12-Jul-2026 5 دقائق قراءة

دبي تعزز جذب المستثمرين العالميين عبر شراكة استراتيجية مع دويتشه بنك

وقّعت دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي اتفاقية شراكة مع دويتشه بنك لربط المستثمرين الدوليين بفرص التوسع والتأسيس في الإمارة، في خطوة تدعم أجندة دبي الاقتصادية D33 وتعزز موقعها كمركز عالمي للأعمال والاستثمار.

أعلنت دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي عن شراكة جديدة مع دويتشه بنك تهدف إلى توسيع وصول المستثمرين الدوليين إلى فرص الأعمال في الإمارة، في وقت تواصل فيه دبي تعزيز موقعها كمحور عالمي للأنشطة الاستثمارية وتأسيس الشركات والتوسع الإقليمي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لربط رأس المال العالمي بالفرص المتاحة في دبي، مع التركيز على المستثمرين أصحاب الملاءة المالية العالية، والمكاتب العائلية، والشركات الخاصة والعائلية، والمجموعات الصناعية التي تبحث عن بيئة أعمال مستقرة ومنفتحة على الأسواق الدولية.

منصة لربط المستثمرين بالفرص

تقوم الاتفاقية على الاستفادة من شبكة دويتشه بنك الدولية في مجالات الخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات والاستثمار وخدمات الشركات، من أجل تحديد العملاء المهتمين بإعادة هيكلة استثماراتهم أو تنويعها جغرافياً أو نقل جزء منها إلى أسواق جديدة، مع دبي كخيار رئيسي للتوسع.

وفي المقابل، تتولى دائرة الاقتصاد والسياحة توفير مسارات عملية تساعد هؤلاء المستثمرين على دخول السوق المحلية، بما يشمل الإرشاد المرتبط بتأسيس الأعمال، والتنسيق مع الشركاء، والتواصل مع الجهات المعنية، إضافة إلى التعريف بالخيارات المتاحة للإقامة في الإمارة.

ويعكس هذا النموذج تعاوناً بين جهة حكومية اقتصادية ومؤسسة مالية عالمية بهدف تحويل الاهتمام الاستثماري إلى مشاريع فعلية، لا سيما في القطاعات التي تتطلب سرعة في اتخاذ القرار ووضوحاً في الإجراءات وخدمات مساندة متكاملة.

دعم مباشر لأجندة D33

تنسجم الشراكة مع أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تستهدف مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة وترسيخ مكانتها كوجهة عالمية مفضلة للأعمال والترفيه والمعيشة والاستثمار. كما تسعى الأجندة إلى جذب تدفقات أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر، واستقطاب الثروات العالمية ورواد الأعمال المتميزين، وتوسيع قاعدة النمو الاقتصادي المستدام.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية في ظل استمرار دبي في تسجيل أداء قوي في جذب المشاريع الجديدة للاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يعزز صورتها كمدينة قادرة على الجمع بين البنية التحتية المتقدمة، والإطار التنظيمي الجاذب، والارتباط الوثيق بالأسواق الدولية.

كما أن تركيز التعاون على المستثمرين العالميين والأفراد ذوي الثروات الكبيرة والشركات العائلية يعكس اتجاهاً واضحاً نحو استهداف شريحة ذات أثر اقتصادي طويل الأمد، لأنها غالباً ما تبحث عن بيئة مستقرة لنقل المكاتب الإقليمية أو توسيع الملكيات التشغيلية أو تأسيس كيانات جديدة.

رسائل من الجانبين حول الثقة في السوق

قال مسؤولون في دبي إن الشراكة تؤكد قدرة الإمارة على استقطاب رؤوس الأموال الدولية بفضل مرونة اقتصادها واستقرار بيئة الأعمال ووضوح رؤيتها المستقبلية، مشيرين إلى أن المستثمرين يبحثون بشكل متزايد عن مراكز أعمال ترتبط بأسواق عالمية وتوفر سهولة في الحركة والتوسع.

ومن جهة دويتشه بنك، جرى التأكيد على أن التعاون مع دبي يندرج ضمن استراتيجية أوسع لربط العملاء في أوروبا بالفرص المتاحة في المراكز الاقتصادية العالمية، مع دعم احتياجاتهم المتعلقة بإدارة الثروات والاستثمار والنمو الدولي.

ويعكس هذا التوجه أيضاً دور البنوك العالمية في تسهيل انتقال رؤوس الأموال نحو أسواق توفر فرصاً مستقرة وطويلة الأجل، خصوصاً في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتزايد أهمية المدن التي تجمع بين الكفاءة التشغيلية والانفتاح التجاري.

أنشطة مشتركة وترويج دولي

ضمن إطار التعاون، يعتزم دويتشه بنك تنظيم منتدى الثروات والمكاتب العائلية في دبي ليكون منصة للتواصل مع المستثمرين، إلى جانب دعوة دائرة الاقتصاد والسياحة إلى المشاركة في جولات ترويجية ومؤتمرات وجلسات عمل وخدمات خاصة بالعملاء في أسواق مختلفة حول العالم.

وفي المقابل، ستعمل الدائرة على استقبال وفود العملاء القادمين إلى دبي عبر برامج مخصصة تجمع بين اللقاءات الاقتصادية والتعريف ببيئة الاستثمار والفرص القطاعية المتاحة، بما يعزز احتمالات تحويل الاهتمام الدولي إلى قرارات دخول فعلية إلى السوق.

ويُنظر إلى هذا النوع من الأنشطة على أنه أداة مهمة في تنافس المدن الكبرى على جذب الاستثمارات، إذ لم تعد العوامل التقليدية وحدها كافية، بل أصبحت العلاقات المباشرة والفعاليات المتخصصة والرسائل الموجهة للمستثمرين من أهم عناصر الجذب.

دبي كوجهة للأعمال والنمو طويل الأجل

تواصل دبي ترسيخ حضورها كمدينة تستقطب الأعمال العالمية والشركات الخاصة والعائلية ورواد الأعمال، مستفيدة من شبكة الربط اللوجستي والمالي والتشغيلي التي تجعلها نقطة انطلاق مناسبة نحو أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأفريقيا.

كما تسعى الإمارة إلى توسيع قنوات التواصل مع المؤسسات المالية الدولية، إدراكاً منها بأن الشراكات مع البنوك الكبرى يمكن أن تفتح الباب أمام شرائح جديدة من المستثمرين، وتمنح السوق المحلية وصولاً أسرع إلى مجموعات تتمتع بقدرة عالية على التوسع والتمويل.

وفي ظل هذا المسار، تبدو الشراكة مع دويتشه بنك خطوة إضافية في بناء منظومة اقتصادية أكثر اتصالاً بالعالم، حيث يتم الجمع بين الجاذبية الاستثمارية المحلية والخبرة المالية العالمية لتوفير بيئة داعمة للنمو المستدام على المدى الطويل.