18-Jul-2026 5 دقائق قراءة

بي بي تتوقع تحسناً قوياً في تجارة النفط وتراجعاً في صافي الدين خلال الربع الثاني

تتوقع «بي بي» استفادة أعمالها من ارتفاع أسعار النفط وهوامش التكرير في الربع الثاني، مع تحسن أرباح التجارة وتراجع صافي الدين إلى نطاق أدنى مقارنة بالربع السابق، رغم ضغوط على إنتاج الاستكشاف والإنتاج وبعض الأصول.

أداء مرشح للتحسن في الربع الثاني

تتجه شركة «بي بي» إلى تسجيل أداء أفضل في أنشطة تجارة النفط خلال الربع الثاني من العام، بعد النتائج القوية التي حققتها في الربع الأول، مستفيدة من البيئة السعرية المرتفعة التي دعمتها اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وأشارت الشركة في تحديث أعمالها إلى أن ارتفاع الإيرادات المرتبطة بالنفط من شأنه أن يرفع أرباح قطاع إنتاج النفط وعملياته بما يتراوح بين 1.8 مليار دولار و2.1 مليار دولار مقارنة بالربع السابق. كما تتوقع أن تضيف أنشطة الغاز والطاقة منخفضة الكربون ما بين 500 مليون و700 مليون دولار إلى الأرباح خلال الفترة نفسها.

في المقابل، رجحت «بي بي» أن تبقى نتائج تجارة الغاز قريبة من مستويات الربع الأول، من دون تغيرات كبيرة تذكر، ما يعكس تبايناً في أداء وحدات الأعمال التابعة لها بين سوقي النفط والغاز.

أسعار الخام وهوامش التكرير تدعمان النتائج

جاءت توقعات الشركة في وقت استفادت فيه أسواق الطاقة من صعود أسعار النفط وهوامش التكرير خلال الربع الثاني، بعدما تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطراب واضح في مسارات الإمداد العالمية. وارتفع متوسط سعر خام برنت، وهو المؤشر القياسي العالمي، إلى نحو 97 دولاراً للبرميل في الفترة بين أبريل ويونيو، مقارنة بنحو 78 دولاراً في الربع الأول، وبنحو 67 دولاراً في الفترة نفسها من العام الماضي.

وبالتوازي مع ذلك، صعد متوسط هوامش التكرير لدى الشركة إلى 29.6 دولار للبرميل، مقابل 16.9 دولار للبرميل في الربع الأول. وهذه الفجوة الواسعة في الهوامش عادة ما تنعكس مباشرة على نتائج الشركات المتكاملة العاملة في الإنتاج والتكرير والتجارة، خصوصاً عندما تتقاطع مع تحسن أحجام التداول واتساع فرص المراجحة بين الأسواق.

كما استفادت شركات الطاقة العالمية الأخرى من البيئة نفسها، مع استمرار تذبذب الإمدادات وارتفاع درجة الحساسية تجاه أي تطورات جيوسياسية قد تؤثر في تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة.

تراجع متوقع في إنتاج التنقيب والإنتاج

رغم التحسن المنتظر في التجارة والتكرير، تتوقع «بي بي» انخفاض إنتاج قطاع التنقيب والإنتاج خلال الربع الثاني إلى نطاق يتراوح بين 2.17 مليون و2.22 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، مقارنة بنحو 2.34 مليون برميل يومياً في الأشهر الثلاثة السابقة.

ويعكس هذا التراجع جزئياً تأثيرات الأزمة الإقليمية على العمليات، إلى جانب عوامل تشغيلية أخرى قد تضغط على مستويات الإنتاج في المدى القصير. ومع ذلك، فإن قوة الإيرادات الناتجة عن تداول النفط والغاز، إلى جانب ارتفاع الأسعار، تبدو كافية لتعويض جزء مهم من هذا التراجع في جانب الكميات.

وفي مثل هذا النوع من الشركات الكبرى المتكاملة، لا يتحرك الأداء عادة على أساس حجم الإنتاج فقط، بل يتأثر أيضاً بفروق الأسعار، وتوقيت الصفقات، وكفاءة إدارة المخاطر، وهو ما يمنح أنشطة التداول دوراً محورياً عندما ترتفع التقلبات في الأسواق.

صافي الدين على مسار هبوطي

من أبرز المؤشرات التي تابعتها الأسواق في تحديث الشركة، توقعها انخفاض صافي الدين إلى ما بين 22 و23 مليار دولار بنهاية يونيو، نزولاً من 25.3 مليار دولار في نهاية مارس. وتؤكد هذه التوقعات استمرار الشركة في مسار خفض المديونية خلال العام، مع استهداف نطاق يتراوح بين 14 و18 مليار دولار بحلول نهاية العام المقبل.

وخلال الربع الثاني، سددت الشركة 2.9 مليار دولار لإطفاء سندات هجينة دائمة كانت قيمتها 2.5 مليار يورو، ما أدى إلى خفض إجمالي السندات الهجينة القائمة إلى نحو 13 مليار دولار. كما دفعت 1.1 مليار دولار ضمن التزامات التسوية المرتبطة بحادثة خليج المكسيك.

وبالنظر إلى صافي الدين والسندات الهجينة والتزامات تسوية خليج المكسيك معاً، تتوقع «بي بي» أن تنخفض هذه البنود مجتمعة بما يتراوح بين 6.3 و7.3 مليار دولار مقارنة بالربع السابق، وهو ما يعزز صورة أكثر انضباطاً للميزانية العمومية في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة عرضة للتقلب.

شطب أصول استكشافية بعد صفقة كندية

إلى جانب ذلك، توقعت الشركة تسجيل شطب في أصول الاستكشاف بنحو 500 مليون دولار خلال الربع الثاني، ويعود الجزء الأكبر من هذا الشطب إلى بيع حصتها في مشروع «باي دو نورد» قبالة الساحل الكندي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية والتخلص من بعض الأصول التي لم تعد ضمن الأولويات التشغيلية أو الاستراتيجية، وهي مقاربة شائعة بين شركات الطاقة الكبرى التي تسعى إلى توجيه رأس المال نحو المشاريع الأعلى جدوى والأكثر اتساقاً مع خططها المستقبلية.

وتوضح هذه المؤشرات أن أداء «بي بي» في الربع الثاني سيتأثر بمزيج من العوامل المتعارضة: أسعار نفط أعلى وهوامش تكرير قوية من جهة، وضغوط على الإنتاج وبعض البنود المحاسبية من جهة أخرى. لكن التوازن العام يميل، حتى الآن، إلى تحسين النتائج مقارنة بالربع الأول، مع استمرار التركيز على خفض الدين وتعزيز المرونة المالية.