16-Jul-2026 6 دقائق قراءة

غوغل تطلق أندرويد 17 وWear OS 7 بحزمة موسعة من مزايا الذكاء الاصطناعي

أطلقت غوغل أندرويد 17 وWear OS 7 مع تركيز كبير على الذكاء الاصطناعي، بدءاً من Gemini Omni وLyria 3 وصولاً إلى تحسينات في السلامة وعمر البطارية والاتصال بين الأجهزة.

أعلنت غوغل الإصدار النهائي من أندرويد 17 ونظام Wear OS 7 للساعات الذكية، في خطوة تعكس اتجاهاً واضحاً نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للأجهزة الشخصية. ويأتي التحديث الجديد مع مجموعة أدوات تركّز على الإنتاجية، والأمان، وإنشاء المحتوى، وتحسين تجربة التنقل بين الأجهزة والخدمات.

ويبدأ طرح التحديثات أولاً على هواتف بكسل، قبل توسيع الإتاحة تدريجياً إلى أجهزة أخرى. وتضع غوغل هذا الإطلاق ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى جعل أجهزتها أكثر ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي، سواء في معالجة الوسائط أو المساعدة الفورية أو دعم المستخدم أثناء التنقل والعمل.

ذكاء اصطناعي متعدد الوسائط في صدارة التحديث

من أبرز ما جاء في أندرويد 17 حزمة بكسل دروب التي تضم نماذج وأدوات جديدة، بينها Gemini Omni وLyria 3، إضافة إلى إمكانات ترجمة فورية للصوت. ويمثل Gemini Omni إضافة مهمة لأنه يتيح التعامل مع أكثر من نوع من المدخلات، بما في ذلك النص والصورة والفيديو، ثم تنفيذ مهام مرتبطة بها داخل المحادثات والتطبيقات.

وبحسب التحديث الجديد، يمكن للمستخدم تعديل مقاطع الفيديو مباشرة داخل المحادثات، وهو تطور يختصر خطوات كثيرة كانت تتطلب الانتقال بين تطبيقات متعددة. أما Lyria 3 فيركز على توليد الموسيقى عبر أوامر نصية أو عبر صور، ما يمنح المستخدمين أدوات أوسع لصناعة محتوى صوتي بسرعة وبدرجة أعلى من التخصيص.

هذا التوجه يعكس محاولة غوغل نقل الذكاء الاصطناعي من كونه ميزة إضافية إلى كونه جزءاً أساسياً من تجربة النظام نفسه، خصوصاً في الأجهزة المحمولة التي أصبحت منصة رئيسية للإنتاج والاستهلاك الرقمي.

تغييرات عملية في الواجهة وتبادل الملفات

على مستوى الاستخدام اليومي، أضافت غوغل ما تسميه شريط الفقاعات، وهو عنصر جديد يظهر أسفل الشاشة لتسهيل العودة السريعة إلى التطبيقات المفتوحة أو المستخدمة مؤخراً. ويفترض أن يساعد هذا التعديل في تقليل زمن التنقل بين التطبيقات، خصوصاً لدى المستخدمين الذين يعتمدون على أكثر من تطبيق في الوقت نفسه.

كما أصبحت ميزة Quick Share متوافقة مع AirDrop من آبل في بعض هواتف بكسل، في خطوة قد تسهّل تبادل الملفات بين منظومتي أندرويد وiOS في سيناريوهات محددة. وتمثل هذه الإضافة تطوراً مهماً للمستخدمين والشركات التي تتعامل مع بيئات عمل مختلطة، حيث يكون نقل الملفات بين الأجهزة المختلفة أحد أكثر التحديات شيوعاً.

وأدخلت غوغل أيضاً تحسينات على إدارة المكالمات، من بينها إمكانية تسجيل رسالة صوتية مخصصة للمستقبلين عند عدم الرد، إلى جانب توسيع ميزة "اترك رسالة" إلى أسواق جديدة. وتقدم هذه الأدوات خياراً أكثر مرونة للتواصل، خاصة في بيئات العمل التي تعتمد على السرعة والردود غير المتزامنة.

