10-Jul-2026 5 دقائق قراءة

«زين» تفوز برخصة تشغيل جديدة في سوريا بقيمة 747 مليون دولار

مجموعة «زين» تحصل على رخصة جديدة لتشغيل الهاتف المحمول في سوريا لمدة 25 عاماً، ضمن كيان استثماري تملك فيه الحصة الأكبر، مع توقعات بتأثير إيجابي على الإيرادات والأرباح التشغيلية على المدى الطويل.

أعلنت الشركة العُمانية للاتصالات «عمانتل» أن مجموعة «زين» الكويتية حصلت على رخصة جديدة لتشغيل خدمات الهاتف المحمول في سوريا، في صفقة تصل قيمتها الإجمالية إلى 747 مليون دولار، لتفتح بذلك صفحة تشغيلية جديدة في واحد من أكثر أسواق الاتصالات حساسية وتحدياً في المنطقة.

ويكتسب هذا الإعلان أهمية إضافية لأن «عمانتل» هي المساهم الأكبر والمنفرد في «زين» بحصة استراتيجية تقارب 21.9 في المائة، ما يجعلها ملزمة بالإفصاح عن أي تطور جوهري يمكن أن ينعكس على نتائجها المالية الموحدة، سواء من حيث الإيرادات المستقبلية أو مستوى الأرباح التشغيلية.

هيكل الاستثمار والمدة التشغيلية

وبحسب التفاصيل التي وردت في البيان، ستُمنح الرخصة لكيان استثماري جديد يمتد عمله لمدة 25 عاماً. وستكون السيطرة التشغيلية بيد «زين»، التي ستمتلك 75 في المائة من هذا الكيان، فيما تحتفظ الحكومة السورية بنسبة 25 في المائة.

هذا الترتيب يمنح الشركة الكويتية موقعاً مهيمنًا على القرارات التشغيلية والاستثمارية، ويضع على عاتقها مهمة إدارة مرحلة انتقالية ترتبط بإعادة تنظيم السوق وتحسين جودة الخدمات وتوسيع التغطية. كما أن مدة الرخصة الطويلة نسبياً تمنح المشروع أفقاً زمنياً كافياً لاسترداد الاستثمارات وتطوير الشبكة على مراحل.

إدارة الشبكة الحالية وتوسيع قاعدة الخدمة

ومن أبرز عناصر الصفقة أن الكيان الجديد سيتولى تشغيل الشبكة القائمة حالياً في السوق السورية، والتي تخدم قاعدة نشطة تُقدّر بنحو 6.3 مليون مشترك. ويعني ذلك أن الشركة لا تبدأ من الصفر، بل تتسلم بنية تشغيلية قائمة يمكن البناء عليها من خلال تحسين الأداء وتطوير البنية التحتية.

وفي قطاع الاتصالات، غالباً ما يكون الانتقال من التشغيل التقليدي إلى التحديث التقني هو العامل الحاسم في تحسين الإيرادات، لأن جودة الشبكة وسرعة البيانات واستقرار الخدمة تؤثر مباشرة في الاحتفاظ بالمشتركين وجذب مستخدمين جدد، إضافة إلى رفع متوسط العائد لكل مستخدم.

أولوية تحديث البنية التحتية

وأكدت «عمانتل» أن المشروع الجديد سيعطي أولوية واضحة لتحديث البنية التحتية القائمة، مع التركيز على توسيع نطاق التغطية وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمشتركين. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الاتصالات الإقليمية منافسة متزايدة، خصوصاً مع تصاعد الاعتماد على البيانات المحمولة والخدمات الرقمية المرتبطة بها.

وتُعد الاستثمارات في الأبراج والمحطات الأساسية وشبكات النقل والألياف جزءاً محورياً من أي خطة توسع في قطاع الاتصالات. كما أن تحسين التغطية لا يقتصر على المدن الكبرى، بل يمتد عادة إلى المناطق الأقل خدمة، وهو ما قد يرفع قاعدة الاستخدام ويعزز فرص النمو على المدى المتوسط والطويل.

الأثر المالي المتوقع على المجموعة

ترى «عمانتل» أن الصفقة قد تدعم نمو الإيرادات الموحدة للمجموعة في المستقبل، إلى جانب تعزيز الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك «EBITDA» على المدى الطويل. وفي التحليل المالي، تعكس هذه التوقعات رهاناً على تحسن التدفقات النقدية وتوسع النشاط التشغيلي بعد بدء تنفيذ الخطط الاستثمارية.

لكن هذا الأثر الإيجابي المفترض يبقى مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها وتيرة إعادة تأهيل الشبكة، وفاعلية إدارة التكاليف، وقدرة الشركة على الحفاظ على المشتركين الحاليين ورفع مستويات الاستخدام، إضافة إلى البيئة التنظيمية ومستوى الاستقرار التشغيلي في السوق المحلية.

وعادة ما تنظر الأسواق إلى مثل هذه الصفقات بوصفها استثماراً طويل الأجل، لا سيما إذا كانت مرتبطة بتجديد الرخص أو دخول كيان جديد إلى سوق يحتاج إلى تحديث واسع للبنية الرقمية. وفي هذه الحالة، قد يشكل عامل الزمن جزءاً أساسياً من معادلة العائد، لأن العوائد لا تظهر فوراً بل تتدرج مع تطور الخدمة وتوسع قاعدة العملاء.

دلالات الصفقة لقطاع الاتصالات الإقليمي

تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يشهد إعادة تشكل في أسواق الاتصالات والاقتصاد الرقمي في المنطقة، حيث تتجه الشركات الكبرى إلى اقتناص فرص تشغيلية في الأسواق التي تمتلك قاعدة سكانية كبيرة أو حاجة مرتفعة إلى إعادة بناء الشبكات. كما أن دخول مشغل إقليمي بخبرة تشغيلية قد يساهم في تسريع تحديث الخدمات ورفع كفاءتها.

وفي الحالة السورية، يمثل هذا التطور إشارة إلى محاولة إعادة تنشيط قطاع الاتصالات عبر نموذج شراكة يستند إلى تشغيل طويل الأمد واستثمار أكبر في البنية التحتية. كما أن وجود الحكومة كشريك بحصة أقلية قد يعكس رغبة في الجمع بين السيطرة التنظيمية وفتح المجال أمام إدارة تشغيلية أكثر مرونة من القطاع الخاص.

وبالنسبة لـ«زين»، فإن الفوز بهذه الرخصة يمنحها موطئ قدم جديداً في سوق واسعة نسبياً من حيث الطلب المحتمل على خدمات الهاتف المحمول والبيانات، خصوصاً إذا تمكنت من تحسين جودة الشبكة وتقديم عروض أكثر تنافسية. أما بالنسبة لـ«عمانتل»، فإن التطور يضيف بعداً جديداً إلى محفظتها الاستثمارية بوصفها مساهمًا رئيسيًا في مجموعة إقليمية ذات حضور تشغيلي واسع.

وتبقى النتائج الفعلية للصفقة مرهونة بالمرحلة المقبلة، مع متابعة المستثمرين لأي إشارات تتعلق بالتمويل والتنفيذ، وتوقيت بدء الأثر المالي على القوائم الموحدة، ومستوى الالتزام بخطط التحديث والتوسع التي ستحدد نجاح التجربة من عدمه.