الأعمال والاقتصاد الرقمي 01-Jun-2026 6 دقائق قراءة

تعمّق خسائر التقييم لدى مقرضي الائتمان الخاص في أميركا خلال الربع الأول

أظهرت بيانات جديدة أن خسائر التقييم غير المحققة لدى مقرضي الائتمان الخاص في الولايات المتحدة وصلت إلى أسوأ مستوى منذ 2022، مع بقاء دخل الفائدة العينية مرتفعاً.

أظهرت بيانات حديثة أن خسائر التقييم غير المحققة لدى مقرضي الائتمان الخاص في الولايات المتحدة اتسعت خلال الربع الأول من العام إلى أضعف مستوى لها منذ عام 2022، في وقت بقيت فيه نسبة مهمة من دخل الفائدة تُسجل على شكل مدفوعات عينية لا نقدية. وتأتي هذه الإشارات في مرحلة يزداد فيها تدقيق المستثمرين في هذا القطاع مع استمرار الضغط على بعض الشركات متوسطة الحجم وارتفاع كلفة التمويل.

وتعكس هذه التطورات صورة أكثر حذراً عن سوق الائتمان الخاص، الذي نما بسرعة خلال السنوات الماضية بوصفه بديلاً عن التمويل المصرفي التقليدي. لكن ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ بعض قطاعات الاقتصاد جعل المقرضين والمستثمرين يركزون أكثر على جودة الأصول، وقيم المحافظ، ومستوى الالتزامات المتعثرة، وكذلك طلبات الاسترداد في الأدوات غير المدرجة.

خسائر التقييم تصل إلى أعلى مستوى منذ 2022

أظهر تحليل شمل 51 شركة تمويل أعمال، وهي فئة معروفة باسم BDCs، أن الخسائر غير المحققة بلغت في المجمل 2.35% من صافي قيمة الأصول خلال الربع الأول من 2026. وهذه النسبة تمثل أشد تراجع فصلي منذ الربع الثاني من 2022، ما يشير إلى أن الضغوط على بعض المحافظ الاستثمارية أصبحت أكثر وضوحاً.

الخسائر غير المحققة لا تعني بالضرورة وقوع تعثرات فعلية، لكنها تخفض قيمة الأصول المعلنة وقد تعكس تراجع التوقعات بشأن قدرة بعض المقترضين على السداد أو إعادة الهيكلة. وفي بعض الحالات قد تتحسن هذه القيم لاحقاً، بينما تتحول في حالات أخرى إلى خسائر فعلية إذا تعثرت الشركات المقترضة.

ويعني ذلك أن الصورة المحاسبية للقطاع بدأت تظهر مؤشرات إجهاد أعمق، خاصة لدى الصفقات التي أُبرمت في فترة التمويل الرخيص قبل عدة أعوام، عندما كان المستثمرون أكثر استعداداً لتحمل مستويات أعلى من الرفع المالي.

الفائدة العينية تبقى مرتفعة

بالتوازي مع تراجع التقييمات، بقي دخل الفائدة العينية، أو ما يعرف باسم PIK، عند مستويات مرتفعة رغم انخفاضه عن الذروة الأخيرة. ويتيح هذا النوع من الفائدة للمقترض تأجيل الدفع النقدي، عبر إضافة الفائدة إلى رصيد الدين بدلاً من سدادها نقداً في الوقت الحالي.

ووفق تحليل منفصل للبيانات المتاحة، بلغ إجمالي دخل الفائدة العينية القابل للتحديد نحو 477 مليون دولار في الربع الأول. وهذا الرقم يزيد بنحو 2% عن الربع السابق، لكنه يظل أقل من ذروة بلغت نحو 633 مليون دولار في بداية 2025. ويعني ذلك أن الاعتماد على هذا النوع من التسوية لا يزال كبيراً رغم بعض التراجع الأخير.

ويعتبر استمرار ارتفاع الفائدة العينية مؤشراً مهماً للمستثمرين، لأنه قد يعكس أن بعض المقترضين لا يولدون تدفقات نقدية كافية لخدمة الدين بالكامل. كما أنه قد يضغط لاحقاً على جودة الأرباح المعلنة لدى المقرضين إذا استمرت هذه النسب المرتفعة لفترة أطول.

