08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

صندوق التنمية السياحي يختتم النسخة الأولى من حاضنة نمو السياحة بمشاركة 30 شركة ناشئة

اختتم صندوق التنمية السياحي النسخة الأولى من برنامج حاضنة نمو السياحة بعد عشرة أشهر من الدعم والتأهيل، بمشاركة 30 شركة ناشئة استفادت من جلسات تطوير الأعمال والورش المتخصصة وفرص التواصل مع المستثمرين.

اختتم صندوق التنمية السياحي النسخة الأولى من برنامج حاضنة نمو السياحة في خطوة تعكس توسع الاهتمام بتمكين المشاريع الناشئة داخل أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالتنويع الاقتصادي في المملكة. وجاء الإعلان خلال ملتقى جمع رواد أعمال ومستثمرين وشركاء من القطاعين العام والخاص، في مؤشر على تصاعد دور المبادرات غير التمويلية في دعم نمو الأعمال السياحية وربطها بالفرص الاستثمارية.

البرنامج، الذي نفذه مركز نمو السياحة بالشراكة الاستراتيجية مع شركة المسافر، استمر عشرة أشهر وركز على تهيئة الشركات الناشئة للانتقال من مرحلة الفكرة أو البدايات التشغيلية إلى مستوى أكثر نضجًا من حيث نموذج العمل والجاهزية الاستثمارية. ويعكس هذا النوع من البرامج تحولًا متزايدًا في السوق نحو بناء منظومات دعم متكاملة لا تقتصر على التمويل، بل تشمل الإرشاد والتدريب والتواصل مع المستثمرين.

30 شركة ناشئة عبر مسارين حضوري وافتراضي

استوعبت النسخة الأولى من الحاضنة 30 شركة ناشئة، توزعت بين 20 شركة في المسار الحضوري و10 شركات في المسار الافتراضي. هذا التنوع في آليات المشاركة يمنح البرنامج مرونة أكبر، ويتيح للشركات من مناطق مختلفة الاستفادة من الخدمات التطويرية دون أن يكون الموقع الجغرافي عائقًا أمام الوصول إلى الدعم.

وخلال فترة الاحتضان، حصلت الشركات المشاركة على أكثر من 230 جلسة لتطوير الأعمال، إضافة إلى أكثر من 20 ورشة عمل متخصصة و35 فرصة تدريبية، فضلًا عن 30 منحة خدمية في مجالات متعددة. وتؤكد هذه الأرقام أن الحاضنة لم تكن مجرد منصة تعريفية، بل بيئة عمل منظمة تهدف إلى بناء قدرات الشركات الناشئة وتعزيز قدرتها على النمو.

تركيز على التقنيات السياحية والحلول الرقمية

تنوعت مجالات الشركات المحتضنة بين التقنيات السياحية والمنصات الرقمية وتجارب الزوار والسياحة الثقافية والتراثية، إلى جانب حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومشاريع لتطوير الخدمات السياحية المبتكرة. هذا التنوع يعكس التغير الذي يشهده القطاع السياحي عالميًا، حيث أصبحت التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في تصميم التجربة السياحية وإدارتها وتسويقها.

ومن منظور الاقتصاد الرقمي، تظهر هذه المشاريع أهمية دمج الأدوات الرقمية في تحسين الكفاءة التشغيلية وابتكار خدمات جديدة وتوسيع الوصول إلى العملاء. كما أن توجه بعض الشركات نحو الذكاء الاصطناعي يشير إلى بداية تحول أعمق في شكل المنتجات السياحية، سواء في التخصيص أو التحليل أو خدمة العملاء أو إدارة الطلب.

زيارة دولية تعزز الاطلاع على التجارب العالمية

ضمن مسار التطوير، نظمت الحاضنة زيارة دولية إلى مركز H-Farm في إيطاليا، ما أتاح للمشاركين الاطلاع على نماذج عالمية في ريادة الأعمال وبيئات الابتكار. مثل هذه الزيارات تضيف بعدًا عمليًا مهمًا، لأنها تتيح لرواد الأعمال مقارنة تجاربهم مع أسواق أكثر نضجًا، واستيعاب آليات بناء الشركات القابلة للتوسع.

