الأعمال والاقتصاد الرقمي 01-Jun-2026 5 دقائق قراءة

البنك الإفريقي للتنمية يتوقع تسارع نمو الاقتصاد الجزائري حتى 2027

توقع البنك الإفريقي للتنمية أن يواصل الاقتصاد الجزائري أداءه المستقر بدعم الاستثمار العمومي وتوسع القطاعات غير النفطية، مع تراجع التضخم وتحسن المؤشرات الاجتماعية.

توقع البنك الإفريقي للتنمية أن يواصل الاقتصاد الجزائري تسجيل أداء مستقر خلال السنوات المقبلة، معتمدًا على الاستثمار العمومي وتوسع الأنشطة خارج قطاع المحروقات. وجاءت هذه القراءة في تقرير المؤسسة لسنة 2026 حول الآفاق الاقتصادية في إفريقيا، الذي قُدم خلال الاجتماعات السنوية المنعقدة في برازافيل.

ويشير التقرير إلى أن الجزائر ما تزال تحافظ على مجموعة من المؤشرات الكلية القوية، رغم بيئة دولية معقدة تتأثر بتصاعد التوترات الجيوسياسية وبالتحركات المتقلبة في أسواق الطاقة. هذه العوامل، بحسب التقرير، لا تزال تضغط على الاقتصاد العالمي وتفرض على الدول المصدرة للطاقة مستوى أعلى من الحذر في التخطيط المالي والاقتصادي.

وتتقاطع تقديرات البنك مع ما ورد في قانون المالية لسنة 2026، الذي يتوقع نموًا اقتصاديًا بنسبة 4.2% خلال العام المقبل. كما يرجح القانون أن ترتفع وتيرة النمو في 2027 إلى 4.4%، في حين يبقي البنك الإفريقي للتنمية على تقدير قريب عند 4.2% لنفس السنة، ما يعكس إجماعًا نسبيًا على استمرار الزخم الاقتصادي في المدى القريب.

دور القطاعات غير النفطية في دعم النمو

أحد أبرز عناصر النظرة الإيجابية يتمثل في توسع القطاعات خارج المحروقات، وهو اتجاه تعتبره المؤسسات المالية أساسيًا لتقليل الاعتماد على عائدات الطاقة. ويظهر التقرير أن الأداء القوي للقطاعين الصناعي والفلاحي ساعد الاقتصاد الجزائري على تسجيل نتائج إيجابية، إلى جانب تحسن الاستثمار واستهلاك الأسر.

هذا المسار مهم لأنه يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو قاعدة إنتاجية أوسع، لا تعتمد فقط على أسعار النفط والغاز. فكلما توسعت الصناعة والزراعة والخدمات والاستثمار الخاص، أصبحت فرص النمو أكثر استقرارًا، وأقل تأثرًا بتقلبات الأسواق الدولية.

كما أن تحسن الاستثمار يشير إلى استمرار تنفيذ مشاريع قادرة على دعم النشاط الاقتصادي، سواء عبر البنية التحتية أو توسيع القدرات الإنتاجية أو خلق طلب جديد في السوق المحلية. وفي الوقت نفسه، يساهم استهلاك الأسر في إبقاء الطلب الداخلي عند مستوى داعم للنمو.

التضخم يتراجع إلى 1.7%

من النقاط اللافتة في التقرير التراجع الواضح في معدل التضخم، إذ انخفض من 4.4% في 2024 إلى 1.7% في 2025. ويعزو التقرير هذا التحسن أساسًا إلى تباطؤ ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وهو تطور يخفف الضغط على القدرة الشرائية للأسر.

ويُعد تراجع التضخم عاملًا مهمًا في تقييم الاستقرار الاقتصادي، لأنه يمنح الأسر والشركات وضوحًا أكبر في التخطيط للإنفاق والادخار والاستثمار. كما يساعد السلطات الاقتصادية على إدارة السياسة المالية والاجتماعية بكلفة أقل، مقارنة ببيئة أسعار مرتفعة وغير مستقرة.

ورغم أن انخفاض التضخم لا يعني غياب التحديات، فإنه يوفر مساحة أفضل للحفاظ على توازن السوق الداخلية، خاصة إذا تواصلت إجراءات ضبط الأسعار ودعم سلاسل التموين الأساسية.

مؤشرات اجتماعية وتنمية بشرية متقدمة

أشار التقرير أيضًا إلى أن الجزائر تُصنَّف ضمن أكثر الدول الإفريقية تقدمًا في مؤشر التنمية البشرية، وهو ما يعكس مستوى نسبيًا من التقدم في مجالات التعليم والصحة والعيش الكريم مقارنة بعدد كبير من دول القارة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، اعتبر البنك أن السياسات العمومية الرامية إلى ضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية ساهمت في تحسين المؤشرات الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الفئات. ويعني ذلك أن الإنفاق الاجتماعي لا يظهر فقط كأداة دعم مباشر، بل كجزء من منظومة أوسع تسعى إلى حماية التوازن الاجتماعي وتعزيز شمولية النمو.

في السياق نفسه، فإن تحسين الخدمات الأساسية يبقى عنصرًا حاسمًا في تحويل النمو الاقتصادي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون. فالنمو لا يُقاس فقط بنسبة مئوية في التقارير، بل أيضًا بقدرته على تحسين الدخل، وتخفيف الضغوط المعيشية، وتوسيع فرص الوصول إلى الخدمات.

توقعات بنمو مستقر رغم الضبابية العالمية

الخلاصة التي يطرحها التقرير هي أن الاقتصاد الجزائري يدخل مرحلة تبدو فيها المؤشرات الرئيسية داعمة للاستقرار، حتى مع استمرار الضبابية في الأسواق العالمية. وبين الاستثمار العمومي، وتنامي دور القطاعات غير النفطية، وتراجع التضخم، ووجود مؤشرات اجتماعية إيجابية، تبدو الصورة العامة أقرب إلى مسار نمو تدريجي يمكن أن يتواصل خلال 2026 و2027.

لكن الحفاظ على هذا المسار سيعتمد على استمرار تنويع القاعدة الإنتاجية، ورفع كفاءة الاستثمار، والحد من أثر تقلبات الطاقة على المالية العامة. كما أن ترجمة هذه التوقعات إلى نتائج طويلة الأمد ستحتاج إلى استمرار الإصلاحات التي تدعم الإنتاجية وتخلق وظائف وتوسع النشاط الاقتصادي خارج الاعتماد التقليدي على المحروقات.