أدوات تستهدف صنّاع المحتوى والرقابة الأسرية

يتضمن أندرويد 17 ميزة جديدة لتسجيل الشاشة والكاميرا الأمامية في وقت واحد، وهو ما يمنح صناع المحتوى طريقة أبسط لتسجيل الشروحات والبثوص القصيرة ومقاطع الفيديو الموجهة إلى منصات مثل يوتيوب وإنستغرام وتيك توك. وتبرز أهمية هذه الميزة في أنها تقلل الحاجة إلى تطبيقات خارجية أو أدوات معقدة لإنتاج محتوى بصري سريع.

وفي المقابل، وسّعت غوغل أدوات الرقابة الأبوية، مع إضافة خيارات لتحسين تصفية المحتوى والتحكم في وقت الشاشة من دون إلزام المستخدمين بربط حساب غوغل في كل الحالات. ويبدو أن الشركة تحاول تحقيق توازن بين منح العائلات أدوات أكثر فاعلية وبين الحفاظ على سهولة الإعداد والاستخدام.

وتشير هذه التحسينات إلى أن غوغل تستهدف جمهوراً أوسع من مجرد المستخدمين المتقدمين، إذ تجمع بين وظائف عملية للأسر، وأخرى موجهة لمنشئي المحتوى، وأخرى مرتبطة بالعمل اليومي والإنتاجية.

Wear OS 7 يركز على البطارية والطوارئ

في الجانب الخاص بالساعات الذكية، أطلقت غوغل Wear OS 7 مع وعد بتحسين عمر البطارية بنسبة 10%، وهو أمر يحظى بأهمية كبيرة في سوق الساعات الذكية حيث تبقى إدارة الطاقة عاملاً حاسماً في قرار الشراء والاستخدام المستمر.

ويضيف النظام الجديد دعماً للأتمتة متعددة الخطوات، ما يعني أن الساعة ستصبح أكثر قدرة على تنفيذ سلسلة من الإجراءات بشكل أكثر سلاسة وبأقل تدخل من المستخدم. كما تعمل غوغل على تحسين التكامل مع النظارات الذكية، في إشارة إلى رغبتها في توسيع النظام البيئي للأجهزة القابلة للارتداء وربطها ببعضها بصورة أقوى.

ومن أبرز التحديثات المرتبطة بالأمان، حصلت ساعة بكسل ووتش على وظائف طوارئ جديدة تستطيع الاتصال تلقائياً بخدمات الإسعاف وبجهات الاتصال المحددة إذا رصدت الحساسات حادث سيارة أو سقوطاً أو توقفاً في النبض. وتمنح هذه القدرات الساعة بعداً صحياً وأمنياً يتجاوز دورها التقليدي في عرض الإشعارات أو تتبع النشاط البدني.

توسع تدريجي في قدرات Gemini خلال الصيف

أكدت غوغل أن مزايا إضافية مرتبطة بـ Gemini ستصل خلال الصيف، وتشمل إنشاء ويدجت عبر الأوامر النصية وميزة تُعرف باسم الذكاء الشخصي. ويبدو أن الشركة تواصل توسيع نطاق Gemini ليصبح طبقة مساعدة يومية داخل النظام بدل أن يظل مجرد تطبيق منفصل أو أداة بحث.

هذا التوسع مهم من منظور الأعمال والاقتصاد الرقمي، لأنه يعكس تنافساً متسارعاً بين شركات التكنولوجيا على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى ميزة تشغيلية مدمجة في الهاتف والساعة والأجهزة المتصلة. ومع هذا النهج، تحاول غوغل تعزيز ولاء المستخدمين لمنظومتها، ورفع قيمة أجهزتها من خلال وظائف يصعب الحصول عليها بالطريقة نفسها خارج بيئتها.

كما أن الجمع بين الترجمة الفورية وتوليد المحتوى وتحسين البطارية والتكامل بين الخدمات يشير إلى أن التحديث الجديد لا يستهدف جانباً واحداً فقط، بل يحاول إعادة صياغة تجربة الاستخدام على مستويات متعددة. وفي سوق شديد التنافسية، يمكن لمثل هذه الحزم الشاملة أن تؤثر في قرارات الشراء وفي صورة العلامة التجارية على المدى الطويل.

وبينما يبدأ الطرح بهواتف بكسل، يبقى الرهان الأوسع على مدى قدرة غوغل على تحويل هذه الميزات إلى معيار جديد في أنظمة أندرويد والساعات الذكية خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع ازدياد وزن الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات شركات التقنية العالمية.