أعلنت شركة أكوا دخولها مرحلة جديدة في توسعها الإقليمي بمجال الطاقة، بعد توقيع اتفاقيات تتيح تطوير محطة ندياغو لتوليد الكهرباء في موريتانيا بنظام الدورة المركبة باستخدام توربينات الغاز، في مشروع تصل تكلفته التقديرية إلى نحو 700 مليون دولار.
ويأتي المشروع في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، ما يعكس استمرار توجه الشركات العاملة في البنية التحتية للطاقة نحو نماذج تمويل طويلة الأجل تجمع بين رأس المال الخاص والتعهدات الحكومية، بهدف دعم مشاريع التوليد ونقل الطاقة في الأسواق الناشئة.
تفاصيل المشروع والقدرة الإنتاجية
بحسب الإفصاح المرسل إلى السوق المالية السعودية، فإن المشروع سيُنفذ عبر شركة المشروع التابعة لأكوا، وهي شركة ندياغو للطاقة. وستتولى هذه الكيان أعمال التصميم والتمويل والبناء والتشغيل والصيانة لمحطة التوليد الجديدة.
وتبلغ القدرة الإنتاجية المخططة للمحطة 230 ميغاواط، وهي قدرة من شأنها تعزيز إمدادات الكهرباء في موريتانيا، حيث تظل الحاجة إلى البنية التحتية للطاقة أحد أبرز عناصر دعم النمو الاقتصادي وتحسين موثوقية الخدمة.
كما أوضحت الشركة أن حصتها الفعلية في المشروع تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يجعلها شريكاً رئيسياً في التنفيذ وفي الاستفادة من العوائد المستقبلية للمشروع بعد دخوله مرحلة التشغيل التجاري.
هيكل تعاقدي طويل الأجل
المشروع لا يقتصر على إنشاء المحطة فحسب، بل يقوم على حزمة تعاقدية تمتد لمدة 25 عاماً. وتشمل هذه الحزمة اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص مع حكومة موريتانيا، إلى جانب اتفاقية لتحويل الغاز إلى كهرباء مع الشركة الموريتانية للكهرباء سوميليك.
وتعتمد الصيغة المتفق عليها على نظام دفعات حكومية خلال فترة طويلة، وهو نموذج شائع في مشاريع البنية التحتية كثيفة رأس المال، إذ يخفف من مخاطر الطلب على المستثمر، ويمنح الحكومة قدرة أكبر على توزيع كلفة المشروع على مدى زمني ممتد.
وأكدت أكوا أن الاتفاقيتين تمثلان إطاراً تعاقدياً واحداً وغير قابل للتجزئة، وقد تم توقيعهما بالتزامن، ما يشير إلى أن مراحل التطوير المالي والقانوني للمشروع مترابطة بشكل مباشر.
أهمية الاستثمار في البنية التحتية للطاقة
يمثل الاستثمار في محطات التوليد الغازية أحد المسارات الأساسية لتوسيع الشبكات الكهربائية في الدول التي تشهد نمواً في الطلب على الطاقة. وبالنسبة لموريتانيا، فإن مشروعاً بهذه القيمة يعكس اهتماماً بجذب رؤوس أموال خاصة إلى قطاع حيوي يرتبط مباشرة بالإنتاج الصناعي والخدمات وتحسين بيئة الأعمال.
ومع تصاعد الحاجة إلى استقرار الإمدادات الكهربائية، تصبح مشاريع الدورة المركبة خياراً عملياً لأنها تجمع بين كفاءة تشغيلية أعلى مقارنة ببعض التقنيات التقليدية، وبين إمكانية الاستفادة من الغاز كوقود انتقالي في منظومة الطاقة.
كما أن هيكل التمويل الممتد على 25 عاماً ينسجم مع طبيعة الاستثمارات في المرافق العامة، حيث تكون الفائدة الاقتصادية المباشرة مرتبطة باستقرار التشغيل، والتحصيل المنتظم للمدفوعات، وإدارة التكاليف على المدى الطويل.
الأثر المالي لا يزال رهن الإغلاق
رغم وضوح قيمة المشروع وحصة أكوا فيه، فإن الشركة أوضحت أن الأثر المالي النهائي، وكذلك الفترة الزمنية التي سينعكس خلالها على نتائجها، سيُحددان عند إتمام الإغلاق المالي.
ويُعد هذا الإغلاق محطة حاسمة في مشروعات البنية التحتية الكبرى، لأنه يحدد بصورة نهائية مصادر التمويل، وآليات السداد، وشروط التنفيذ، والجدول الزمني للتدفقات النقدية. وحتى ذلك الحين، تبقى التقديرات الأولية مرتبطة بتطورات الترتيبات التمويلية والتنظيمية.
وتعكس هذه النقطة طبيعة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي غالباً ما تمر بمراحل مفاوضات فنية ومالية متعددة قبل بدء الأعمال الإنشائية الفعلية.
دلالات أوسع للسوق والطاقة في المنطقة
يأتي الإعلان في وقت تتزايد فيه أهمية مشاريع الطاقة في الأسواق العربية والأفريقية، سواء لتلبية الطلب المحلي أو لدعم خطط التوسع الصناعي وجذب الاستثمار الأجنبي. كما أن التركيز على الغاز الطبيعي في محطات التوليد ينسجم مع توجهات عالمية تسعى إلى تحقيق توازن بين أمن الطاقة والكلفة والانبعاثات.
ومن زاوية الأعمال، يمثل المشروع مثالاً على كيفية توظيف الصناديق والشركات الإقليمية خبراتها في تمويل البنية التحتية عبر حدود متعددة، خاصة عندما تتوافر أطر تنظيمية واضحة وشراكات حكومية طويلة الأجل.
أما بالنسبة لأكوا، فإن المضي في هذا المشروع يعزز حضورها في قطاع المرافق والطاقة، ويؤكد استمرار استراتيجيتها المرتكزة على تطوير أصول تشغيلية ذات عوائد طويلة الأمد، لا سيما في الأسواق التي تحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة.
وفي المحصلة، يشير الاتفاق إلى أن مشاريع الكهرباء لم تعد مجرد استثمارات هندسية، بل أصبحت أدوات اقتصادية أوسع تأثيراً، ترتبط بالتمويل والسياسات العامة وكفاءة التشغيل، وبقدرة الدول على جذب الشركات الكبرى إلى مشروعاتها الاستراتيجية.