أسماء بارزة تسجل ضغوطاً متفاوتة

أظهرت الإفصاحات المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن بعض اللاعبين الكبار سجلوا مستويات ملحوظة من الخسائر غير المحققة ودخل الفائدة العينية. فقد بلغت خسائر Investcorp Credit Management BDC غير المحققة ما يعادل 16.8% من صافي قيمة الأصول، بينما سجلت FS KKR Capital Corp نسبة 6.7%، وسجلت Blue Owl Technology Finance نسبة 6.5%.

وفي جانب الفائدة العينية، أعلنت Ares Capital Corp عن 54 مليون دولار في الربع الأول، فيما سجلت FS KKR Capital نحو 38 مليون دولار، وسجلت Blue Owl Capital Corp حوالي 31.5 مليون دولار. وتوضح هذه الأرقام أن الضغوط ليست موحدة، بل تختلف من مدير إلى آخر ومن محفظة إلى أخرى وفق جودة الصفقات وقطاع المقترضين ومستوى الرفع المالي.

هذا التباين مهم لأن سوق الائتمان الخاص لا يتحرك باعتباره كتلة واحدة. فبعض المحافظ تتعرض لضغوط أكبر بسبب الانكشاف على شركات تقنية أو برامجية تواجه إعادة تقييم في السوق، بينما يكون أداء محافظ أخرى أكثر استقراراً بفضل تنوع أكبر أو شروط تمويل أكثر تحفظاً.

تحذيرات من أثر ذلك على السيولة والتوزيعات

حذّرت فيتش من أن زيادة الانكشاف على القروض التي تسمح بتأجيل الفائدة أو تحويلها إلى فائدة عينية قد تضغط على سيولة شركات تمويل الأعمال إذا لم تكن الأرباح النقدية كافية لتغطية توزيعات الأرباح. وهذا الخطر يصبح أكثر وضوحاً عندما تبقى الفائدة العينية مرتفعة لفترة طويلة، لأن الإيرادات المحاسبية قد لا تعكس قوة النقد الفعلي الداخل إلى الشركة.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في سوق يعتمد فيه المستثمرون كثيراً على العائد الدوري. فإذا لم تكن التدفقات النقدية كافية لتغطية التوزيعات، قد تواجه الشركات صعوبة في الحفاظ على مستويات التوزيع نفسها، وهو ما قد ينعكس على جاذبية هذه الأدوات الاستثمارية.

وفي السياق الأوسع، يرى محللون أن الائتمان الخاص يدخل أول دورة ائتمانية حقيقية له منذ الأزمة المالية العالمية. ويأتي ذلك مع ارتفاع كلفة الاقتراض، وضعف أسواق الخروج والاستحواذ، وضغوط إضافية على تقييمات شركات البرمجيات المرتبطة بصفقات أبرمت في 2021 وجرى تمويل جزء منها عبر هياكل تسمح بتأجيل الفائدة النقدية.

ما الذي يعنيه ذلك للسوق

تشير البيانات الجديدة إلى أن القطاع يواجه مرحلة أكثر اختباراً بعد سنوات من النمو القوي. فارتفاع الخسائر غير المحققة لا يعني بالضرورة أزمة واسعة، لكنه يلفت الانتباه إلى أن بعض المحافظ باتت أقل مرونة مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وتباطؤ قدرة الشركات المقترضة على توليد النقد.

كما أن بقاء الفائدة العينية عند مستويات كبيرة يلمح إلى أن الضغوط لم تنتقل بالكامل بعد إلى تعثرات واضحة، لكنها بدأت تظهر في شكل تأجيل للسداد وتراجع في التقييمات. وبالنسبة للمستثمرين، فإن متابعة هذه المؤشرات تصبح أساسية لفهم مدى قدرة هذا القطاع على الحفاظ على الأرباح والتوزيعات مع دخول دورة ائتمانية أكثر صعوبة.

وفي المدى القريب، قد تظل الصورة متقلبة مع استمرار إعادة تسعير القروض القديمة، وتفاوت أداء الشركات المقترضة، وترقب السوق لأي زيادة إضافية في حالات التخلف أو المراجعات السلبية للقيم الدفترية.