أعلنت مجموعة طلعت مصطفى القابضة تسجيل أداء قوي في النصف الأول من عام 2026، بعدما ارتفعت مبيعاتها إلى 219.1 مليار جنيه، في إشارة إلى استمرار الطلب على مشروعاتها العقارية داخل مصر وخارجها. وجاء هذا الأداء مدفوعا بمحفظة تضم مجتمعات عمرانية متكاملة ومشروعات متعددة الاستخدامات في أسواق إقليمية مختلفة، ما يعكس اتساع قاعدة الطلب على منتجات المجموعة.
ويأتي هذا النمو في وقت تشهد فيه السوق العقارية في المنطقة منافسة مرتفعة وتغيرات واضحة في أنماط الطلب، خاصة على المشروعات التي تجمع بين السكن والخدمات التجارية والترفيهية والبنية المتكاملة. وتظهر النتائج أن المجموعة نجحت في الاستفادة من هذا الاتجاه عبر تركيزها على مشروعات ضخمة طويلة الأجل تستهدف شرائح متنوعة من العملاء.
قفزة قوية في الربع الثاني
خلال الربع الثاني وحده، سجلت المجموعة مبيعات بلغت 170 مليار جنيه، مقارنة بـ133 مليار جنيه في الفترة نفسها من عام 2025. ويعني ذلك أن وتيرة النمو تسارعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كان النصف الأول بأكمله قد سجل بالفعل مستوى قياسيا.
هذا الارتفاع يعكس ليس فقط قوة الإقبال على الطروحات الجديدة، بل أيضا قدرة المجموعة على الحفاظ على زخم البيع في مشروعاتها الرئيسية. كما يشير إلى أن السوق لا تزال تستجيب بقوة للمشروعات واسعة النطاق التي تقدم قيمة استثمارية طويلة الأجل، سواء للمشتري النهائي أو للمستثمر الباحث عن حفظ القيمة.
ساوث ميد يقود الأداء
كان مشروع «ساوث ميد» في الساحل الشمالي المحرك الأبرز لهذا الأداء، بعدما حقق مبيعات بنحو 94 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، من بينها 87 مليار جنيه في الربع الثاني وحده. ومنذ إطلاقه في يوليو 2024، ارتفعت المبيعات التراكمية للمشروع إلى 500 مليار جنيه، وهو مستوى يعكس حجم الإقبال على المشروع ومكانته ضمن أكبر الطروحات العقارية في السوق.
ويبدو أن المشروع استفاد من عدة عوامل، بينها الموقع الساحلي، والطابع المتكامل للتطوير، والطلب المتزايد على المشروعات الصيفية والسكنية ذات القيمة المرتفعة. كما أن الأرقام الضخمة المسجلة في فترة زمنية قصيرة تشير إلى قدرة المشروع على جذب شرائح شراء متنوعة، من العملاء الباحثين عن وحدات سكنية إلى المستثمرين في العقار.
أداء لافت لمشروع ذا سباين
إلى جانب «ساوث ميد»، سجل مشروع «ذا سباين» الذي أطلقته المجموعة في مايو الماضي مبيعات تقارب 34 مليار جنيه خلال فترة قصيرة من طرحه. ويعكس هذا الأداء السريع أن المشروعات الجديدة للمجموعة تحظى بدعم قوي منذ المراحل الأولى، وهو ما يخفف من المخاطر المعتادة المرتبطة بإطلاق مشروعات ضخمة في أسواق تنافسية.
ويكتسب هذا النوع من الأداء أهمية خاصة في قطاع التطوير العقاري، حيث تمثل سرعة التحصيل وقوة المبيعات المبكرة مؤشرا أساسيا على ثقة السوق في المطور وفي نموذج المشروع نفسه. كما أن نجاح إطلاق جديد خلال فترة وجيزة يمنح الشركة مرونة أكبر في التوسع وإدارة تدفقاتها النقدية.
السعودية تواصل تعزيز الحضور الإقليمي
في السوق السعودية، حقق مشروع «بنان» مبيعات بقيمة 6.8 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، لترتفع مبيعاته التراكمية إلى 101 مليار جنيه منذ إطلاقه في مايو 2024. ويؤكد ذلك أن المجموعة نجحت في تحويل توسعها الإقليمي إلى مصدر فعلي للنمو، وليس مجرد خطوة جغرافية إضافية.
وتشير هذه النتائج إلى أن استراتيجية التواجد في الأسواق الخليجية بدأت تؤتي ثمارها، خصوصا مع تزايد الطلب على التطوير العقاري واسع النطاق في السعودية. كما أن تجاوز مبيعات «بنان» حاجز 100 مليار جنيه منذ إطلاقه يمنح المشروع وزنا إضافيا ضمن محفظة المجموعة خارج مصر.
قراءة في دلالات النمو
الأرقام المعلنة تعكس مزيجا من ثلاثة عناصر رئيسية: قوة العلامة التجارية، وتنوع المحفظة الاستثمارية، والقدرة على التوسع في أسواق متعددة. فبدلا من الاعتماد على مشروع واحد أو سوق واحدة، توزع المجموعة مصادر نموها على عدة مشروعات في أكثر من دولة، ما يمنحها قدرة أعلى على امتصاص تقلبات السوق.
كما أن التركيز على المشروعات الكبرى متعددة الاستخدامات يتماشى مع تحول واضح في الطلب نحو المجتمعات المتكاملة التي توفر السكن والعمل والخدمات والترفيه في نطاق واحد. وهذا النمط أصبح أكثر جاذبية للمشترين في المنطقة، خصوصا مع تزايد الاهتمام بالمشروعات المخططة على المدى الطويل.
وبالنظر إلى هذه النتائج، تبدو المجموعة في موقع يسمح لها بمواصلة الاستفادة من الطلب القوي في مصر والأسواق الخليجية، خاصة إذا استمر الزخم الحالي في مشروعاتها الرئيسية. غير أن الحفاظ على هذا الأداء سيظل مرتبطا بقدرة القطاع على مواكبة ظروف التمويل والطلب وتكلفة التنفيذ في بيئات تشغيل مختلفة.
وفي المجمل، يقدم أداء النصف الأول من 2026 صورة واضحة عن شركة توسع قاعدة أعمالها عبر مشروعات كبيرة وعابرة للأسواق، وتستفيد من التحول المستمر في أنماط الاستثمار العقاري في المنطقة.