15-Jul-2026 5 دقائق قراءة

نمو إيرادات «المراعي» السعودية 11% مع ضغط التكاليف على الأرباح في الربع الثاني

سجلت «المراعي» السعودية نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الثاني والنصف الأول من 2026، مدفوعاً بتوسع المبيعات وقطاع الدواجن، لكن ارتفاع تكاليف الشحن والتوزيع قلص صافي الأرباح.

إيرادات أعلى مع استمرار الضغط على الأرباح

أظهرت النتائج المالية الأولية لشركة «المراعي» السعودية للفترة المنتهية في 30 يونيو 2026 أن الشركة واصلت توسيع نشاطها التجاري عبر مختلف الأسواق وقنوات البيع، مع تسجيل نمو واضح في المبيعات والإيرادات خلال الربع الثاني والنصف الأول من العام. غير أن هذا الأداء التشغيلي القوي لم ينعكس بالكامل على صافي الربح، بعدما واجهت الشركة ارتفاعاً في عدد من البنود التشغيلية المرتبطة بالنقل والشحن والطاقة.

وبحسب البيانات المنشورة على منصة «تداول»، ارتفعت إيرادات الشركة في الربع الثاني بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 5.86 مليار ريال، مقارنة مع 5.28 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق. في المقابل، تراجع صافي الربح العائد إلى المساهمين بنسبة 2 في المائة ليبلغ 635.6 مليون ريال، ما يعكس اتساع الفجوة بين نمو المبيعات وكلفة التشغيل.

الدواجن وتحسن مزيج المنتجات يدعمان النمو

عزت الشركة التحسن في الإيرادات إلى الارتفاع الواسع في أحجام المبيعات عبر مختلف فئاتها، مع مساهمة ملحوظة من قطاع الدواجن، الذي استفاد من مشاريع التوسع الجديدة وبدء انعكاسها على الطاقة الإنتاجية. كما استفاد قطاع الألبان من تحسن مزيج الإيرادات، وهو ما ساعد على تعزيز الأداء العام خلال الفترة.

وعلى مستوى النصف الأول من 2026، سجلت «المراعي» نمواً في الإيرادات بنسبة 9 في المائة لتتجاوز 12.02 مليار ريال، ما يشير إلى استمرار الطلب على منتجاتها في أسواقها الرئيسة، وإلى قدرة الشركة على توسيع حصتها التشغيلية رغم التغيرات في البيئة الاقتصادية والتكلفة.

تكاليف الشحن والطاقة تقلص هوامش الربحية

في الجانب الآخر، واجهت الشركة ضغوطاً واضحة على الهوامش الربحية نتيجة ارتفاع تكاليف شحن الأعلاف المستوردة الموجهة أساساً إلى قطاع الألبان، إلى جانب زيادة مصروفات التوزيع المرتبطة بتضخم تكاليف الطاقة. وهذه العوامل مجتمعة حدّت من استفادة الأرباح من النمو القوي في الإيرادات.

ويُظهر هذا التباين أن قطاع الأغذية والاستهلاك، حتى عندما يحقق توسعاً في المبيعات، يبقى حساساً لتقلبات سلاسل الإمداد وأسعار الخدمات اللوجستية ومدخلات الإنتاج. كما يبرز أهمية القدرة على إدارة التكلفة بوصفها عنصراً أساسياً للحفاظ على الربحية في بيئة تشغيلية تتسم بارتفاع الأعباء.

أداء القطاعات التشغيلية جاء متبايناً

تباين أداء وحدات الأعمال داخل الشركة خلال الربع الثاني، إذ حقق قطاع المخبوزات زيادة في صافي الأرباح بفضل تحسن مستمر في مزيج المبيعات. أما قطاع البروتين، ولا سيما الدواجن، فسجل نمواً قوياً في الأرباح بدعم من التوسع في القدرات الإنتاجية، رغم أن النصف الأول تأثر جزئياً بظروف العرض خلال الربع الأول.

وفي المقابل، شهد قطاع الألبان والعصائر تراجعاً في صافي الربح على أساس فصلي، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن وتوزيع الطاقة، رغم التحسن العام في مزيج الإيرادات، إضافة إلى الأداء الإيجابي الذي تحقق في السوق المصرية خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

تراجع ربعي موسمي لا يلغي اتجاه النمو السنوي

عند مقارنة الربع الثاني بالربع الأول من 2026، تراجعت الإيرادات بنسبة 5 في المائة، بينما انخفض صافي الربح بنسبة 13 في المائة ليصل إلى 635.6 مليون ريال. وترى الشركة أن هذا الأداء الربعي الأضعف يعود جزئياً إلى التغيرات الموسمية الطبيعية في أنماط الاستهلاك، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية على التكاليف.

هذا النوع من التراجع الربعي لا يغيّر الاتجاه السنوي العام، لكنه يوضح أن نمو الشركات الاستهلاكية لا يتحول تلقائياً إلى ربحية أعلى ما لم تتراجع كلفة التشغيل أو تتحسن كفاءة التوزيع. وفي حالة «المراعي»، فإن حجم النشاط المتنامي وفّر قاعدة إيرادات أكبر، غير أن تلك القاعدة ما زالت تواجه عبئاً واضحاً من الكلفة.

إدارة المخاطر وسلاسل الإمداد محور المرحلة المقبلة

أشارت إدارة الشركة إلى أنها تتابع عن قرب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، في ظل ما قد تفرضه هذه المتغيرات من انعكاسات على حركة الإمداد وتكاليف التشغيل وتوفر المواد الخام. كما أكدت اعتمادها على إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بكفاءة عالية، والاستفادة من المخزون الاستراتيجي عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال.

وتعكس هذه الرسائل أن الشركات الغذائية الكبرى باتت مطالبة بإدارة أكثر تعقيداً لسلاسل القيمة، خاصة مع ارتباط نشاطها بتدفقات الاستيراد، وكلفة النقل، وأسعار الطاقة، والتغيرات الموسمية في الطلب. ويصبح الحفاظ على الجاهزية اللوجستية عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن توسيع الطاقة الإنتاجية نفسها.

قراءة في دلالات النتائج

تقدم نتائج «المراعي» صورة مزدوجة لقطاع الأغذية في السعودية: من جهة، هناك طلب قوي وقدرة على التوسع وتحقيق نمو في الإيرادات عبر مختلف القنوات؛ ومن جهة أخرى، هناك حساسية مرتفعة تجاه التكاليف التشغيلية التي قد تقلص الفائدة الكاملة من هذا النمو. وهذه المعادلة شائعة في الشركات ذات الأعمال واسعة النطاق، خصوصاً عندما تتطلب توسعاتها استثمارات متزامنة في الإنتاج والتوزيع.

وبالنظر إلى الأرقام المعلنة، تبدو الشركة في موقع يسمح لها بمواصلة النمو التشغيلي، لكن قدرتها على تحويل هذا النمو إلى توسع مستدام في الأرباح ستعتمد على ضبط التكاليف اللوجستية، وتحسين كفاءة التوزيع، واستقرار أسعار مدخلات الإنتاج. وفي بيئة السوق الحالية، قد يكون التحكم في المصروفات العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة بقدر تأثير توسع المبيعات نفسه.