ارتفاع ملحوظ في عقود الذرة الآجلة
سجلت أسعار الذرة في الأسواق العالمية ارتفاعا جديدا مع بداية التداولات، مدفوعة بتزايد القلق من أن تؤثر الموجة الحارة التي تضرب أجزاء واسعة من أوروبا في أداء المحاصيل الزراعية خلال الموسم الحالي.
وبحلول الساعة 10:23 صباحا بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للذرة تسليم سبتمبر بنسبة 2.07% مقارنة بالإغلاق السابق، لتصل إلى 4.316 دولار للبوشل. ويعكس هذا التحرك حساسية سوق الحبوب تجاه أي إشارات على تقلص المعروض أو انخفاض الإنتاج المتوقع.
ويأتي الصعود في وقت يراقب فيه المستثمرون والمتعاملون عن كثب تطورات الطقس في مناطق الإنتاج الرئيسية، إذ تميل الأسواق الزراعية إلى التفاعل السريع مع التغيرات المناخية التي قد تؤثر في جودة الحصاد أو حجم الإمدادات المتاحة للتصدير.
الحر يضغط على الإنتاج ويهدد الإمدادات
بحسب تقديرات نقلتها بلومبرغ عن أحد خبراء تجارة السلع الأساسية، فإن استمرار درجات الحرارة المرتفعة قد يقلص إنتاجية المحاصيل المحتملة، وهو ما قد يبقي أسعار الذرة والقمح تحت ضغط صعودي إضافي. وأشار الخبير إلى أن أي تراجع في الإنتاج قد ينعكس على مستويات المخزون العالمي خلال الفترة المقبلة.
وفي حال اتسع أثر موجة الحر على المحاصيل الأوروبية، قد يتغير مسار الطلب على الواردات باتجاه الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، خاصة إذا ظهرت مؤشرات على نقص في المعروض لدى بعض الموردين التقليديين.
وتُعد هذه المعادلة مهمة للأسواق الدولية، لأن أي اختلال في التوازن بين الإنتاج والمخزون والطلب ينعكس مباشرة على الأسعار الفورية والعقود الآجلة، لا سيما في المحاصيل الأساسية مثل الذرة التي تدخل في الغذاء والأعلاف والعديد من الاستخدامات الصناعية.
أوروبا تحت وطأة موجة حر غير معتادة
تشهد أوروبا واحدة من أكثر موجات الحر حدة خلال السنوات الأخيرة، وقد تأثرت بها بدرجات متفاوتة دول مثل إسبانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا واليونان. هذا الضغط المناخي يزيد من المخاوف المرتبطة بالموسم الزراعي، خصوصا في المناطق التي تعتمد على ظروف مناخية مستقرة خلال مراحل النمو الحساسة للمحاصيل.
وفي فرنسا، إحدى أكبر الدول المنتجة للحبوب داخل الاتحاد الأوروبي، حذرت وزيرة الزراعة الفرنسية في نهاية يونيو من أن موجة الحر غير المسبوقة تسببت في أضرار كبيرة للقطاع الزراعي. وتمثل فرنسا موردا رئيسيا للحبوب في أوروبا، بما في ذلك الذرة، ما يجعل أي تراجع في إنتاجها مؤثرا على الإمدادات الإقليمية.
ويعني ذلك أن تأثير موجة الحر لا يقتصر على خسائر محلية في الحقول، بل يمتد إلى سلاسل التوريد والأسعار العالمية، خاصة في ظل ارتباط أوروبا الوثيق بتجارة الحبوب داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.
الولايات المتحدة تتصدر الإنتاج العالمي للذرة
تظهر بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن الولايات المتحدة ستحتل صدارة منتجي الذرة في العالم خلال الموسم الزراعي 2025/2026، بحصة تبلغ 33% من الإنتاج العالمي. وتأتي الصين في المرتبة الثانية بنسبة 23%، تليها البرازيل بنسبة 10%، ثم الأرجنتين بنسبة 5%، والاتحاد الأوروبي بنسبة 4%.
هذه الخريطة الإنتاجية تفسر لماذا تراقب الأسواق بحساسية أي تغيرات مناخية في مناطق رئيسية داخل أوروبا أو الأمريكتين، إذ يمكن لأي اضطراب في الإنتاج لدى كبار المنتجين أن يؤثر في التوازن العالمي للمعروض ويضغط على الأسعار صعودا أو هبوطا.
ومع استمرار التقلبات المناخية في مناطق زراعية مؤثرة، تبقى أسواق الذرة من أكثر أسواق السلع عرضة لتغيرات التوقعات قصيرة الأجل، خصوصا عندما تتقاطع بيانات الطقس مع تقديرات الإنتاج والمخزونات وحركة التجارة الدولية.
قراءة أوسع لتأثير المناخ على أسواق السلع
تعكس حركة أسعار الذرة الحالية اتجاها أوسع في أسواق السلع الزراعية، حيث أصبحت الأحوال الجوية أحد أهم المحركات اليومية للأسعار. فالمتداولون لا يكتفون بمتابعة مستويات الطلب والاستهلاك، بل يضعون في الحسبان أيضا تأثير الحرارة والجفاف والأمطار الغزيرة والفيضانات على المحصول النهائي.
وفي مثل هذه الظروف، تتسع الفجوة بين التوقعات الزراعية والواقع الميداني بسرعة، وهو ما يرفع درجة التذبذب في السوق. وإذا أظهرت البيانات المقبلة تراجعا إضافيا في الإنتاج أو المخزونات، فقد تبقى الضغوط على الأسعار قائمة لفترة أطول.
أما إذا تحسنت الأحوال الجوية أو جاءت تقديرات الحصاد أفضل من المتوقع، فقد تعود الأسعار إلى التهدئة. لكن في الوقت الراهن، تبدو السوق أكثر ميلا لتسعير مخاطر نقص المعروض، مع بقاء عامل الطقس في صدارة المشهد.