06-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الذهب يتجه نحو أكبر انخفاض شهري منذ أواخر 2008 مع صعود أسعار الطاقة وتزايد مخاوف الفائدة

يتحرك الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري منذ أواخر 2008، بعدما ضغطت مخاوف التضخم وتوقعات رفع الفائدة على الأسعار، رغم استقرار العقود الآجلة والفورية قرب مستويات 4030 و4043 دولاراً للأونصة.

يتجه الذهب إلى تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ أواخر عام 2008، في وقت تواصل فيه الأسعار التداول قرب مستويات مرتفعة لكن تحت ضغط واضح من توقعات السياسة النقدية ومخاوف التضخم المرتبطة بأسواق الطاقة.

وبحلول الساعة 09:55 بتوقيت موسكو، ارتفعت عقود الذهب الآجلة لشهر أغسطس المقبل في بورصة Comex بنسبة طفيفة بلغت 0.12% لتصل إلى 4043.70 دولاراً للأونصة. وفي المقابل، استقرت الأسعار الفورية تقريباً عند 4030.49 دولاراً للأونصة، مسجلة ارتفاعاً يومياً محدوداً نسبته 0.36% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.

ورغم هذا التحسن الطفيف في التداولات اليومية، فإن الصورة الشهرية ما تزال سلبية بوضوح. فالذهب خسر 12.7% منذ بداية الشهر، وهو ما يضعه على مسار رابع هبوط شهري متتالٍ، في إشارة إلى استمرار الضغوط على المعدن النفيس بعد فترة من المكاسب القوية.

ضغوط التضخم تعيد تسعير الذهب

أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التراجع يتمثل في صعود أسعار الطاقة نتيجة الحرب مع إيران، وهو ما رفع منسوب القلق في الأسواق بشأن عودة التضخم إلى الواجهة. وعندما ترتفع توقعات التضخم، تتغير حسابات المستثمرين بشأن الذهب، إذ يصبح أداء المعدن أكثر حساسية لسياسات البنوك المركزية وتوجهاتها المستقبلية.

في هذا السياق، يرى المتعاملون أن صدمات الطاقة لا تؤثر فقط في تكاليف الإنتاج والنقل، بل قد تدفع أيضاً إلى إعادة تقييم توقعات النمو والأسعار والفائدة. هذه البيئة عادة ما تخلق تقلبات واسعة في أسواق السلع، وتحديداً في الذهب الذي يُستخدم تقليدياً كأداة للتحوط في أوقات عدم اليقين.

توقعات رفع الفائدة تزيد الضغط

إلى جانب التضخم، تلعب توقعات رفع أسعار الفائدة دوراً محورياً في تشكيل اتجاه الذهب. فكلما ارتفعت الفائدة، زادت جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات، بينما يتراجع الإقبال النسبي على الذهب الذي لا يدر فائدة مباشرة.

ولهذا السبب، فإن أي إشارة إلى تشديد نقدي محتمل تفرض عادة ضغطاً إضافياً على أسعار الذهب، حتى عندما تظل التوترات الجيوسياسية داعمة جزئياً له. وفي الحالة الحالية، يبدو أن الأسواق توازن بين عاملين متضادين: الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، واحتمالات تشدد السياسة النقدية من جهة أخرى.

مستويات السعر الحالية تعكس حالة ترقب

تحركات الذهب حول مستوى 4030 دولاراً للأونصة تعكس حالة ترقب حذرة بين المستثمرين، إذ لا يزال المعدن قريباً من مستويات مرتفعة تاريخياً، لكنه يفقد الزخم الذي دفعه سابقاً إلى الصعود. وبالنسبة للمتداولين، فإن الفارق بين الاستقرار اللحظي والأداء الشهري يكشف حجم التحول في معنويات السوق خلال فترة قصيرة نسبياً.

كما أن الهبوط الشهري المتواصل قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص المراكز المفتوحة أو انتظار بيانات جديدة تتعلق بالتضخم والفائدة والطاقة قبل اتخاذ قرارات أكبر. وفي أسواق السلع، غالباً ما يؤدي هذا النوع من الضبابية إلى انخفاض السيولة وارتفاع الحساسية لأي خبر مفاجئ.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين؟

بالنسبة للمستثمرين في الذهب، فإن المشهد الحالي يفرض قراءة أكثر حذراً. فالمعدن ما يزال يحتفظ بدوره كأصل دفاعي، لكن الأداء الأخير يوضح أن هذا الدور لا يكفي وحده عندما ترتفع العوائد الحقيقية أو تتغير توقعات أسعار الفائدة. كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية لا يضمن بالضرورة صعوداً فورياً إذا كانت الأسواق ترى أن السياسة النقدية ستبقى أكثر تشدداً لفترة أطول.

وفي المقابل، قد يظل الذهب مدعوماً على المدى المتوسط إذا واصلت مخاوف التضخم دفع المستثمرين إلى البحث عن تحوطات ضد تآكل القوة الشرائية. لكن الاتجاه قصير الأجل يبدو مرهوناً بتطورات الطاقة وقرارات البنوك المركزية، إضافة إلى مدى قدرة السوق على استيعاب هذه الصدمات دون انتقالها إلى موجة بيع أوسع.

وبذلك، يدخل الذهب مرحلة اختبار جديدة تجمع بين عوامل الدعم التقليدية وعوامل الضغط المتجددة، في وقت يراقب فيه المستثمرون ما إذا كان الهبوط الشهري الحالي مجرد تصحيح عابر أم بداية لمرحلة أعمق من التراجع.