08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

سالك تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية» لتعزيز التكامل اللوجستي والغذائي

أعلنت «سالك» دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن «أولام الزراعية» في خطوة تستهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتوسيع الوصول إلى الأسواق العالمية ضمن محفظتها الاستثمارية الغذائية.

خطوة جديدة في بناء محفظة غذائية مترابطة

أعلنت «سالك»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن إدماج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية»، في تحرك يعكس توجهاً واضحاً نحو توحيد الأصول الزراعية تحت منظومة تشغيلية وتجارية أكثر تكاملاً.

وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى ربط الاستثمارات العالمية في قطاع الغذاء والزراعة، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويعزز القدرة على إدارة التدفقات التجارية واللوجستية عبر أسواق متعددة.

ويشير هذا الدمج إلى انتقال «سالك» من نموذج التوسع القائم على الاستحواذ إلى نموذج أكثر تركيزاً على التكامل بين الأصول، وهو اتجاه يكتسب أهمية متزايدة في قطاعات السلع الغذائية التي تتأثر بتقلبات الإنتاج والنقل والأسعار العالمية.

«كونتيننتال فارمرز» توسعت منذ استحواذ «سالك» عليها

تعود ملكية «مجموعة كونتيننتال فارمرز» بالكامل إلى «سالك»، وكانت الشركة قد استحوذت عليها في عام 2018 قبل أن تشهد توسعاً ملحوظاً في أوكرانيا. وخلال السنوات الماضية، أصبحت المجموعة من أبرز اللاعبين الزراعيين في البلاد، مع قاعدة تشغيلية قوية في غرب أوكرانيا.

وبحسب البيانات التي أعلنتها الشركة، تدير «كونتيننتال فارمرز» نحو 200 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وتنتج أكثر من مليون طن من الحبوب سنوياً. كما تمتلك مرافق تخزين بطاقة تقارب 630 ألف طن، وتعمل عبر خمس مناطق زراعية رئيسية.

وتعكس هذه الأرقام حجماً تشغيلياً كبيراً يمنح الشركة موقعاً مؤثراً في سلسلة إنتاج وتوريد الحبوب، خاصة في سوق يتسم بأهمية استراتيجية على مستوى الأمن الغذائي الإقليمي والدولي.

دور «أولام الزراعية» في توسيع الوصول إلى الأسواق

ترى «سالك» أن دمج «كونتيننتال فارمرز» داخل «أولام الزراعية» سيتيح الاستفادة من البنية التجارية واللوجستية الواسعة التي تمتلكها «أولام»، بما يساعد على توسيع قنوات التوريد ورفع كفاءة التوزيع عبر أسواق عالمية مختلفة.

وتعمل «أولام الزراعية» في أكثر من 30 دولة، وتتمتع بقدرات تشمل التوريد والتجارة والمعالجة والتوزيع والخدمات اللوجستية. وهذا الانتشار يمنح الدمج بعداً عملياً يتجاوز مجرد إعادة الهيكلة الإدارية، ليصل إلى تحسين تدفق السلع وتقليل الاختناقات في مراحل الشحن والتخزين والتوزيع.

وفي قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة الحركة بين مناطق الإنتاج والأسواق النهائية، يمكن لمثل هذا التكامل أن يساهم في تحسين استقرار الإمدادات وتنويع مصادر التوريد وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى المتوسط.

انعكاسات على الكفاءة وسلاسل الإمداد

يأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه أهمية سلاسل الإمداد الغذائية المرنة، خاصة مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتغيرات الطقس وتفاوت مستويات الإنتاج بين المناطق الزراعية الكبرى. وفي هذا السياق، تمثل القدرة على دمج الإنتاج مع التخزين والتجارة والنقل ميزة تنافسية مهمة.

وتسعى «سالك» عبر هذه الخطوة إلى خلق قيمة طويلة الأمد من خلال ربط الأصول العاملة في حلقات مختلفة من المنظومة الغذائية داخل بنية أكثر ترابطاً. كما أن توحيد العمليات قد يساعد على تحسين إدارة المخاطر، وتقوية القدرة التفاوضية في الأسواق، وتوسيع الخيارات أمام المشترين والموردين.

وبالنسبة لقطاع الأعمال والاقتصاد الرقمي، فإن هذا النوع من التكامل يعكس أيضاً تحوّلاً في إدارة الأصول الزراعية نحو استخدام نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على البيانات والتخطيط اللوجستي وسلاسل التوريد المتصلة، وهو ما أصبح محوراً رئيسياً في المنافسة العالمية على السلع الأساسية.

استراتيجية سعودية لتوسيع الحضور العالمي في الغذاء

تؤكد «سالك» أن الدمج الجديد يندرج ضمن نهجها الهادف إلى تعزيز التكامل بين شركات محفظتها الاستثمارية، وربط الأصول العالمية بطريقة تزيد من المرونة التشغيلية وتدعم منظومة الإمداد الغذائية على نطاق أوسع.

ويعكس ذلك استمرار توجه السعودية نحو تأمين مصادر مستدامة للغذاء عبر استثمارات دولية مباشرة في الزراعة والإنتاج والتجارة. كما يبرز أهمية بناء شبكات توريد عابرة للحدود تتسم بالتنوع والمرونة، بدلاً من الاعتماد على أسواق محددة أو سلاسل إمداد قصيرة ومعرضة للاضطرابات.

ومع توسع نطاق العمليات بين أوكرانيا وشبكة «أولام» الدولية، تصبح القدرة على إدارة الأصول الزراعية وربطها بالأسواق أحد العناصر الأساسية في خلق ميزة تنافسية مستدامة، سواء على مستوى تأمين الإمدادات أو تحسين العوائد التجارية.

وفي المحصلة، لا يقتصر هذا الدمج على إعادة ترتيب ملكية الأصول، بل يمثل محاولة لبناء منصة غذائية أكثر اتصالاً وكفاءة، تجمع بين الإنتاج الزراعي الواسع والقدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية عبر شبكة تجارية ولوجستية راسخة.