16-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الإمارات تحتفي بنجاح الدفعة الأولى من برنامج تسريع الشركات الناشئة في الأمن السيبراني

احتفلت جهات إماراتية وشركاء دوليون باستكمال الدفعة الأولى من برنامج تسريع الشركات الناشئة في الأمن السيبراني، في خطوة تدعم بناء منظومة ابتكار رقمية وتوسيع فرص النمو أمام الشركات المتخصصة في حماية البيانات والسحابة والهوية الرقمية.

أعلنت جهات إماراتية وشركاء من القطاع التقني العالمي نجاح الدفعة الأولى من برنامج تسريع الشركات الناشئة في الأمن السيبراني، في خطوة تعكس توسع الرهان على الابتكار المحلي بوصفه جزءاً أساسياً من بنية الاقتصاد الرقمي وحماية البنية التحتية الرقمية في الدولة.

وجاء هذا الإعلان خلال حفل ختامي في أبوظبي، جمع مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات مع خدمات أمازون ويب، وشركة CrowdStrike، ومجموعة e&، بعد أشهر من العمل مع الدفعة الأولى التي انطلقت ضمن برنامج يستهدف بناء جيل جديد من الشركات المتخصصة في الحماية الرقمية.

برنامج طويل الأمد لدعم منظومة الأمن السيبراني

يمثل البرنامج إحدى المبادرات الرئيسية المرتبطة بمكتب الابتكار التكنولوجي للأمن السيبراني في دولة الإمارات، كما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني. ويقوم على هدف واسع النطاق يتمثل في تسريع نمو أكثر من 500 شركة ناشئة في هذا القطاع الحيوي خلال السنوات المقبلة.

وتقوم الفكرة على توفير مسار متكامل للمؤسسين، يجمع بين التوجيه التقني، والدعم التجاري، والوصول إلى الشبكات الاستثمارية الإقليمية، وفرص التوسع في الأسواق. وبهذا، لا يقتصر البرنامج على التدريب النظري، بل يتعامل مع تحديات النمو الحقيقي التي تواجه الشركات الناشئة عند الانتقال من الفكرة إلى السوق.

وتبرز أهمية هذا النوع من البرامج في سوق الأمن السيبراني تحديداً، حيث تتغير التهديدات بسرعة، وتحتاج الشركات الناشئة إلى بيئة تختبر الحلول وتساعدها على الوصول إلى العملاء المؤسسيين والشركاء المحتملين في وقت مبكر.

157 طلب مشاركة و23 شركة مختارة

استقطبت الدفعة الأولى اهتماماً واسعاً، إذ تلقت 157 طلباً من أكثر من خمس دول، قبل اختيار 23 شركة ناشئة للمشاركة في البرنامج. وتوزعت هذه الشركات على مجالات متعددة تشمل أمن السحابة، وأمن التطبيقات، وإدارة الهوية والوصول، والذكاء الاصطناعي التوليدي في الأمن السيبراني، وأمن البيانات.

ويعكس هذا التنوع اتساع قاعدة الابتكار في القطاع، حيث لم يعد الأمن السيبراني مقتصراً على أدوات الحماية التقليدية، بل أصبح يشمل حلولاً تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة والتكامل مع الأنظمة السحابية الحديثة. كما أن تعدد مجالات الشركات المختارة يشير إلى سعي البرنامج إلى تغطية أهم الثغرات التي تحتاج السوق إلى حلول عملية لها.

وتم تنفيذ الدفعة الأولى خلال ستة أسابيع بين 25 مارس و4 مايو 2026، في إطار زمني مكثف سمح للشركات بالانتقال السريع بين التعلم والاختبار والعرض والتقييم.

جلسات تدريبية وخبرات عملية وشبكات أعمال

ضم البرنامج 23 جلسة متخصصة تجاوز مجموعها 30 ساعة تدريبية، وتوزعت بين 15 جلسة مخصصة لاستراتيجيات الأعمال، وست جلسات تقنية معمقة، إضافة إلى جلستين رئيسيتين شارك فيهما جميع الشركاء المنفذين.

كما ساهم أكثر من 25 متحدثاً ومرشداً من القيادات العالمية في الأمن السيبراني في إثراء محتوى البرنامج، من خلال تقديم ملاحظات مباشرة للشركات الناشئة، ومناقشة التحديات التجارية والتقنية المرتبطة بالنمو والتوسع. وتمنح هذه الصيغة الشركات فرصة نادرة للاحتكاك مع خبرات تنفيذية عالية المستوى يمكن أن تختصر عليها سنوات من التجربة.

وإلى جانب التدريب، وفّر البرنامج للشركات المختارة منفذاً إلى منظومة الاستثمار الجريء التابعة لـ e&، ودعماً للإدراج في منصة AWS Marketplace وبرامج البيع المشترك، إلى جانب خصومات على CrowdStrike Falcon Pro، فضلاً عن التدريب على عروض الاستثمار والاستشارات المرتبطة بدخول الأسواق.

