19-Jul-2026 5 دقائق قراءة

إيه دي آي تشين وزيج تشين تعززان بنية ترميز الأصول الواقعية بالعملات المستقرة

أبرمت إيه دي آي تشين وزيج تشين شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية الأصلية للعملات المستقرة ودعم ترميز الأصول الواقعية، مع تركيز أولي على الذمم المدينة وتمويل سلاسل الإمداد ورأس المال العامل والائتمان الخاص.

أعلنت شبكة إيه دي آي تشين عن شراكة استراتيجية مع زيج تشين عبر مذكرة تفاهم مع ذراعها المتخصص في الوصول والتوزيع، زيج ماركتس، في خطوة تستهدف بناء بنية تحتية أصلية للعملات المستقرة وتوسيع استخدام البلوك تشين في ترميز الأصول الواقعية وتمويل الأنشطة الإنتاجية للشركات.

وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً متسارعاً داخل أسواق الأصول الرقمية نحو الانتقال من الاستخدامات التجريبية إلى نماذج تشغيلية أكثر نضجاً، خصوصاً في المجالات التي تتطلب تسوية سريعة، وهيكلة مالية واضحة، وقدرة على توزيع الأصول على شرائح مختلفة من المستثمرين، بما في ذلك المؤسسات والصناديق والمكاتب العائلية والمستثمرين الأفراد.

بنية تحتية للتسوية وترميز الأصول

تقوم الشراكة على الجمع بين طبقتين متكاملتين: طبقة تسوية وتنظيم تقدمها إيه دي آي تشين، وطبقة منتجات وتوزيع توفرها زيج ماركتس. ووفق هذا النموذج، تعمل الشبكة الأولى على توفير بيئة بلوك تشين خاضعة لإطار سيادي ومؤسسي، فيما تتولى المنظومة الثانية هيكلة الأصول وترميزها وتوجيهها إلى قنوات التمويل المناسبة.

ويقول المسؤولون عن المشروع إن الفكرة لا تقتصر على نقل أصل تقليدي إلى سجل رقمي، بل تمتد إلى إنشاء منظومة متكاملة يمكنها دعم الأصول الواقعية عالية الجودة، وإتاحة تداولها أو تمويلها بصورة أكثر كفاءة من الأنظمة المالية التقليدية. ويشمل ذلك الأصول المرتبطة بتمويل التجارة، والذمم المدينة، وسلاسل الإمداد، ورأس المال العامل، والائتمان الخاص.

وتبرز هنا أهمية العملات المستقرة بوصفها طبقة تسوية أساسية، إذ يُفترض أن تسهم في تقليل الاحتكاك التشغيلي، وتسهيل نقل السيولة بين الأطراف، وربط الأصول المرمزة بآليات دفع وتسوية أكثر سرعة ومرونة.

تركيز أولي على التمويل التجاري ورأس المال العامل

تنطلق المرحلة الأولى من التعاون من مجالات تُعد أكثر قرباً من الاستخدامات المالية اليومية للشركات، وعلى رأسها الذمم المدينة المرمزة وتمويل سلاسل الإمداد ورأس المال العامل للشركات الصغيرة والمتوسطة والائتمان الخاص المرمز. ويُنظر إلى هذه المجالات باعتبارها الأنسب لاختبار البنية الجديدة، لأن الطلب عليها قائم بالفعل، ولأنها ترتبط مباشرة بتدفقات نقدية حقيقية.

ويحاول الطرفان من خلال هذا التوجه بناء نموذج يمكن أن يخدم الشركات التي تحتاج إلى تمويل متكرر وسريع، من دون الاعتماد الكامل على البنى المصرفية التقليدية أو الإجراءات الطويلة المرتبطة بها. كما يفتح ذلك المجال أمام توسيع قاعدة المستثمرين في الأصول التي كانت في السابق حبيسة قنوات تمويل محدودة ومغلقة.

ويؤكد هذا المسار أيضاً أن ترميز الأصول الواقعية لم يعد يقتصر على العقارات أو السندات أو الصناديق، بل بات يمتد إلى أدوات تشغيلية مرتبطة بحركة الأعمال اليومية، وهو ما يمنح القطاع بعداً عملياً أكبر.

