19-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أوبك+ تقرر رفع إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً في أغسطس

أعلن تحالف أوبك+ أن سبع دول مشاركة في قيود الإنتاج الطوعية ستزيد إنتاجها النفطي في أغسطس بمقدار 188 ألف برميل يومياً مقارنة بيوليو، مع تعديلات متفاوتة على حصص السعودية وروسيا والكويت والعراق وسلطنة عُمان وكازاخستان والجزائر.

أعلن تحالف أوبك+ عن تعديل جديد في مستويات الإنتاج النفطي، يقضي برفع الحد الإنتاجي لسبع دول مشاركة في اتفاقات الخفض الطوعي خلال شهر أغسطس بمقدار 188 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات يوليو. ويأتي القرار في وقت تواصل فيه المجموعة مراقبة توازن العرض والطلب في سوق النفط العالمية، وسط تقلبات مرتبطة بالنمو الاقتصادي والتوقعات السعرية.

وبحسب البيان، فإن هذه الزيادة لا تعني تغييراً شاملاً في سياسة التحالف، بل ترتبط بتوزيع جديد للحصص بين الدول التي تطبق التزامات طوعية ضمن الاتفاق. ويعكس القرار استمرار نهج أوبك+ القائم على التدرج في إدارة الإمدادات، بما يتيح مرونة أكبر أمام الأعضاء الذين يملكون طاقة إنتاجية إضافية، مع الإبقاء على إطار التنسيق الجماعي بين المنتجين الرئيسيين.

السعودية وروسيا في صدارة التعديلات

شمل التعديل رفع السقف المسموح به للإنتاج في المملكة العربية السعودية إلى 10.416 مليون برميل يومياً. كما ستتمكن روسيا من زيادة إنتاجها بمقدار 62 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر يوليو، ليصل المستوى المستهدف لديها إلى 9.887 مليون برميل يومياً.

وتعد هاتان الدولتان من أهم اللاعبين داخل التحالف، نظراً لوزنهما الكبير في سوق النفط العالمية وقدرتهما على التأثير في اتجاهات الأسعار. وغالباً ما تنعكس أي تغييرات في حصصهما الإنتاجية على توقعات المتعاملين في الأسواق، سواء من ناحية الإمدادات الفعلية أو الإشارات التي يرسلها التحالف بشأن مرونته في إدارة الإنتاج.

زيادات إضافية للكويت والعراق وعُمان وكازاخستان والجزائر

امتدت التعديلات إلى عدد من الدول الأخرى المشاركة في القيود الطوعية. فقد سُمح لـالكويت برفع إنتاجها إلى 2.66 مليون برميل يومياً، في حين ارتفع السقف المسموح لـالعراق إلى 4.405 مليون برميل يومياً. أما سلطنة عُمان فسيكون إنتاجها عند مستوى 836 ألف برميل يومياً.

كما حصلت كازاخستان على زيادة بمقدار 10 آلاف برميل يومياً، ليتراجع أو يرتفع السقف المستهدف إلى 1.618 مليون برميل يومياً، وفق ما ورد في البيان. أما الجزائر فزادت حصتها بمقدار 6 آلاف برميل يومياً لتصل إلى 1.001 مليون برميل يومياً. وتعكس هذه التعديلات تفاوت القدرات الإنتاجية بين الأعضاء، إلى جانب محاولات موازنة الالتزامات بين الحفاظ على استقرار السوق وتلبية الحاجة إلى إيرادات إضافية لبعض المنتجين.

رسالة سوقية في توقيت حساس

يرى مراقبون أن الزيادة المعلنة تحمل بعداً سوقياً مهماً، لأنها تأتي في فترة تتابع فيها أسواق الطاقة بيانات المخزون والطلب العالمي وتوقعات النمو في الاقتصادات الكبرى. وفي مثل هذه الظروف، تلعب قرارات أوبك+ دوراً محورياً في تهدئة الأسعار أو دعمها، بحسب حجم الزيادة ومدى التزام الدول الأعضاء بالتنفيذ.

ويعتمد تأثير القرار النهائي على عدة عوامل، من بينها مستويات الاستهلاك في آسيا والولايات المتحدة وأوروبا، وتطورات الإمدادات من خارج التحالف، إضافة إلى أي اضطرابات جيوسياسية قد تؤثر في حركة الشحن أو الإنتاج. لذلك لا تُقرأ أرقام الحصص بمعزل عن الصورة الأشمل لسوق النفط، بل باعتبارها جزءاً من إدارة دقيقة لمعادلة المعروض العالمي.

اجتماع جديد لمراجعة مستجدات السوق

وأشار البيان إلى أن الدول السبع التي تطبق القيود الطوعية ستجتمع مجدداً في الثاني من أغسطس لبحث تطورات السوق ومراجعة المستجدات. ويكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة، لأنه قد يحدد ما إذا كانت الزيادات الحالية ستستمر بوتيرة مشابهة أم ستخضع لتعديل جديد وفقاً لمؤشرات الطلب والأسعار خلال الأسابيع المقبلة.

وتبقى سياسة أوبك+ قائمة على المراجعة الدورية، بحيث تتغير الحصص بحسب المستجدات الاقتصادية واحتياجات السوق. وفي هذا الإطار، تحافظ المجموعة على توازن حساس بين دعم الأسعار من جهة، وتجنب فقدان الحصص السوقية من جهة أخرى، وهي معادلة أصبحت أكثر تعقيداً مع اتساع الضغوط على أسواق الطاقة عالمياً.

وبالنسبة للمستثمرين والمتعاملين في قطاع الطاقة، فإن أي تعديل في إنتاج أوبك+ يُنظر إليه عادة كإشارة مبكرة إلى اتجاهات السوق في الأشهر التالية. ولذلك سيحظى اجتماع أغسطس بمتابعة واسعة، خصوصاً مع استمرار الترقب بشأن مسار الطلب العالمي في النصف الثاني من العام.