استعاد الين الياباني قدراً محدوداً من زخمه في نهاية الأسبوع، بعدما أصبح المتداولون أكثر حذراً من احتمال تحرك السلطات اليابانية لكبح تراجع العملة مع اقتراب العطلة الأسبوعية. وجاء هذا التحسن الطفيف بالتزامن مع هبوط الدولار، بعد أن دفعت بيانات اقتصادية أميركية جديدة وتصريحات من مجلس الاحتياطي الفيدرالي المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن مزيد من رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وارتفع الين بنحو 0.1 في المائة أمام الدولار إلى 161.62 ين، صعوداً من مستوى 161.95 ين في الجلسة السابقة. ومع ذلك، بقيت العملة اليابانية عند مستويات شديدة الضعف، إذ إن أي تجاوز لمنطقة 161.96 ين كان سيضعها عند أدنى مستوى لها منذ عام 1986. ويعكس ذلك استمرار الضغوط على العملة في ظل فجوة كبيرة بين السياسة النقدية اليابانية والسياسة الأميركية.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1 في المائة إلى 101.38 نقطة، مسجلاً خسارته اليومية الثانية على التوالي. وقد جاء هذا التراجع بعد بيانات أميركية، بينها قراءة عن التضخم، عززت الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يكون مضطراً إلى تشديد إضافي هذا العام بالقدر الذي كان متوقعاً سابقاً.
مخاوف من تدخل ياباني مباشر
رغم التحسن المحدود، ظل الين دون مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى تعتبره الأسواق إشارة شديدة الحساسية بالنسبة لصناع السياسة في اليابان. وفي هذا السياق، حذر محللون لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه» من أن خطر التدخل من جانب السلطات اليابانية لا يزال مرتفعاً، خصوصاً إذا استمر الضغط الصعودي على زوج الدولار/الين لفترة أطول.
وبحسب تقديرات هؤلاء، فإن استمرار ضعف الين لا ينعكس فقط على السوق اليابانية، بل قد يمتد تأثيره إلى بقية أسواق العملات الآسيوية عبر تغيير مزاج المستثمرين ودفعهم إلى إعادة ترتيب مراكزهم. وهذا النوع من التدخلات المحتملة يبقى دائماً حاضراً عندما تقترب العملة من مستويات تاريخية يعتبرها صانعو القرار غير مقبولة.
التضخم في طوكيو يدعم توقعات التشديد
جاء الدعم الإضافي للين من بيانات التضخم في العاصمة اليابانية، التي أظهرت تسارعاً جديداً خلال يونيو. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك في طوكيو، باستثناء الأغذية الطازجة، بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 1.3 في المائة في مايو. كما صعد المؤشر العام لأسعار المستهلك إلى 1.7 في المائة، مقابل 1.4 في المائة في الشهر السابق. وارتفع أيضاً مقياس التضخم الأساسي، الذي يستبعد الأغذية الطازجة والطاقة، إلى 1.9 في المائة من 1.6 في المائة.
وتشير هذه القراءات إلى اتساع الضغوط السعرية في الاقتصاد الياباني، وهو ما يمنح بنك اليابان مساحة أكبر للنظر في رفع الفائدة في وقت لاحق من العام. وذهب بعض المحللين إلى تعديل توقيتاتهم السابقة، مرجحين أن تكون الزيادة المقبلة في سعر الفائدة الرئيسية أقرب من المتوقع، وربما خلال الربع الأخير من هذا العام بدلاً من نهاية العام.
ويرى محللون في «آي إن جي» أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بدأ يظهر في البيانات المحلية بصورة أوضح، وأن مسؤولي بنك اليابان باتوا أكثر ميلاً للتشدد. ووفق هذه القراءة، قد يتجه البنك إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الفترة المقبلة إذا استمر التضخم الأساسي في التسارع.
أسواق العملات تتأثر بتغير رهانات الفائدة
تأثير البيانات اليابانية لم يقتصر على سوق الصرف المحلي، بل امتد إلى توقعات المستثمرين حيال مسار السياسة النقدية في آسيا والعالم. فكل إشارة إلى تسارع التضخم في اليابان تعني أن الفجوة بين العوائد الأميركية واليابانية قد تبدأ بالتقلص تدريجياً، وهو ما قد يحد من جاذبية الدولار أمام الين إذا تغيرت توقعات الفائدة.
لكن حتى مع هذه الإشارات، لا يزال العامل الأميركي هو المسيطر على حركة الأسواق على المدى القصير. فكل تراجع في احتمالات رفع الفائدة الأميركية يمنح العملات الأخرى، ومنها الين، فرصة لالتقاط الأنفاس. وفي الوقت ذاته، يبقى أي تحسن للعملة اليابانية هشاً ما لم يصاحبه تحول واضح في مسار السياسة النقدية المحلية.
الرسالة الأوسع للأسواق
تعكس التطورات الأخيرة حالة توازن دقيقة في السوق بين ثلاثة عوامل رئيسية: ضغوط ضعف الين، واحتمال التدخل الرسمي، وتزايد الرهانات على تغيير تدريجي في السياسة النقدية اليابانية. وإذا استمرت البيانات التضخمية في الإشارة إلى تسارع الأسعار، فقد يزداد الضغط على بنك اليابان للانتقال إلى موقف أكثر تشدداً.
وفي الأثناء، يراقب المستثمرون مستوى 160 ين للدولار بوصفه حاجزاً نفسياً وفنياً مهماً. فاختباره المتكرر يضع العملة اليابانية في قلب جدل أوسع يتعلق باستقرار أسواق الصرف، وتكلفة الواردات، وقدرة السلطات على حماية الاقتصاد من آثار الضعف المفرط في العملة.
وبينما يظل الدولار تحت تأثير توقعات الفائدة الأميركية، يبدو أن مسار الين في الأسابيع المقبلة سيتحدد بدرجة كبيرة من خلال مزيج من البيانات المحلية اليابانية، وإشارات بنك اليابان، واحتمال تحرك رسمي إذا اقتربت السوق من مستويات أكثر حساسية.