تحويل العلاقات الثنائية إلى مشاريع عملية في الاستثمار والخدمات والتجارة.

رسائل تتعلق بالتحول الرقمي وسلاسل التوريد

جاء التوقيع في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تغيرات عميقة، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتصاعد النزعات الحمائية، وتحول سلاسل التوريد، وتسارع التحول الرقمي. وهي عناصر تجعل من التعاون الإقليمي والقطاع الخاص أكثر أهمية بالنسبة لاقتصادات تبحث عن تنويع الشركاء وتوسيع قنوات التمويل والتجارة.

وأشارت مداخلات خلال الفعالية إلى أن الدول الإسلامية، رغم ما تملكه من ثقل سكاني واقتصادي، ما زالت حصة تجارتها العالمية محدودة مقارنة بإمكاناتها. وفي هذا السياق، برزت دعوات إلى بناء شراكات إنتاجية أعمق، وتوسيع التعاون في مجالات الاستثمار واللوجستيات والربط الاقتصادي، بما يخفض كلفة التجارة ويرفع كفاءتها.

كما تم التطرق إلى أهمية تقليل البيروقراطية، وتسهيل بيئة الأعمال، وتوسيع الأدوات الداعمة للاستثمار الأجنبي المباشر، وهي عناوين تتقاطع مع توجهات اقتصادية أوسع تسعى إليها اقتصادات ناشئة في المنطقة لتقوية موقعها في سلاسل القيمة العالمية.

تركيا تراهن على التمويل والاستثمار والتكنولوجيا

في الإطار نفسه، طُرحت مؤشرات على أن تركيا تعمل على تعزيز جاذبيتها الاستثمارية عبر أدوات تنظيمية وحوافز جديدة، من بينها وثيقة استراتيجية للاستثمار المباشر الدولي، وتخفيض ضريبة الشركات إلى 12.5 في المائة في بعض القطاعات الإنتاجية، إلى جانب توسيع تطبيقات «المكتب الموحد» لتسهيل الإجراءات الإدارية.

وتسعى هذه السياسات إلى اجتذاب المزيد من رؤوس الأموال والشركات، خصوصاً في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتمويل الإسلامي. كما جرى التأكيد على أن المناطق التكنولوجية في تركيا تستضيف مئات الشركات العالمية، ما يعكس اتساع قاعدة النشاط المرتبط بالابتكار والتحول الرقمي.

وتأتي هذه الرسائل في وقت تتزايد فيه المنافسة بين المراكز الإقليمية على جذب الاستثمارات، لاسيما تلك المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، والخدمات اللوجستية، والقطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة. ومع صعود أهمية البيانات والتقنيات المالية وسلاسل الإمداد الذكية، تصبح الشراكات بين الغرف التجارية والاتحادات المهنية أكثر ارتباطاً بصياغة بيئة أعمال قابلة للتوسع.

السوق بين التوتر الجيوسياسي وإعادة تسعير المخاطر

توضح تحركات اليوم أن أسواق الخليج لا تتحرك بمعزل عن الجغرافيا السياسية المحيطة بها، بل تتفاعل سريعاً مع أي تطور قد يمس مضيق هرمز أو إمدادات النفط أو التفاهمات الأمنية بين القوى المؤثرة في المنطقة. وفي الوقت ذاته، تبقى المؤشرات الإقليمية مرتبطة أيضاً بأداء الأسهم القيادية والبنوك وشركات الطيران، بوصفها عناصر قادرة على تكثيف أثر الأخبار على المزاج الاستثماري.

ومع استمرار المراجعة الدقيقة للمخاطر، يبدو أن المرحلة المقبلة ستظل محكومة بمزيج من الحذر والترقب، إلى أن تتضح الصورة بشأن استقرار التهدئة وانعكاساتها على حركة النفط والتجارة والنمو في المنطقة. وفي مثل هذا المناخ، يظل التوازن بين إدارة المخاطر والبحث عن فرص النمو هو العنوان الأبرز لسلوك المستثمرين في الخليج.