رحّبت ناسداك دبي بإدراج صكوك بقيمة 500 مليون دولار صادرة عن الصندوق العربي للطاقة، في خطوة تعكس استمرار شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المتوافقة مع الشريعة، وتعزز في الوقت نفسه عمق سوق الصكوك في دبي بوصفه أحد المراكز الرئيسية للتمويل الإسلامي عالمياً.
ويأتي الإدراج ضمن برنامج شهادات الثقة الخاص بالصندوق العربي للطاقة عبر شركة APICORP Sukuk Limited، مع استحقاق الصكوك في عام 2031، ما يمنح الإصدار مدة متوسطة تلائم قاعدة واسعة من المستثمرين الباحثين عن التوازن بين العائد والاستقرار الائتماني.
إقبال قوي من المستثمرين
شهد الإصدار طلباً لافتاً من السوق، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب 900 مليون دولار، أي بأكثر من ضعف حجم الطرح. هذا المستوى من التغطية أتاح للجهة المصدرة تحسين شروط التسعير مقارنة بالتوجيهات الأولية، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الجدارة الائتمانية للصندوق وفي هيكل الصفقة.
وجاءت قاعدة المستثمرين متنوعة جغرافياً ومؤسسياً، وشملت بنوكاً مركزية، وجهات سيادية، ومؤسسات متعددة الأطراف، إلى جانب وكالات متخصصة في الإصدارات السيادية وشبه السيادية. ويُعد هذا التنوع مؤشراً مهماً على قدرة الإصدار على جذب رؤوس أموال طويلة الأجل من شرائح استثمارية عالية الجودة.
تفاصيل التسعير والتصنيف الائتماني
حملت الصكوك تصنيفاً ضمن فئة الدين غير المضمون ذي الأولوية، مع معدل ربح بلغ 4.686%، وتسعير عند هامش 70 نقطة أساس فوق معدل SOFR. ويعكس هذا التسعير ظروف السوق وقت الإصدار، إلى جانب قوة التصنيف الائتماني والطلب المؤسسي المرتفع.
وحصلت الصكوك على تصنيف ائتماني عند مستوى Aa2 من موديز وAA+ من فيتش، وهي درجات مرتفعة تؤكد النظرة الإيجابية إلى قدرة الصندوق العربي للطاقة على الوفاء بالتزاماته المالية. كما تساعد هذه التصنيفات في توسيع قاعدة المستثمرين المحتملين، ولا سيما المؤسسات التي تضع حدوداً واضحة للمخاطر الائتمانية.
دور ناسداك دبي في توسع سوق الصكوك
يضيف هذا الإدراج جديداً إلى سجل ناسداك دبي في استقطاب الإصدارات الإسلامية والسيادية وشبه السيادية، ويعكس مكانتها المتقدمة كمركز إقليمي لإدراج أدوات الدين. وتؤدي البورصة دوراً محورياً في توفير منصة منظمة وشفافة تتيح للمصدّرين الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين العالميين.
وتجاوزت القيمة الإجمالية للصكوك المدرجة في ناسداك دبي 98.6 مليار دولار حتى الآن، فيما تخطت القيمة الإجمالية لإدراجات أدوات الدين في البورصة 141 مليار دولار. هذه الأرقام تبرز حجم النشاط الذي تشهده المنصة، وتؤكد أهميتها في بنية أسواق رأس المال في المنطقة.
رسائل الصفقة للصندوق العربي للطاقة
يمثل الإصدار امتداداً لاستراتيجية تمويل متنوّعة يعتمدها الصندوق العربي للطاقة لدعم نشاطه الاستثماري ومشاريعه المرتبطة بالتنمية المستدامة في قطاع الطاقة بالعالم العربي. كما أنه يأتي بعد إدراج صكوك بقيمة 500 مليون دولار لأجل 10 سنوات في وقت سابق من العام نفسه، ما يشير إلى اعتماد الصندوق على برنامج تمويلي مستمر ومتدرج.
وقال مسؤولون في الصندوق إن مستوى التسعير النهائي يعكس قوة موقفه في السوق وقدرته على جذب التمويل حتى في بيئات تتسم بالتقلب. كما أن نجاح الإصدار من دون الحاجة إلى علاوة جديدة على الطرح الأولي يوضح حجم الثقة التي يحظى بها لدى المستثمرين الدوليين.
انعكاسات أوسع على سوق التمويل الإسلامي
تؤكد هذه الصفقة أن سوق الصكوك في المنطقة ما زال قادراً على استقطاب طلب قوي من المؤسسات العالمية، خصوصاً عندما يجتمع التصنيف الائتماني المرتفع مع جهة إصدار معروفة ومركز إدراج نشط مثل ناسداك دبي. كما أن الإقبال على هذا النوع من الأدوات يعكس استمرار توسع قاعدة التمويل الإسلامي ضمن أسواق رأس المال الدولية.
وفي ظل بحث المستثمرين عن أدوات توفر مزيجاً من الانضباط الائتماني والعائد المستقر، تكتسب الإصدارات السيادية وشبه السيادية أهمية أكبر. ومن المتوقع أن تواصل البورصات الإقليمية، وفي مقدمتها ناسداك دبي، لعب دور رئيسي في دعم هذا المسار من خلال تعزيز السيولة والشفافية وتوسيع قنوات الوصول إلى رأس المال.