توزيع الأدوار بين الشبكتين

وفق التصور الذي أعلنته الشركتان، تؤدي إيه دي آي تشين دور البنية التحتية والتنظيم والتسوية، مع تركيز على الامتثال والسياسات المصممة لدعم الأصول الواقعية في البيئة المؤسسية. أما زيج ماركتس فتتولى طبقة المنتجات، بما يشمل إنشاء الأصول وترميزها وإدارة الخزائن الرقمية وبناء قنوات التوزيع عبر منظومة استخدامات مالية قائمة.

ويهدف هذا التكامل إلى ربط البنية التحتية بالمنتج والاستثمار والتوزيع في مسار واحد، بحيث لا تبقى الأصول المرمزة مجرد وحدات رقمية معزولة، بل تصبح جزءاً من سوق قادرة على استقطاب رأس المال وإعادة توجيهه إلى أنشطة إنتاجية.

ويرى المشاركون في الشراكة أن هذا النموذج قد يشكل الأساس لبنية تحتية أكثر نضجاً لأسواق رأس المال على البلوك تشين، خاصة إذا نجح في تحقيق التوازن بين السرعة والامتثال والقدرة على التوسع.

إمكانية إدماج حلول متوافقة مع الشريعة

من العناصر اللافتة في الاتفاق أن الطرفين سيقيّمان هياكل تمويل متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مستفيدين من خبرات جهات ضمن منظومة زيج ماركتس، مثل زمانات ونوى، في ترميز الأصول ضمن قطاع التمويل الأخلاقي.

ويعكس هذا التوجه سعي الشركتين إلى توسيع قاعدة الاستخدامات المحتملة للبنية الجديدة، بحيث لا تنحصر في الأدوات التقليدية فقط، بل تشمل أيضاً صيغ تمويل يمكن أن تلقى قبولاً في أسواق تضع الاعتبارات الشرعية في مقدمة أولوياتها.

ومن الناحية العملية، يمكن لهذا المسار أن يفتح الباب أمام منتجات مالية رقمية أكثر تنوعاً، لا سيما في المناطق التي تشهد طلباً متزايداً على حلول تمويلية متوافقة مع المعايير الأخلاقية والشرعية.

السوق ينتقل من التجريب إلى البنية المؤسسية

تأتي هذه الشراكة في لحظة يشهد فيها قطاع ترميز الأصول الواقعية انتقالاً واضحاً من مرحلة الاختبارات المحدودة إلى مرحلة البنى المؤسسية. ووفق الأرقام المتداولة في السوق، بلغت قيمة الأصول الواقعية المرمزة، باستثناء العملات المستقرة، نحو 19.32 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، بزيادة 256.7% مقارنة ببداية عام 2025.

كما تجاوز الحجم الإجمالي للسوق، بما في ذلك العملات المستقرة المدعومة بالعملات النقدية، 320 مليار دولار، مدفوعاً بصورة أساسية بترميز سندات الخزانة وتوسع استخدام العملات المستقرة في التسوية والتحويل.

وتشير هذه البيانات إلى أن القطاع لم يعد هامشياً، بل أصبح أقرب إلى الدخول في مرحلة تتطلب بنية تحتية أكثر صلابة، وعمليات امتثال أوضح، وآليات توزيع يمكنها دعم أحجام أكبر من التداول والتمويل.

رهان على التمويل المتكرر للشركات

يتمثل الرهان الأساسي لهذه الشراكة في تلبية الحاجة المتزايدة إلى بنية قادرة على دعم التمويل المتكرر للشركات، وليس مجرد إصدار أصول رقمية لمرة واحدة. فالشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، تحتاج إلى قنوات تمويل سريعة وقابلة للتكرار، فيما تبحث المؤسسات عن أصول رقمية توفر شفافية أكبر وكفاءة تشغيلية أعلى.

ومن هذا المنظور، تسعى إيه دي آي تشين وزيج تشين إلى بناء نموذج يجعل العملات المستقرة أداة تسوية أساسية داخل تطبيقات مالية منتجة، بدلاً من حصر استخدامها في التحويلات أو المضاربات القصيرة الأجل. وإذا نجح هذا النموذج، فقد يسهم في إعادة تشكيل العلاقة بين البلوك تشين وأسواق التمويل التجاري.

ويعكس التعاون بين الجانبين أيضاً اتجاهاً أوسع في قطاع الاقتصاد الرقمي، حيث تتزايد أهمية المنصات التي تربط بين الأصول الحقيقية والبنية الرقمية، وتخلق مساراً أكثر مرونة لتحريك رأس المال وتوزيعه.