15-Jul-2026 5 دقائق قراءة

دبليو كابيتال: دبي مرشحة لاستقطاب مشاريع عقارية تتجاوز تريليون درهم خلال 5 سنوات

توقعت دبليو كابيتال أن تتجاوز قيمة المشاريع العقارية الجديدة في دبي تريليون درهم خلال خمس سنوات، بدعم من النمو السكاني وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتوسع المطورين في إطلاق مشاريع كبرى.

تتجه سوق العقارات في دبي إلى مرحلة توسع غير مسبوقة خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توقعات بأن تتجاوز القيمة الإجمالية للمشاريع الجديدة التي سيتم إطلاقها أو تطويرها حاجز التريليون درهم. وتستند هذه التقديرات إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها النمو السكاني المتواصل، وتزايد تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وتسارع الإعلان عن مشاريع عمرانية ضخمة من قبل كبار المطورين.

وتعكس هذه القراءة استمرار الزخم الذي يشهده القطاع العقاري في الإمارة، في وقت تواصل فيه الشركات الكبرى طرح خطط تطويرية واسعة النطاق تشمل مناطق سكنية وتجارية ومشاريع متعددة الاستخدامات. ويبدو أن السوق تتحرك نحو نموذج أكثر تنوعًا، يتجاوز البناء التقليدي إلى تطوير بيئات عمرانية متكاملة تستجيب لاحتياجات السكان والمستثمرين على حد سواء.

مؤشرات على مرحلة توسع جديدة

قال رئيس مجلس إدارة دبليو كابيتال العقارية، وليد الزرعوني، إن الإعلان الأخير عن مشروع تطويري كبير لإعمار العقارية في قلب دبي بقيمة 200 مليار درهم، يمثل إشارة واضحة إلى دخول السوق مرحلة جديدة من التوسع. وبرأيه، فإن هذه النوعية من المشاريع تؤكد أن وتيرة التطوير ستبقى مرتفعة خلال السنوات المقبلة، مع استمرار شهية المطورين لإطلاق مشروعات كبرى.

وأشار الزرعوني إلى أن تقديرات الشركة لا تأتي من فراغ، بل تعتمد على قراءة المشاريع المعلنة من كبار المطورين، وعلى معدلات الإطلاق خلال السنوات الماضية، إضافة إلى المسارات التنموية المرتبطة بأجندة دبي الاقتصادية D33. وهذه الأجندة، بحسب هذه الرؤية، توفر قاعدة داعمة لنمو الطلب على مختلف فئات العقارات، سواء السكنية أو التجارية أو الفندقية.

تحول في طبيعة المشاريع العقارية

وأوضح الزرعوني أن السوق العقارية في دبي لم تعد تركز فقط على المجمعات السكنية التقليدية، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وتكاملًا. فالمشاريع المطروحة اليوم تشمل مدنًا متكاملة، ومناطق متعددة الاستخدامات، ومراكز أعمال، إضافة إلى مجمعات تراعي معايير الاستدامة وتوظف بنية تحتية ذكية.

هذا التحول يعكس تغيرًا في طبيعة الطلب، إذ أصبحت السوق تستقطب شريحة أوسع من المستخدمين النهائيين والمستثمرين. كما أن تنوع هذه المشاريع يمنح المطورين فرصة لبناء محافظ تطويرية أطول أمدًا وأكثر ارتباطًا بالدورة الاقتصادية العامة، بدل الاكتفاء بعوائد المشاريع السكنية التقليدية.

النمو السكاني والاستثمار الأجنبي كمحركين رئيسيين

من العوامل التي تدعم التوقعات الإيجابية، استمرار دبي في جذب سكان جدد من مختلف الجنسيات، إلى جانب استقطاب رواد الأعمال والمهنيين والمستثمرين. ويؤدي هذا التدفق إلى رفع الطلب على الوحدات السكنية، وكذلك على المساحات المكتبية والفندقية، وهو ما يوسع قاعدة الاستخدامات المطلوبة داخل السوق.

ويعزز هذا الاتجاه قدرة المطورين على التخطيط لمشاريع طويلة المدى، لأن ارتفاع الطلب لا يقتصر على قطاع واحد، بل يمتد إلى قطاعات متعددة متداخلة. كما أن هذا التنوع في الطلب يخفف من أثر التذبذبات الدورية، ويمنح السوق درجة أكبر من المرونة والاستمرارية.

عوامل الجذب في بيئة الأعمال بدبي

يرى الزرعوني أن البيئة التشريعية المتطورة، والبنية التحتية الحديثة، والاستقرار الاقتصادي، تعد من أبرز عناصر القوة التي رسخت مكانة دبي كإحدى أكثر الأسواق العقارية جاذبية على مستوى العالم. وتكتسب هذه العوامل أهمية مضاعفة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها بعض الأسواق الدولية، ما يدفع رؤوس الأموال إلى البحث عن وجهات أكثر استقرارًا وقابلية للنمو.

وبالإضافة إلى ذلك، يظل اقتصاد دبي معروفًا بمرونته العالية وقدرته على التكيف مع التغيرات الإقليمية والدولية. وهذه المرونة تمنح المستثمرين ثقة أكبر في السوق، خصوصًا في المشروعات ذات الأفق الطويل، التي تتطلب بيئة تنظيمية مستقرة ورؤية تنموية واضحة.

البنية التحتية تعزز الطلب المستقبلي

وتوقع الزرعوني أن تسهم مشاريع البنية التحتية الكبرى، وخطط تطوير شبكات النقل والخدمات، في دعم القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة. فكل توسع في الربط الحضري أو في الخدمات العامة يفتح المجال أمام نشوء مناطق جديدة قابلة للتطوير، ويخلق فرصًا إضافية أمام المستثمرين والمطورين.

كما أن هذه المشاريع لا تعزز فقط القيمة السوقية للمناطق القائمة، بل تساعد أيضًا في إعادة رسم الخريطة العمرانية للإمارة. ومن شأن ذلك أن يدعم ظهور مجتمعات حضرية جديدة، تجمع بين السكن والعمل والخدمات، وتخدم أهداف النمو الحضري المستدام.

دبي أمام دورة عقارية ممتدة

في ضوء هذه المؤشرات، تبدو دبي مقبلة على دورة عقارية ممتدة، قد تتجاوز فيها قيمة المشاريع المعلنة أو قيد التطوير تريليون درهم خلال خمس سنوات. وتقوم هذه التوقعات على التقاء أكثر من عامل في وقت واحد: نمو سكاني، طلب استثماري متزايد، مشروعات كبرى، وبنية اقتصادية وتشريعية داعمة.

وتشير هذه الصورة إلى أن القطاع العقاري في الإمارة لا يتحرك فقط بدافع المضاربة أو الطلب المرحلي، بل يستند إلى أسس اقتصادية وتنموية أوسع. ومع استمرار إعلان المشاريع العملاقة، يظل السوق مرشحًا لمزيد من التوسع، بما يعزز موقع دبي كمركز إقليمي رئيسي للاستثمار والتطوير العقاري.