19-Jul-2026 5 دقائق قراءة

آي بي إم تحذر من تراجع إيرادات البرمجيات مع تحول إنفاق الشركات إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تراجعت أسهم آي بي إم بعد توقعات إيرادات جاءت دون تقديرات السوق، في إشارة إلى أن الشركات تعيد توجيه إنفاقها نحو الخوادم والرقائق ومعدات مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على حساب البرمجيات.

توقعات ضعيفة تضغط على السهم والقطاع

هزّت آي بي إم أسواق التكنولوجيا بعد أن جاءت توقعاتها لإيرادات الربع الثاني دون تقديرات المحللين، في إشارة جديدة إلى أن موجة الإنفاق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بدأت تعيد ترتيب أولويات الشركات الكبرى. وتراجعت أسهم الشركة بشكل حاد في التداولات السابقة لافتتاح السوق، وهو هبوط انعكس سريعاً على أسهم البرمجيات الأخرى وعلى المؤشرات المرتبطة بالقطاع.

وجاء رد فعل المستثمرين واسع النطاق لأن الرسالة الأساسية من نتائج الشركة تجاوزت حدود آي بي إم نفسها. فالسوق قرأ التوقعات على أنها دليل على أن الشركات لم تعد تخصص ميزانياتها بالطريقة نفسها السابقة، وأن جزءاً متزايداً من الإنفاق يتجه الآن إلى الخوادم والرقائق ومعدات الشبكات اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من شراء البرمجيات أو توسيع عقودها.

الإنفاق ينتقل من البرمجيات إلى البنية التحتية

لطالما كانت شركات البرمجيات في قلب النقاشات الاستثمارية حول الذكاء الاصطناعي. المخاوف القديمة تمحورت حول قدرة هذه التقنية على أتمتة الوظائف الروتينية وتقليص الحاجة إلى بعض التطبيقات والخدمات التقليدية. لكن التطور الأحدث أظهر جانباً آخر من التأثير، وهو أن طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها باتت تستهلك ميزانيات الشركات من الداخل، عبر إعادة توجيه الإنفاق إلى شراء البنية التحتية الأساسية التي تحتاجها هذه النماذج.

هذا التحول لا يعني فقط ضغطاً على المبيعات قصيرة الأجل لبرمجيات المؤسسات، بل يشير أيضاً إلى تغير أعمق في دورة الاستثمار داخل الشركات. فحين تختار المؤسسات تأجيل بعض صفقات البرمجيات لصالح الاستثمار في السعة التخزينية، ووحدات الذاكرة، والخوادم، فإن ذلك يعكس سباقاً لتأمين القدرة الحاسوبية قبل ارتفاع الأسعار أو تفاقم نقص المعروض.

رسالة آي بي إم إلى المستثمرين

أوضحت الشركة أن العملاء، خلال الأسابيع الأخيرة من يونيو، أعادوا توجيه إنفاقهم الرأسمالي الفصلي نحو شراء مكونات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ووفق ما ورد في الرسالة الموجهة إلى المستثمرين، فإن هذا التحول جاء نتيجة محدودية المعروض في السوق، إضافة إلى توقعات بزيادة الأسعار لاحقاً، ما دفع الشركات إلى التحرك بسرعة لتأمين احتياجاتها التقنية.

كما أقرّ الرئيس التنفيذي للشركة بأن التوقعات السابقة لم تستوعب بالكامل حجم هذا التبدل في أولويات الإنفاق. وأضاف أن عدداً من الصفقات الكبيرة لم يكتمل في التوقيت الذي كان مرجحاً، وهو ما ساهم في ضعف التوقعات الفصلية. وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة لأنها تعكس أن آثار الذكاء الاصطناعي على الشركات ليست ثابتة أو متوقعة بالكامل، بل تتغير بسرعة تبعاً لحركة السوق وسلاسل الإمداد.

أرقام أقل من التقديرات

بحسب التقديرات الأولية، تتوقع آي بي إم إيرادات بنحو 17.2 مليار دولار في الربع الثاني، مقارنة بتوقعات السوق البالغة 17.86 مليار دولار. كما تتوقع الشركة صافي ربح معدل للسهم عند 2.93 دولار، مقابل تقديرات عند 3.02 دولار. ورغم أن الفجوة الرقمية ليست ضخمة بالمعايير المطلقة، فإنها كانت كافية لإطلاق موجة بيع قوية بسبب حساسية السوق تجاه أي إشارة سلبية من شركات التكنولوجيا الكبرى.

ويعكس هذا التباين بين أرقام الشركة وتقديرات المحللين درجة عالية من الترقب في السوق. فالمستثمرون لا ينظرون إلى آي بي إم باعتبارها شركة واحدة فقط، بل كأحد المؤشرات المبكرة على كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لسوق البرمجيات وخدمات المؤسسات. لذلك، فإن أي انحراف عن التوقعات يُفسَّر على أنه إشارة إلى اتجاه أوسع داخل الصناعة.

انعكاس مباشر على أسهم البرمجيات

الأثر لم يقتصر على آي بي إم. فقد تعرضت أسهم شركات برمجيات كبرى أخرى لضغوط ملحوظة، من بينها مايكروسوفت وسيرفس ناو وسيلزفورس وإنتويت، مع تراجع تراوح بين 3 و5 في المائة. كما تأثر صندوق متداول يضم أسهم شركات البرمجيات والتكنولوجيا بأكثر من 4 في المائة، في مشهد يوضح مدى الترابط بين توقعات شركة واحدة وتقييمات السوق للقطاع بأكمله.

هذا النوع من الحركة يعكس أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية لأي قراءة جديدة حول توزيع الإنفاق التكنولوجي. فإذا استمرت الشركات في توجيه الميزانيات نحو شراء البنية التحتية، فقد تواجه شركات البرمجيات ضغطاً إضافياً على المدى القريب، حتى مع استمرار الطلب على الحلول الرقمية. أما إذا هدأت موجة الاستثمار في الخوادم والمعدات، فقد تستعيد البرمجيات جزءاً من زخمها المعتاد.

ما الذي يعنيه ذلك لقطاع التكنولوجيا؟

القضية الأوسع هنا لا تتعلق بآي بي إم وحدها، بل بالتوازن بين طبقات الاقتصاد الرقمي. فطفرة الذكاء الاصطناعي لا تولد نمواً متساوياً بين جميع اللاعبين؛ بعض الشركات تستفيد من زيادة الطلب على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة والحوسبة السحابية، بينما تواجه شركات أخرى ضغوطاً لأن العملاء يؤجلون شراء البرامج التقليدية أو يعيدون ترتيب أولوياتهم.

ومن زاوية الأعمال، يمثل ذلك مرحلة انتقالية واضحة في السوق. الإنفاق لم يعد يتركز فقط على التطبيقات النهائية، بل أصبح يذهب أولاً إلى البنية التحتية التي تسمح بتشغيل هذه التطبيقات على نطاق واسع. وهذا يعني أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يغيّر فقط طبيعة المنتجات، بل يعيد أيضاً توزيع رأس المال داخل الاقتصاد الرقمي.

وفي المدى القريب، ستظل الأسواق تراقب ما إذا كان هذا التحول مؤقتاً أم أنه بداية دورة أطول قد تعيد تعريف أولويات الإنفاق التقني لدى الشركات الكبرى. أما بالنسبة لآي بي إم، فإن قدرتها على التكيف مع هذا التحول ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان الهبوط الحالي مجرد صدمة فصلية أم إشارة إلى تحدٍ أعمق في أعمال البرمجيات.