13-Jul-2026 5 دقائق قراءة

"إي آند" الإماراتية تبيع حصتها في فودافون مقابل 1.3 مليار دولار

أعلنت مجموعة "إي آند" توقيع اتفاق ملزم لبيع كامل حصتها البالغة نحو 16.21% في "فودافون" إلى شركة استحواذ تابعة لعائلة نيل، في صفقة توفر عائداً نقدياً صافياً بنحو 4.7 مليار درهم وتعيد توجيه المجموعة نحو أعمالها الأساسية.

أعلنت مجموعة "إي آند" الإماراتية عن اتفاقها على بيع كامل حصتها في شركة "فودافون" البريطانية، في خطوة تمثل واحدة من أبرز تحركاتها الاستثمارية الأخيرة في قطاع الاتصالات العالمي، وتعكس في الوقت نفسه إعادة ضبط واضحة لأولوياتها الاستراتيجية.

وبحسب الإفصاح الصادر عن الشركة، فإن الصفقة تشمل الحصة البالغة نحو 16.21% من رأسمال "فودافون"، وسيتم بيعها إلى شركة "فيجا"، وهي شركة استحواذ مملوكة بالكامل لمجموعة عائلة نيل، المرتبطة بالملياردير الفرنسي كزافييه نيل.

وجرى الاتفاق على سعر 112.5 بنس إسترليني للسهم الواحد، وهو ما يزيد بنحو 15% على سعر الإغلاق الأخير للسهم، البالغ 97.76 بنس. ووفق هذا التسعير، ستجني "إي آند" عائداً نقدياً صافياً يقدر بنحو 4.7 مليار درهم إماراتي، أي ما يقارب 1.3 مليار دولار.

صفقة تعزز السيولة وتعيد توجيه رأس المال

تأتي عملية البيع في وقت تسعى فيه شركات الاتصالات الكبرى إلى تحسين كفاءة المحافظ الاستثمارية، والبحث عن توازن أفضل بين التوسع الخارجي والعائد الرأسمالي. وفي حالة "إي آند"، يبدو أن القرار يرتبط بإعادة تركيز الموارد على الأنشطة الأساسية للمجموعة، بدلاً من الاستمرار في استثمار طويل الأجل لا يمنحها دوراً تشغيلياً مباشراً داخل "فودافون".

وقالت المجموعة إن التخارج من الاستثمار يعكس تحولاً مدروساً في أولوياتها، ويهدف إلى تعظيم العائد من الأصول المالية مع دعم خططها المستقبلية في مجالات أعمالها الرئيسية. هذا النوع من القرارات غالباً ما يُقرأ في السوق باعتباره إشارة إلى رغبة الإدارة في تبسيط الهيكل الاستثماري وتحسين العائد على رأس المال.

آلية التنفيذ والدور التنظيمي

أوضحت "إي آند" أن الأسهم ستُنقل عبر صفقات شراء لكتل أسهم خارج السوق، وستشتريها ثلاث مؤسسات مالية قبل أن تحتفظ بها إلى حين استكمال شركة "فيجا" المتطلبات التنظيمية اللازمة لإتمام الاستحواذ. وتُعد هذه الصيغة شائعة في الصفقات الكبيرة التي تتطلب ترتيبات انتقالية دقيقة لتفادي الضغوط على السعر السوقي.

كما أشارت المجموعة إلى أنها لن تمارس بعد الآن أي تأثير على مجلس إدارة "فودافون" أو على إدارتها التنفيذية. وبالتوازي مع ذلك، تنحى ممثلها عن مقعده بصفته عضواً غير تنفيذي في مجلس إدارة الشركة البريطانية، ما يؤكد اكتمال التحول من شريك استثماري مؤثر إلى بائع خارج هيكل الحوكمة.

ماذا تعني الصفقة للمجموعة والسوق؟

من الناحية المالية، تمنح الصفقة "إي آند" سيولة كبيرة يمكن إعادة توظيفها في التوسع الإقليمي، أو دعم التحول الرقمي، أو تعزيز الخدمات الأساسية التي تمثل العمود الفقري لنشاط المجموعة. وفي بيئة تتسم بارتفاع تكلفة رأس المال وتشدد الأسواق، تصبح مثل هذه العوائد المباشرة ذات قيمة استراتيجية واضحة.

أما من منظور السوق، فإن التخارج من حصة كبيرة في شركة عالمية بحجم "فودافون" يبعث برسالة مفادها أن الشركات الاتصالاتية لم تعد تقيس قوتها فقط بحجم الاستثمارات الخارجية، بل بقدرتها على تخصيص رأس المال بكفاءة وتحقيق نمو مستدام في الخدمات التي تملك فيها أفضلية تشغيلية.

وفي المقابل، لا يزال موقف "فودافون" من البيع غير معلن حتى الآن، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التوضيح حول تأثير الصفقة على هيكل المساهمين وتوازنات الحوكمة داخل الشركة البريطانية خلال المرحلة المقبلة.

إشارات أوسع إلى إعادة هيكلة استثمارية

تتجاوز أهمية هذه الخطوة حدود صفقة واحدة، إذ تعكس اتجاهاً أوسع لدى الشركات الإقليمية الكبرى نحو مراجعة الأصول غير الأساسية، خاصة في القطاعات التي تتطلب رأسمالاً ضخماً وعوائدها طويلة الأجل أو غير مباشرة. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى قرار "إي آند" باعتباره جزءاً من موجة أوسع تهدف إلى تحرير رأس المال وتوجيهه إلى فرص أكثر التصاقاً بنموذج الأعمال.

كما أن السعر المتفق عليه، والذي جاء فوق آخر إغلاق للسهم، يشير إلى أن المشتري كان مستعداً لدفع علاوة تعكس أهمية الحصة وحجمها وتأثيرها المحتمل في ترتيبات الملكية. وبالنسبة للمجموعة الإماراتية، فإن تحقيق عائد نقدي بهذا الحجم يمنحها مرونة إضافية في إدارة ميزانيتها الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.

وتبقى الصفقة مثالاً على التحولات التي يشهدها قطاع الاتصالات عالمياً، حيث لم يعد الاستثمار في الشركات الكبرى يقتصر على التملك طويل الأمد، بل أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع لإدارة المحافظ والعائدات وتحقيق التوازن بين المخاطرة والسيولة والنمو.