ربط الشركات الناشئة بالمستثمرين والعملاء

أحد أبرز أهداف المبادرة يتمثل في تحويل الشركات الناشئة من مجرد مطورين للحلول إلى لاعبين قادرين على بناء أعمال قابلة للنمو التجاري. لذلك ركز البرنامج على ربط المشاركين بالشركاء المحتملين والمستثمرين والجهات المؤسسية، بما يدعم مسارهم نحو التوسع داخل الدولة وخارجها.

كما عززت المبادرة رسالة CyberE71، التي تستهدف بناء الجيل المقبل من مشاريع الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في الإمارات. ويقوم هذا التوجه على خلق بيئة متكاملة تجمع بين رأس المال والخبرة والفرص الحكومية والشراكات المؤسسية، وهي عناصر أساسية لأي نظام ابتكار قادر على المنافسة عالمياً.

وفي سياق الاقتصاد الرقمي، تبدو هذه المقاربة مهمة لأنها تتجاوز فكرة دعم الشركات الناشئة بوصفها كيانات صغيرة في مرحلة مبكرة، لتتعامل معها باعتبارها أصلاً استراتيجياً يمكن أن يساهم في الأمن الاقتصادي والمرونة التكنولوجية وتنويع مصادر النمو.

آلية تقييم تنافسية واختيار أفضل خمس شركات

شهد الحفل الختامي الإعلان عن أفضل خمس شركات ناشئة في الدفعة الأولى، بعد تقييم أجرته لجنة عليا ضمت عدداً من رؤساء أمن المعلومات من الجهات الداعمة والشريكة. وخضعت الشركات لعروض تقديمية افتراضية على نمط العروض التنافسية المعروفة في عالم الاستثمار المبكر، مع التركيز على القيمة المقدمة للعملاء، والتميز التنافسي، والابتكار، ومؤشرات النمو.

ومن المتوقع أن تحصل الشركات الفائزة على فرص أوسع للظهور أمام العملاء المؤسسيين، والمستثمرين، والجهات الحكومية في أنحاء المنطقة، وهو ما قد يفتح لها مسارات عملية للتوسع التجاري والشراكات طويلة الأمد.

ويعكس هذا الأسلوب في التقييم انتقال مبادرات الدعم من مجرد الاحتفاء بالنجاح الرمزي إلى قياس القدرة الفعلية على تحويل الحلول التقنية إلى منتجات قادرة على دخول السوق والبقاء فيه.

الإمارات ترسخ موقعها كمركز للابتكار السيبراني

أُنجزت الدفعة الأولى بالكامل عبر الوسائل الافتراضية وضمن الجدول الزمني المحدد، وهو ما اعتبرته الجهات المشاركة مؤشراً على جاهزية المنظومة وقدرتها على التنفيذ بكفاءة عالية. كما يبرز ذلك مكانة الإمارات كمركز يسعى إلى الجمع بين المرونة التشغيلية والطموح التكنولوجي.

وقال محمد حمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، إن إتمام الدفعة الأولى يعكس صحة الرؤية التي تراهن على بناء منظومة وطنية قوية للأمن السيبراني تقودها روح الابتكار. وأشار إلى أن الشركات الـ23 المشاركة تمثل نواة لجيل جديد من حلول “صُنع في الإمارات” القادر على خدمة السوق المحلي والتوسع عالمياً.

من جانبه، قال كريس إيراسموس، المدير العام لـ AWS في دولة الإمارات وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن النتائج فاقت التوقعات، موضحاً أن الدولة تمتلك المواهب والطموح والبنية اللازمة لتصبح مركزاً عالمياً رائداً في ابتكار الأمن السيبراني.

أما دانيال برنارد، الرئيس التنفيذي للأعمال في CrowdStrike، فأكد أن الابتكار في هذا المجال ينمو عندما تتكامل جهود الحكومات وقادة القطاع والمؤسسين ضمن هدف واحد، مشيراً إلى أن ما يجري في الإمارات لا يبني برنامجاً للشركات الناشئة فقط، بل يضع أساساً طويل الأمد للمرونة السيبرانية.

وقال عبدالله الأحمد، الرئيس التنفيذي للعلاقات الحكومية وكبار الشخصيات في e& الإمارات، إن المرونة السيبرانية أصبحت ركناً من أركان المرونة الوطنية ومحركاً للنمو في الاقتصادات الرقمية، لافتاً إلى أن الجمع بين البنية التحتية والاستثمار الجريء والقدرات المؤسسية يهيئ بيئة مناسبة لنمو الشركات الناشئة بشكل مسؤول وآمن.

ومع النجاح الذي حققته الدفعة الأولى، تتجه الأنظار الآن إلى الدفعات المقبلة، وسط توقعات بأن يواصل البرنامج لعب دور محوري في دعم الشركات الناشئة المتخصصة، وتعزيز موقع الإمارات ضمن خريطة الابتكار الرقمي والأمن السيبراني في المنطقة.