08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أسعار النفط ترتفع بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات

صعدت أسعار النفط مع تصاعد التوتر قرب مضيق هرمز بعد هجمات ألحقت أضراراً بسفن شحن، ما أعاد المخاوف من تعطل التدفقات عبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وجاءت الحركة الصعودية في وقت يراقب فيه المستثمرون أيضاً تداعيات الصراع الإقليمي والمفاوضات الأميركية الإيرانية على أسواق الخام.

الأسواق تعيد تسعير المخاطر في مضيق هرمز

شهدت أسعار النفط موجة صعود في جلسة الثلاثاء بعدما دفعت أنباء هجمات قرب مضيق هرمز المتعاملين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية لتجارة الطاقة العالمية. وأعاد الحادث إلى الواجهة احتمال تعطل الشحنات العابرة عبر المضيق، وهو ما ينعكس سريعاً على توقعات التداول في أسواق الخام.

وتحركت العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت في اتجاه صاعد متزامن، في إشارة إلى أن السوق تتعامل مع التطورات الأمنية باعتبارها عاملاً مباشراً في تحديد الأسعار، حتى وإن لم تتحول بعد إلى أزمة إمداد واسعة النطاق. ويظل أي تهديد لحركة السفن في هذه المنطقة قادراً على دفع المتعاملين إلى رفع علاوات المخاطر في العقود قصيرة الأجل.

برنت وغرب تكساس يحققان مكاسب متقاربة

ارتفع خام برنت، وهو المؤشر المرجعي الأهم في الأسواق العالمية، بما يقارب 1.1 في المائة ليصل إلى 72.75 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بالنسبة نفسها تقريباً إلى 69.28 دولار للبرميل. وتعكس هذه الحركة المشتركة أن الارتفاع لم يكن مرتبطاً بعوامل طلب أو عرض تقليدية بقدر ما كان استجابة فورية لصدمة جيوسياسية.

ورغم أن مكاسب الجلسة بدت محدودة من حيث النسبة، فإنها تحمل دلالة واضحة على حساسية السوق تجاه أي حادث أمني في هرمز. فالمضيق يربط منتجي النفط والغاز في الخليج بالأسواق الآسيوية والأوروبية، وأي إشارة إلى اضطراب الملاحة فيه تترجم إلى زيادة في التذبذب السعري حتى قبل اتضاح حجم الأضرار.

الممر البحري الأهم للطاقة يعود إلى دائرة القلق

تتركز الأنظار على مضيق هرمز لأنه يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط المنقولة بحراً، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله نقطة ضغط استراتيجية لأسواق الطاقة. ومع كل تصعيد أمني في المنطقة، ترتفع احتمالات فرض تكاليف إضافية على التأمين والشحن، وهو ما يرفع بدوره كلفة إيصال البرميل إلى المستهلك النهائي.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير بتعرض ناقلات لأضرار قرب المضيق، من بينها ناقلة غاز طبيعي مسال ترفع العلم القطري وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي. كما جاءت هذه التطورات بعد حديث عن إطلاق صواريخ على سفن في الممر المائي خلال الليل، وهو ما عزز حالة الترقب في أسواق الخام والنقل البحري.

وقال محللون إن السوق لا تسعّر فقط احتمال توقف فعلي للإمدادات، بل أيضاً احتمال اتساع رقعة التوتر بما يرفع المخاطر المستقبلية. لذلك فإن رد فعل الأسعار قد يكون أكبر من حجم الأضرار المباشر إذا اعتقد المستثمرون أن الحادثة قد تتكرر أو تتطور إلى نمط مستدام من التعطيل.

التوتر السياسي يضغط على توقعات الطاقة

جاءت حركة النفط في وقت تتابع فيه الأسواق تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يطرأ عليها من تأثيرات على الملاحة في الخليج. وتعد المفاوضات أو التهديدات المتبادلة عاملاً رئيسياً في تسعير الخام، لأن المستثمرين يربطون بينها وبين احتمالات استقرار الممرات البحرية وسلاسة تدفق الصادرات.

ويرى متعاملون أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى على المدى القصير، خصوصاً إذا تزايدت المخاوف من استهداف ناقلات أخرى أو من فرض قيود غير مباشرة على عبور السفن. وفي المقابل، فإن أي تهدئة سريعة قد تعيد جزءاً من المكاسب، إذ أن السوق لا تزال توازن بين مخاطر المنطقة وبين وفرة نسبية في المعروض العالمي مقارنة بسنوات سابقة.

توقعات السوق تبقى مرتبطة بالمخزون والطلب العالمي

إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، تراقب أسواق النفط أيضاً اتجاهات العرض والطلب على المدى المتوسط. وتشير تقديرات بعض المؤسسات المالية إلى أن السوق قد تتحول من حالة عجز إلى فائض خلال أواخر 2026 وطوال 2027 إذا تجاوز نمو الإمدادات وتيرة نمو الطلب، خاصة مع تباطؤ بعض الاقتصادات وتراجع وتيرة الاستهلاك في قطاعات محددة.

كما خفضت مؤسسات بحثية توقعاتها لأسعار النفط في الفترات اللاحقة، استناداً إلى توقعات بتعافي المخزونات تدريجياً. لكن هذه الرؤية لا تلغي تقلبات قصيرة الأجل ناتجة عن الأحداث الأمنية أو تغييرات السياسة الخارجية في الشرق الأوسط، إذ تبقى علاوة المخاطر عاملاً حاضراً كلما ارتفع منسوب التوتر.

وفي المدى القريب، يبدو أن السوق ستبقى شديدة الحساسية لأي خبر يتعلق بحركة السفن أو وضع الممرات البحرية أو ردود الفعل السياسية المرتبطة بها. فحتى عندما لا تتعرض الإمدادات إلى توقف كامل، يكفي مجرد احتمال التعطيل لدفع الأسعار إلى التحرك صعوداً، وهو ما يبرز الوزن الاستثنائي لمضيق هرمز في معادلة الطاقة العالمية.

انعكاسات أوسع على تكاليف الشحن والتأمين

لا يقتصر أثر الاضطراب في هرمز على أسعار الخام وحدها، بل يمتد عادة إلى تكاليف الشحن البحري والتأمين البحري وقرارات إدارة المخاطر لدى شركات الطاقة والتجارة. وكلما ارتفعت هذه التكاليف، زاد العبء على سلاسل الإمداد الدولية، خصوصاً في الأسواق التي تعتمد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها.

ومن المتوقع أن يبقى المتعاملون في قطاع الطاقة في حالة ترقب خلال الأيام المقبلة، في انتظار ما إذا كانت هذه الحوادث ستظل محدودة أو ستتحول إلى عامل ضغط طويل الأمد على حركة السفن. وحتى ذلك الحين، ستواصل الأسواق رصد أي مؤشرات على اتساع التوتر أو نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد.