12-Jul-2026 5 دقائق قراءة

«مياهنا» السعودية توقع اتفاقية شراكة طويلة الأجل لتشغيل محطة زامين للمياه في أوزبكستان بقيمة 105 ملايين دولار

وقّعت «مياهنا» السعودية اتفاقية شراكة مع شركة أوزبكية لتأهيل وتشغيل وصيانة محطة زامين لمعالجة المياه في جيزاخ، ضمن عقد يمتد 25 عاماً وبقيمة تقديرية تبلغ 105 ملايين دولار.

اتفاق يمتد ربع قرن

أعلنت شركة «مياهنا» السعودية، المتخصصة في إدارة خدمات المياه، توقيع اتفاقية شراكة مع شركة «أوزسوفتامينوت» المساهمة، بهدف تأهيل وتشغيل وصيانة محطة زامين لمعالجة المياه في منطقة جيزاخ بأوزبكستان. وتأتي الاتفاقية في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو أحد المسارات المتنامية في تمويل وإدارة مشروعات البنية التحتية ذات الأثر التشغيلي الطويل.

وبحسب البيان الصادر عن الشركة في السوق المالية السعودية، فإن مدة الاتفاقية تصل إلى 25 عاماً، وتشمل تطوير المحطة القائمة إلى جانب تشغيلها وصيانتها. وتبلغ الطاقة التصميمية للمحطة 50 ألف متر مكعب يومياً، ما يجعل المشروع ذا أهمية تشغيلية واضحة ضمن منظومة المياه المحلية في المنطقة المستهدفة.

قيمة تقديرية تتجاوز 100 مليون دولار

قدّرت «مياهنا» القيمة الإجمالية للعقد بنحو 105 ملايين دولار، أي ما يعادل 394 مليون ريال تقريباً، مع الإشارة إلى أن القيمة النهائية ستبقى رهناً بإصدار المرسوم الحكومي الخاص بالمشروع، وفق الأنظمة والتشريعات المعمول بها في أوزبكستان.

وتعكس هذه الصيغة طبيعة المشاريع التي تعتمد على موافقات تنظيمية وحكومية متدرجة قبل الانتقال إلى التنفيذ الكامل، وهو ما يجعل التقدير المالي خطوة أولية مهمة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى استكمال المتطلبات النظامية المرتبطة بالمشروع.

تعزيز الحضور الإقليمي للشركة

ترى «مياهنا» أن هذه الاتفاقية تدعم حضورها في قطاع المياه خارج السوق المحلية، وتنسجم مع توجهها نحو تحقيق نمو مستدام قائم على عقود طويلة الأجل وإيرادات تعاقدية أكثر استقراراً. كما أن المشروع يضيف إلى محفظة الشركة فرصة تشغيلية في سوق جديد، ضمن قطاع يحتاج إلى استثمارات مستمرة في التأهيل والإدارة وتحسين الكفاءة.

ويأتي ذلك في وقت تركز فيه شركات البنية التحتية والمرافق على التوسع الإقليمي، بحثاً عن فرص مرتبطة بالمدن النامية والمشروعات الحكومية التي تتطلب خبرات تشغيلية متخصصة ورأس مال طويل الأجل. وفي هذا السياق، يمثل الدخول إلى أسواق آسيا الوسطى خطوة تعكس اتجاهاً أوسع لدى الشركات السعودية لتعزيز تنوع مصادر الدخل وتوسيع نطاق الأعمال.

أثر مالي متوقع بدءاً من 2027

قالت الشركة إن الأثر المالي المتوقع للمشروع سينعكس على نتائجها مع بدء التشغيل خلال الربع الأول من عام 2027. ويعني ذلك أن المشروع لن يضيف دفعة فورية للإيرادات، لكنه قد يتحول إلى مصدر دخل منتظم بمجرد دخول المحطة مرحلة التشغيل الفعلي.

وتُعد مثل هذه المشروعات ذات القيمة الاقتصادية الخاصة للشركات العاملة في المرافق، لأن عوائدها تعتمد على التشغيل طويل المدى أكثر من اعتمادها على تنفيذ إنشائي قصير الأجل. كما تمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط المالي، شرط إدارة التكاليف والالتزام بمعايير الأداء والصيانة خلال فترة العقد.

استمرار العمل على مشروعات إضافية

أشارت «مياهنا» كذلك إلى أن العمل لا يزال قائماً على بقية المشروعات المدرجة ضمن ملحق اتفاقية التطوير، على أن يتم الإعلان عن أي تطورات جوهرية في حينها وفق الأنظمة والتعليمات ذات العلاقة. وهذه الإشارة تعني أن الاتفاق الحالي قد لا يكون خطوة منفردة، بل جزءاً من مسار أوسع لمشروعات محتملة أو مراحل تطوير لاحقة.

ومن منظور الأعمال، فإن أي توسع في ملحقات التطوير قد يفتح المجال أمام فرص تشغيل إضافية ويعزز حضور الشركة في السوق الأوزبكية، خصوصاً إذا أثبت المشروع الأول قدرته على تحقيق كفاءة تشغيلية واستقرار في التدفقات النقدية.

السهم يتفاعل إيجاباً في السوق

تزامن الإعلان مع ارتفاع سهم «مياهنا» بنحو 1 في المائة ليصل إلى 15.33 ريال في التعاملات المبكرة من تداولات الأحد. ويعكس هذا التفاعل الأولي من المستثمرين قراءة إيجابية لخبر التوسع الخارجي، ولا سيما أنه يرتبط بعقد طويل الأجل في قطاع دفاعي نسبياً مثل المياه.

ورغم أن حركة السهم قصيرة الأجل لا تكفي وحدها للحكم على الأثر الاستثماري الكامل، فإن السوق عادة ما ينظر بعناية إلى العقود التي توفر وضوحاً أكبر في الإيرادات المستقبلية، خاصة إذا كانت مرتبطة ببنية تحتية أساسية وخدمات تشغيل وصيانة ممتدة لسنوات.

دلالات اقتصادية أوسع

يحمل هذا النوع من الاتفاقات دلالات تتجاوز حدود الشركة نفسها، إذ يعكس تنامي دور الشركات السعودية في تصدير الخبرة التشغيلية إلى الخارج، وليس فقط المشاركة في تنفيذ المشاريع داخل المملكة. كما يبرز الطلب المتزايد على نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الدول التي تسعى إلى تحديث بنيتها التحتية وتخفيف الأعباء الاستثمارية المباشرة على الموازنات العامة.

وفي قطاع المياه تحديداً، باتت الحلول التي تجمع بين التطوير والتشغيل والصيانة خياراً شائعاً في كثير من الأسواق، لأنها تسمح بنقل جزء من المخاطر التشغيلية إلى الشركات المتخصصة، مع الاستفادة من خبراتها في رفع الكفاءة وتقليل الهدر وتحسين الاعتمادية. ومن هذا المنطلق، تبدو اتفاقية «مياهنا» مع الشريك الأوزبكي جزءاً من هذا التحول الأوسع في إدارة المرافق الحيوية.

خلاصة المشهد

تضع الاتفاقية الجديدة «مياهنا» ضمن دائرة الشركات السعودية التي تتوسع خارجياً عبر مشروعات طويلة الأجل في قطاعات البنية التحتية الأساسية. ومع أن القيمة النهائية لا تزال مرتبطة بإجراءات حكومية لاحقة، فإن الإطار العام للصفقة يشير إلى فرصة استثمارية وتشغيلية قد تعزز موقع الشركة في قطاع المياه خلال السنوات المقبلة.