وتعد الخبرات الدولية أحد العناصر المؤثرة في تسريع تطور الشركات الناشئة، خاصة عندما ترتبط بقطاع مثل السياحة الذي يعتمد على الابتكار، والتجربة، والتكامل مع خدمات الضيافة والنقل والتقنية والتسويق الرقمي.

دور غير تمويلي يركز على الجاهزية للنمو

قال الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية السياحي قصي بن عبدالله الفاخري إن الحاضنة تمثل نموذجًا عمليًا لدور الصندوق في تمكين الشركات الناشئة عبر المعرفة المتخصصة والإرشاد وفرص التواصل مع المستثمرين والشركاء. وأشار إلى أن ما تحقق خلال رحلة الاحتضان يعكس تطورًا واضحًا في نماذج الأعمال واستعداد المشاركين للمرحلة التالية من النمو.

وتبرز أهمية هذا الدور في أن كثيرًا من الشركات الناشئة لا تحتاج إلى رأس المال فقط، بل إلى التوجيه المنهجي، وصياغة عرض القيمة، والتحقق من جدوى السوق، وبناء الشراكات. ومن هنا تأتي قيمة البرامج غير التمويلية التي تسد فجوة مهمة في بيئة الأعمال الناشئة، خصوصًا في القطاعات المتخصصة.

انعكاسات على منظومة الاستثمار السياحي

الملتقى الختامي لم يقتصر على عرض النتائج، بل أتاح للشركات المشاركة التواصل المباشر مع المستثمرين والجهات ذات العلاقة، ما يفتح المجال أمام شراكات مستقبلية واتفاقات محتملة قد تدعم توسع بعض المشاريع إلى مراحل تجارية أوسع. ويمنح هذا النوع من اللقاءات الشركات فرصة لتحويل التقدم التشغيلي إلى فرص استثمارية ملموسة.

كما أن وجود جهات حكومية وخاصة في الفعالية يعكس اهتمامًا متزايدًا ببناء سلسلة قيمة متكاملة للقطاع السياحي، تبدأ من الفكرة والاحتضان، مرورًا بالتجربة والاختبار، وصولًا إلى التوسع والاستثمار. وهذا المسار ينسجم مع الجهود الأوسع لتنمية الاقتصاد السياحي كأحد محركات التنويع الاقتصادي.

أكثر من 14 ألف مستفيد من برامج مركز نمو السياحة

أفاد الصندوق بأن مركز نمو السياحة مكن حتى الآن أكثر من 14 ألف مستفيد عبر برامج ومبادرات غير تمويلية تستهدف رواد الأعمال والمنشآت الناشئة والصغيرة والمتوسطة. ويشير هذا الرقم إلى اتساع نطاق التدخلات الداعمة للمنظومة السياحية في المملكة، ليس فقط عبر تمويل المشاريع، بل عبر بناء القدرات وتيسير الوصول إلى الفرص.

ومن المتوقع أن يسهم استمرار هذه البرامج في رفع جاهزية الشركات الجديدة، وتحسين جودة الخدمات السياحية، وتعزيز مساهمة القطاع في خلق الوظائف وتنشيط النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق. كما أن الربط بين السياحة والتقنية وريادة الأعمال يفتح مسارًا متناميًا أمام مشاريع أكثر مرونة وقدرة على التوسع محليًا وإقليميًا.

في المحصلة، تعكس حاضنة نمو السياحة اتجاهًا واضحًا نحو دعم الابتكار في القطاع السياحي عبر أدوات عملية تتجاوز التمويل التقليدي، وتستند إلى التدريب، والارشاد، والشراكات، والتواصل مع المستثمرين. وهو نهج ينسجم مع الطموحات الواسعة لتطوير قطاع سياحي أكثر تنافسية وتنوعًا، وأكثر قدرة على الاستفادة من التحول الرقمي في بناء القيمة الاقتصادية.