12-Jul-2026 4 دقائق قراءة

رئيسة اتحاد المستثمرات العرب: منتدى بطرسبورغ جسر للتعاون التجاري والاستثماري

أكدت رئيسة اتحاد المستثمرات العرب أن منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي يمثل منصة مهمة للشراكات الاقتصادية، مع إبراز فرص الاستثمار في مصر والصناعة والتوسع نحو الأسواق الإفريقية.

شهد منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي هذا العام رسائل واضحة تؤكد أن الفعاليات الاقتصادية الكبرى لم تعد مجرد مساحة للعرض أو التعارف، بل تحولت إلى منصات عملية لبناء الشراكات واستكشاف أسواق جديدة. وفي هذا السياق، رأت رئيسة اتحاد المستثمرات العرب، يِسْر، أن المنتدى يكتسب أهمية خاصة بوصفه نقطة التقاء بين الشركات والمستثمرين وصناع القرار من مختلف الدول.

وخلال تصريحاتها، شددت على أن قيمة المنتدى لا تقتصر على جمع المشاركين تحت سقف واحد، بل تمتد إلى فتح قنوات تعاون يمكن أن تتحول إلى مشروعات مشتركة واتفاقات طويلة الأجل. وأوضحت أن هذا النوع من الفعاليات يكتسب وزناً أكبر في بيئة الأعمال الحالية، حيث تبحث الشركات عن فرص توسع أكثر استقراراً وتنوعاً، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالصناعة والتكنولوجيا والخدمات ذات القيمة المضافة.

مصر كمنصة صناعية للتوسع إلى إفريقيا

وأشارت يِسْر إلى أن الاستثمار في مصر عبر المشروعات المشتركة، ولا سيما في القطاع الصناعي، يمكن أن يمثل نقطة انطلاق مهمة لأي جهة تسعى إلى دخول أسواق جديدة. واعتبرت أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب شبكات التجارة الحرة التي تربطها بعدد من دول القارة الإفريقية، يمنحها قدرة على التحول إلى مركز إنتاج وتوزيع يخدم توسع المستثمرين نحو أسواق أوسع.

وتقوم هذه الرؤية على فكرة أن الشراكة في الصناعة لا تعني فقط توطين إنتاج بعض السلع، بل تشمل أيضاً نقل خبرات، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، وتطوير منتجات قادرة على المنافسة إقليمياً. ومن هذا المنطلق، ترى يِسْر أن الشركات التي تبحث عن موطئ قدم في إفريقيا يمكنها الاستفادة من مصر كقاعدة أعمال عملية ومرنة.

كما لفتت إلى أن البيئة الاستثمارية في المنطقة باتت أكثر ارتباطاً بالقدرة على بناء شبكات إمداد موثوقة، وتوظيف المزايا التفضيلية التي تتيحها الاتفاقيات التجارية. ولهذا، فإن وجود قاعدة صناعية متقدمة لم يعد مجرد خيار تنموي، بل عنصر تنافسي أساسي في معادلة التوسع الدولي.

إشادة بالتقدم الصناعي والتقني في روسيا

وفي جانب آخر من تصريحاتها، عبّرت رئيسة اتحاد المستثمرات العرب عن إعجابها بما تعرضه روسيا في المنتدى من حلول صناعية متقدمة، مع تركيز خاص على قطاع تقنية المعلومات. ووصفت مستوى العرض والتطوير في هذا المجال بأنه يعكس إنجازاً واضحاً يمكن أن يلفت اهتمام المستثمرين والمهتمين بالاقتصاد الرقمي.

ويأتي هذا التقييم في وقت تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا الرقمية كأحد أبرز محركات النمو الاقتصادي عالمياً. فالشركات والدول باتت تنظر إلى قطاع تقنية المعلومات باعتباره عنصراً مؤثراً في الإنتاجية، وتطوير الأعمال، وتحسين الكفاءة التشغيلية، فضلاً عن دوره في دعم الابتكار وفتح أسواق جديدة للخدمات الرقمية.

ومن هنا، فإن إبراز الصناعات المتقدمة داخل الفعاليات الاقتصادية الدولية لا يخدم فقط صورة الدولة المضيفة، بل يتيح للمشاركين فرصة ملموسة لرصد اتجاهات التطوير الصناعي والتقني، وتقدير إمكانات التعاون في مجالات مثل التحول الرقمي، والأتمتة، والأنظمة الذكية، والبنية التحتية التقنية.

المنتديات الاقتصادية ودورها في جذب الشراكات

يعكس المنتدى في صورته الحالية تحوّلاً في طبيعة المؤتمرات الاقتصادية الدولية، إذ لم تعد هذه اللقاءات تقتصر على الكلمات الرسمية أو العروض العامة، بل أصبحت ساحات عملية للتفاوض واستكشاف الفرص وإقامة العلاقات بين القطاعين العام والخاص. وفي هذا السياق، ترى يِسْر أن المنتدى يمثل جسراً حقيقياً للتعاون التجاري والاستثماري.

هذه الوظيفة تزداد أهمية في مرحلة تشهد فيها الأسواق العالمية تغيرات متسارعة، سواء في سلاسل التوريد أو في متطلبات التمويل أو في أولويات التوسع الجغرافي. لذلك، فإن المشاركين في مثل هذه المنتديات يبحثون عادة عن ثلاثة عناصر أساسية: وضوح الفرص، وقابلية التنفيذ، ووجود شركاء محليين أو إقليميين قادرين على تحويل الأفكار إلى مشروعات فعلية.

وتأتي مشاركة وفود الأعمال من دول متعددة لتؤكد أن التنافس اليوم لم يعد فقط على جذب رأس المال، بل أيضاً على توفير بيئة أعمال قادرة على استيعاب التكنولوجيا، وتسهيل الشراكات، وتقديم نماذج تعاون تربط بين الصناعة والابتكار والأسواق الناشئة.

فرص تمتد إلى ما بعد أيام المنتدى

انطلقت فعاليات المنتدى وسط حضور خبراء وصناع قرار من أنحاء مختلفة من العالم، وتستمر أعماله عدة أيام، ما يمنح المشاركين مساحة أوسع لعقد اجتماعات ثنائية، ومناقشة مشاريع محتملة، وتبادل الرؤى حول مستقبل التجارة والاستثمار. وغالباً ما تكون هذه اللقاءات نقطة البداية لعلاقات تمتد بعد انتهاء الحدث بوقت طويل.

وفي ظل التركيز المتزايد على الاقتصاد الرقمي، تكتسب مثل هذه الفعاليات بعداً إضافياً، لأنها تجمع بين النقاش حول الصناعة التقليدية ومجالات التكنولوجيا المتقدمة في منصة واحدة. وهذا الدمج ينعكس على طبيعة الفرص التي يبحث عنها المستثمرون، خصوصاً أولئك المهتمين بالتوسع عبر حلول رقمية، أو دعم عملياتهم الصناعية بخدمات تقنية حديثة.

وتدل تصريحات رئيسة اتحاد المستثمرات العرب على أن الاهتمام بالمنتدى لا يقتصر على متابعته بوصفه حدثاً دولياً، بل بوصفه أداة عملية لفتح أبواب التعاون بين أسواق تبحث عن الشراكات، ومنصات اقتصادية تبحث عن مشاريع قابلة للنمو والتوسع.

وبين الرسائل الداعمة للاستثمار في مصر، والإشادة بالتقدم الصناعي والتقني في روسيا، يبرز المنتدى كمساحة تلتقي فيها المصالح الاقتصادية مع فرص التحول الرقمي، في مشهد يعكس ملامح جديدة للتعاون التجاري الدولي.