16-Jul-2026 4 دقائق قراءة

القطاع الخاص غير النفطي في السعودية يسجل أعلى وتيرة نمو في 4 أشهر خلال يونيو

ارتفع مؤشر مديري المشتريات في السعودية إلى 53.3 نقطة في يونيو، مع تحسن ظروف التشغيل وزيادة الطلبات الجديدة وتراجع أثر التوترات الجيوسياسية على النشاط الاقتصادي.

تحسن واضح في نشاط القطاع الخاص

واصل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية تسجيل أداء إيجابي خلال يونيو، بعدما ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسمياً إلى 53.3 نقطة، مقارنة بـ52.8 نقطة في مايو. ويعكس هذا الارتفاع وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له خلال أربعة أشهر، في إشارة إلى استمرار توسع النشاط الاقتصادي خارج قطاع النفط.

وتشير هذه القراءة إلى أن الشركات العاملة في الاقتصاد غير النفطي استفادت من بيئة تشغيل أكثر استقراراً في نهاية الربع الثاني من العام، مع تحسن الطلبات الجديدة وارتفاع مستويات الثقة لدى المستثمرين، إضافة إلى دعم واضح من الإنفاق المحلي.

طلبات جديدة ونشاط أقوى في السوق

أظهر التقرير أن الأعمال الجديدة سجلت أسرع وتيرة نمو منذ فبراير الماضي، وهو تطور يرتبط بعدة عوامل، من بينها إطلاق مشاريع جديدة، وعودة تنفيذ طلبات كانت مؤجلة سابقاً، وارتفاع الطلب من العملاء على السلع والخدمات. كما ساعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في تحسين شهية الشركات للتوسع والمضي في خططها التشغيلية.

ويعد نمو الطلبات الجديدة من أهم المؤشرات على قوة النشاط في القطاع غير النفطي، لأنه يعكس قدرة الشركات على جذب أعمال إضافية وتحويل التحسن في الثقة إلى إيرادات فعلية. وفي العادة، يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى تعزيز فرص التوظيف وزيادة الاستثمار في الطاقة الإنتاجية.

ثقة المستثمرين تتعزز مع تراجع المخاطر الإقليمية

ربط التقرير بين التحسن المسجل وبين تراجع المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة. فكلما انخفضت مستويات التوتر، تحسنت توقعات الشركات بشأن تكلفة التشغيل، وسلاسة سلاسل الإمداد، واستقرار الحركة التجارية، وهو ما ينعكس مباشرة على قرارات التوسع والتوظيف والشراء.

كما استفادت المعنويات في السوق من زيادة الإنفاق المحلي، وهو عنصر مهم في دعم الأنشطة المرتبطة بالتجزئة، والخدمات، والمشاريع التشغيلية التي تعتمد على الطلب الداخلي. وفي بيئة كهذه، تصبح الشركات أكثر قدرة على التخطيط متوسط الأجل، خاصة عندما تتزامن الظروف الإيجابية مع تحسن الطلب الاستهلاكي والاستثماري.

توقعات أكثر تفاؤلاً للإنتاج خلال الأشهر المقبلة

سجل مؤشر الإنتاج المستقبلي أعلى مستوياته منذ يناير الماضي، ما يشير إلى أن شركات القطاع غير النفطي باتت أكثر تفاؤلاً حيال الأشهر المقبلة. ويرتبط هذا المزاج الإيجابي بتوقعات بتحسن أوضاع السوق، إلى جانب الأمل في أن تسهم اتفاقيات السلام الإقليمية في الحد من الاضطرابات التي تؤثر عادة في حركة التجارة والنقل وتوريد المواد الأولية.

وتُعد هذه التوقعات مهمة لأنها لا تعكس فقط وضعاً آنياً أفضل، بل تشير أيضاً إلى استعداد الشركات لزيادة النشاط التشغيلي والاستثماري إذا استمرت الظروف الداعمة على حالها. ومن شأن هذا النوع من التوقعات أن ينعكس على التوظيف والمشتريات وخطط التوسع خلال النصف الثاني من العام.

دلالات اقتصادية تتجاوز القراءة الشهرية

رغم أن مؤشر مديري المشتريات يمثل قراءة شهرية، فإنه يكتسب أهمية خاصة بوصفه من المؤشرات المبكرة التي تعطي صورة سريعة عن اتجاهات الاقتصاد غير النفطي. وعندما يرتفع المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، فهذا يعني أن النشاط في حالة توسع، بينما يشير الهبوط دون هذا المستوى إلى انكماش.

وبالتالي، فإن تسجيل 53.3 نقطة في يونيو يؤكد أن القطاع الخاص غير النفطي ما زال يحتفظ بزخمه، حتى مع استمرار الضغوط الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية. كما أن التحسن المتزامن في الطلبات الجديدة والتوقعات المستقبلية يعزز قراءة مفادها أن النشاط المحلي يستند إلى أساس أكثر صلابة من مجرد انتعاش قصير الأجل.

وفي ظل التركيز المتزايد على تنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة النمو، تصبح بيانات القطاع الخاص غير النفطي مؤشراً مهماً على قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية ومواصلة التقدم عبر الاستثمار المحلي والطلب الداخلي. وتدل الأرقام الأخيرة على أن هذا المسار لا يزال قائماً، مع احتمالات استمرار التحسن إذا بقيت بيئة الأعمال مستقرة خلال الأشهر المقبلة.