في إنجاز يعكس تصاعد الحضور الإماراتي في ملف الأمن الرقمي، فاز الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، بجائزة «بطل القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026» خلال مشاركته في أعمال قمة الذكاء الاصطناعي من أجل الخير ومنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 في جنيف.
وجاء هذا التكريم تقديراً للدور الذي يؤديه برنامج «StaySafe Nation» التابع لمجلس الأمن السيبراني، بوصفه أحد المبادرات الوطنية التي تستهدف رفع الوعي المجتمعي بمخاطر الفضاء الرقمي، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا في مختلف البيئات التعليمية والمهنية والأسرية.
تقدير دولي لجهود الوعي الرقمي
يعكس فوز الكويتي بهذه الجائزة اتساع الاهتمام الدولي بالمبادرات التي لا تقتصر على تطوير الحلول التقنية، بل تمتد إلى بناء السلوك الرقمي الواعي لدى الأفراد والمؤسسات. فمع توسع استخدام الخدمات الرقمية والاعتماد المتزايد على المنصات المتصلة، أصبحت التوعية جزءاً أساسياً من منظومة الأمن السيبراني، لا تقل أهمية عن الأدوات الدفاعية والأنظمة التقنية.
وفي هذا السياق، يبرز برنامج «StaySafe Nation» كنموذج يربط بين الحماية التقنية والتثقيف المجتمعي، عبر نشر مفاهيم السلامة الرقمية، ومساعدة المستخدمين على فهم التهديدات الشائعة مثل التصيد الاحتيالي، والاحتيال الإلكتروني، وسوء إدارة البيانات الشخصية، إضافة إلى ترسيخ السلوكيات الوقائية على مستوى الأفراد والجهات.
الإمارات ومكانتها في الأمن السيبراني
تؤكد هذه الجائزة المكانة المتقدمة التي حققتها دولة الإمارات في مجال الأمن السيبراني، سواء على مستوى تطوير السياسات أو إطلاق المبادرات أو بناء الشراكات الداعمة للمنظومة الرقمية. وتأتي هذه المكانة نتيجة نهج مؤسسي يربط بين التحول الرقمي السريع وبين ضرورة حماية البنية التحتية الرقمية والمستخدمين في الوقت نفسه.
كما يعكس التكريم الدولي الاعتراف بالجهود التي يبذلها مجلس الأمن السيبراني في إطلاق برامج وطنية تدعم الاستدامة الرقمية، وتعمل على تعزيز الثقة في الخدمات الإلكترونية، وهو عامل محوري لأي اقتصاد رقمي حديث يسعى إلى التوسع والابتكار من دون رفع مستوى المخاطر.
برنامج StaySafe Nation ودوره المجتمعي
أهمية البرنامج الذي حظي بالتقدير لا تكمن فقط في رسالته التوعوية، بل أيضاً في قدرته على الوصول إلى شرائح متعددة من المجتمع. فالمبادرات الفاعلة في الأمن السيبراني تحتاج إلى لغة مبسطة ورسائل عملية قابلة للتطبيق، حتى تتحول المعرفة الأمنية من مفهوم نظري إلى ممارسة يومية.
ويبدو أن هذا الجانب كان من أبرز أسباب التتويج، إذ ساهم البرنامج في تعزيز الأبعاد الأخلاقية لمجتمع المعلومات، وربط الأمن الرقمي بالقيم المرتبطة بالاستخدام المسؤول للتقنية. وفي بيئة تتسارع فيها أدوات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات السحابية والخدمات المتصلة، تصبح هذه الرسائل أكثر إلحاحاً لحماية الأفراد والمؤسسات من سوء الاستخدام والاختراقات.
دلالة الجائزة على مستقبل الاقتصاد الرقمي
في الاقتصاد الرقمي، لا تقاس القوة فقط بحجم الاستثمار في التقنيات الحديثة، بل أيضاً بقدرة الدولة والمؤسسات على بناء الثقة في البيئة الرقمية. ومن هذا المنطلق، تكتسب الجوائز الدولية المرتبطة بالأمن السيبراني بعداً اقتصادياً واضحاً، لأنها تعزز صورة الدولة كمركز آمن وجاذب للأعمال الرقمية والخدمات المبتكرة.
كما أن التقدير الذي ناله مجلس الأمن السيبراني يعزز الرسالة التي تؤكد أن حماية الفضاء الرقمي أصبحت جزءاً من البنية التحتية الاقتصادية، وأن الاستثمار في التوعية والجاهزية والوقاية لا يقل أهمية عن الاستثمار في البرمجيات والأنظمة المتقدمة.
رسالة أوسع تتجاوز التكريم
يمثل هذا الفوز أكثر من مجرد إنجاز فردي أو مؤسسي؛ فهو يعكس توجهاً أوسع نحو بناء مجتمع رقمي أكثر أمناً وشمولاً. ومع تعاظم الاعتماد على الخدمات الذكية في التعليم والصحة والتجارة والقطاع الحكومي، تتزايد الحاجة إلى مبادرات وطنية تواكب هذا التحول وتخفف مخاطره.
وبينما يواصل العالم إعادة تعريف مفهوم الأمن الرقمي، تبرز التجربة الإماراتية باعتبارها مثالاً على الدمج بين الابتكار والتوعية والحوكمة. ومن هنا، فإن تكريم محمد الكويتي في جنيف يرسخ صورة الإمارات كدولة تستثمر في الإنسان الرقمي بقدر ما تستثمر في التقنية نفسها، وتتعامل مع الأمن السيبراني باعتباره أساساً لنمو الاقتصاد الرقمي واستدامته.