أعلنت الشركة الإسلامية العربية للتأمين «سلامة» عن انتخاب معالي حميد محمد عبيد القطامي رئيساً لمجلس إدارتها، في خطوة تعكس استمرار الشركة في تعزيز هيكلها القيادي وترسيخ أولوياتها خلال المرحلة المقبلة. كما اختار المجلس السيد فريد لطفي الهرموزي نائباً لرئيس مجلس الإدارة، إلى جانب اعتماد إعادة تنظيم عدد من اللجان الرئيسية التابعة للمجلس.
وجرى هذا التغيير خلال اجتماع مجلس الإدارة الذي انعقد في 2 يوليو 2026، وشمل تحديث تشكيل لجنة التدقيق، ولجنة المخاطر، ولجنة الترشيحات والمكافآت، إضافة إلى لجنة الاستثمار. وتأتي هذه القرارات في سياق يركز على رفع كفاءة الإشراف المؤسسي وتوسيع نطاق المتابعة للملفات التشغيلية والمالية والاستراتيجية.
انتقال في القيادة بعد مرحلة إعادة هيكلة رأس المال
حلّ القطامي محل عيسى علي بن سالم الزعابي الذي قاد مجلس الإدارة خلال فترة شهدت استكمال إعادة هيكلة رأس مال الشركة، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من الأولويات الاستراتيجية. وأعرب مجلس الإدارة عن تقديره للزعابي على قيادته خلال تلك المرحلة وما رافقها من جهود لدعم مسار الشركة.
ويُنظر إلى هذا الانتقال باعتباره جزءاً من دورة التطوير المؤسسي داخل الشركة، خصوصاً مع سعيها إلى تثبيت مكتسبات المرحلة السابقة والانطلاق نحو خطوات جديدة تركز على النمو والانضباط التشغيلي والحوكمة.
خبرة قيادية ممتدة في القطاعين العام والمالي
يمتلك حميد محمد عبيد القطامي مسيرة مهنية واسعة شملت قطاعات متعددة، من بينها العمل الحكومي والرعاية الصحية والتعليم والخدمات المالية. وتولى خلال مسيرته مناصب رفيعة، من أبرزها وزير الصحة، ووزير التربية والتعليم، ورئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، والمدير العام لهيئة الصحة بدبي، إضافة إلى رئاسته لمجلس إدارة بنك دبي التجاري وعضويته السابقة في المجلس التنفيذي لحكومة دبي.
وتمنح هذه الخلفية القطامي خبرة تراكمية في الإدارة العامة والقيادة المؤسسية وصياغة السياسات، إلى جانب إلمام عميق بمبادئ الحوكمة والإشراف الاستراتيجي. ويُتوقع أن يضيف هذا المزيج من الخبرات بعداً تنظيمياً وإدارياً مهماً إلى مجلس إدارة «سلامة» في مرحلة تتطلب قرارات دقيقة ومتابعة مستمرة للأداء.
الهرموزي يعزز المجلس بخبرة طويلة في التأمين
في المقابل، يمتلك فريد لطفي الهرموزي خبرة تتجاوز ثلاثة عقود في قطاعي التأمين والخدمات المالية، مع سجل مهني يشمل مواقع تنفيذية وإدارية بارزة. فقد شغل مناصب منها الرئيس التنفيذي لشركة الاينس للتأمين، ورئيس شركة دبي للتأمين، والمدير التنفيذي في مجموعة دبي المالية في مجال خدمات التأمين، إلى جانب أدوار قيادية في دبي القابضة ومؤسسات مرتبطة بمركز دبي المالي العالمي.
ويشغل الهرموزي حالياً منصب الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين واتحاد التأمين الخليجي، كما أنه عضو في معهد التأمين القانوني في المملكة المتحدة. وتضيف هذه الخبرة المتخصصة إلى مجلس الإدارة معرفة عملية معمقة بقطاع التأمين، إلى جانب خبرة في التنظيم المهني والتنسيق القطاعي والحوكمة.
أولوية واضحة للحوكمة والاستدامة
قال القطامي في تعليق على انتخابه إن توليه رئاسة المجلس يمثل مسؤولية يعتز بها، مؤكداً شكره للمساهمين على ثقتهم. وأشار إلى أن «سلامة» حققت تقدماً مهماً في تطوير أعمالها، وأن الشركة أصبحت في موقع يسمح لها بالانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو.
وأضاف أن القيادة الجديدة ستعمل مع أعضاء المجلس والإدارة التنفيذية على تعزيز معايير الحوكمة، ودعم الأولويات الاستراتيجية، وتوفير قيمة مستدامة طويلة الأجل للمساهمين والشركاء. وتُظهر هذه الرسائل أن التركيز في المرحلة المقبلة لن يكون على التوسع فقط، بل أيضاً على الانضباط المؤسسي وتوازن المصالح بين مختلف أصحاب العلاقة.
الإدارة التنفيذية تراهن على تنسيق أوثق مع المجلس
من جهته، رحب محمد علي بوعبان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سلامة»، بالتعيين الجديد، مؤكداً تطلع الإدارة التنفيذية إلى التعاون مع رئيس المجلس ونائبه وأعضائه. ولفت إلى أن العمل المشترك سيتركز على تنفيذ الأولويات الاستراتيجية ومتابعة الأداء المالي والتشغيلي بما يدعم الشركاء والمساهمين والعملاء.
ويأتي هذا التوجه في وقت تركز فيه شركات التأمين التكافلي على تحسين كفاءة رأس المال، ورفع جودة إدارة المخاطر، وتطوير النماذج التشغيلية بما يتناسب مع تحولات السوق. وفي هذا السياق، تمثل إعادة تشكيل المجلس ولجانه أداة مهمة لضمان سرعة القرار وتوزيع المسؤوليات بوضوح.
ماذا تعني الخطوة لسلامة؟
تعكس التغييرات الأخيرة داخل «سلامة» رغبة واضحة في مواءمة القيادة مع مرحلة مختلفة من التطور المؤسسي. فبعد استكمال إعادة هيكلة رأس المال، تبدو الشركة متجهة إلى ترسيخ منظومة عمل أكثر انضباطاً، مع الاعتماد على خبرات قيادية تمتلك مزيجاً من الفهم التنظيمي والتخصص القطاعي.
كما أن تحديث لجان المجلس يشير إلى اهتمام أكبر بعمليات المراجعة والرقابة وإدارة المخاطر والاستثمار، وهي عناصر أساسية في قطاع التأمين التكافلي الذي يعتمد على الثقة، والاستقرار المالي، وقدرة الإدارة على تحقيق توازن بين النمو والالتزام التنظيمي. وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن قراءة القرار بوصفه خطوة تنظيمية تهدف إلى دعم الاستدامة وتعزيز الجاهزية للمرحلة المقبلة.