ترسية جديدة توسع نطاق «مسار»
أعلنت شركة أم القرى للتنمية والإعمار، المطورة والمشغلة لوجهة «مسار» في مكة المكرمة، تسلمها إشعاري ترسية لتطوير منطقتي الهنداوية الغربية والهنداوية الجنوبية، وهما منطقتان محاذيتان للوجهة القائمة. وتتم عملية التطوير ضمن تحالف يضم أيضاً مكة للإنشاء والتعمير واتحاد الراجحي العقارية، على مساحة إجمالية تصل إلى 1.14 مليون متر مربع.
وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً واضحاً نحو توسيع المشاريع الحضرية المحيطة بالمواقع المركزية في مكة، وربطها بالبنية التحتية والخدمات التجارية والسكنية، بما يحول المناطق الجديدة إلى امتداد مباشر لوجهة «مسار» التي تعد أحد أبرز مشاريع التطوير العمراني في المدينة.
ووفقاً لما أعلنته الشركة، فإن التكلفة المبدئية التقديرية للمشروع تبلغ نحو 6 مليارات ريال، أي ما يعادل نحو 1.6 مليار دولار. ويشمل المشروع تطوير البنية التحتية للمنطقتين، إلى جانب إعادة تنظيم الاستخدامات العمرانية بما يتيح رفع القيمة الاقتصادية للأرض وتحسين جاهزيتها للاستثمار والتشغيل.
آلية التنفيذ ودور الشركاء
سيُنفذ المشروع عبر صندوق استثمار عقاري خاص مغلق، في صيغة تسمح بتجميع الجهود التمويلية والفنية والإدارية تحت مظلة واحدة. وتضطلع «أم القرى» بقيادة التحالف وإدارة تطوير المشروع، فيما تتولى «مكة للإنشاء والتعمير» دور الشريك المالي من خلال تمويل التعويضات النقدية لمُلّاك العقارات. أما «اتحاد الراجحي العقارية» فتتولى الجانب الفني وأعمال التنفيذ.
كما أوضحت الشركة أن المشروع يفتح الباب أمام ملاك العقارات في المنطقتين للمشاركة في التطوير، إما عبر حصص عينية أو من خلال تعويضات نقدية. وتعد هذه الصيغة من الأدوات الشائعة في مشروعات إعادة التطوير الحضري، لأنها تتيح مواءمة مصالح الملاك مع متطلبات التحديث العمراني، وتخفف في الوقت نفسه من تعقيدات نزع الملكية التقليدي.
ويرجح أن يسهم هذا النموذج في تسريع التنفيذ، خصوصاً مع وجود تحالف يضم مطوراً رئيسياً وشريكاً مالياً ومقاولاً أو ذراعاً تنفيذية ذات خبرة، وهو ما يقلل مخاطر التعثر ويرفع كفاءة إدارة المشروع على المدى الطويل.
استراتيجية خمسية تتجاوز مكة
بالتوازي مع الترسية الجديدة، أعلنت «أم القرى للتنمية والإعمار» إطلاق استراتيجيتها الخمسية للأعوام 2026-2030. وتركز الخطة على الانتقال من تطوير وجهة «مسار» إلى إدارة وتطوير وجهات حضرية متعددة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة.
ويعني ذلك أن الشركة تسعى إلى توسيع حضورها من مشروع واحد محوري إلى محفظة أوسع من المشاريع المرتبطة بالتنمية الحضرية والسياحية والخدمية في مدن رئيسية ذات ثقل ديني واقتصادي. هذا التحول، إذا تحقق كما هو مخطط له، قد يمنح الشركة موقعاً أكبر في سوق التطوير العقاري السعودي خلال السنوات المقبلة.
وبحسب بيانات الشركة، فقد حققت بين عامي 2021 و2026 نمواً سنوياً مركباً تجاوز 60 في المائة في الإيرادات و45 في المائة في صافي الأرباح. كما استقطبت استثمارات تطويرية بنحو 40 مليار ريال، أي ما يعادل 10.7 مليار دولار.
مستهدفات مالية ومشروعات أكبر
تستهدف الشركة ضمن استراتيجيتها الجديدة إدارة محفظة مشاريع تتجاوز قيمتها 50 مليار ريال، أي نحو 13.3 مليار دولار. وتبقى وجهة «مسار» المشروع الرئيسي في هذه الخطة، لكنها لم تعد، بحسب التوجه المعلن، الحد النهائي لنشاط الشركة، بل نقطة الانطلاق نحو مشاريع أوسع نطاقاً وأكثر تنوعاً.
هذا التوجه يعكس تحركاً مألوفاً في قطاع التطوير العقاري السعودي، حيث تتجه الشركات الكبرى إلى بناء محافظ متعددة بدل الاعتماد على مشروع منفرد، مستفيدة من النمو في الطلب على البنية التحتية الحديثة، والمواقع المركزية، والمشاريع المتصلة بخدمات الإقامة والتجارة والتنقل.
كما يشير إلى أن السوق باتت تمنح قيمة أعلى للمطورين القادرين على الجمع بين التمويل، والتخطيط، وإدارة الأصول، والتنفيذ على مراحل طويلة، خاصة في المدن التي تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً وحاجة متزايدة إلى إعادة تشكيل النسيج الحضري.
دلالات اقتصادية للمشروع
يأتي المشروع في وقت تزداد فيه أهمية الاستثمار العقاري الحضري كأحد محركات النمو غير النفطي في السعودية. وتكتسب مكة المكرمة خصوصية إضافية بسبب الطلب المستمر على السكن والضيافة والخدمات المرتبطة بالحج والعمرة، ما يجعل أي تطوير قريب من المناطق المركزية ذا مردود اقتصادي مباشر وغير مباشر.
ومن المتوقع أن يضيف تطوير الهنداوية الغربية والجنوبية قيمة عمرانية جديدة للمحيط المجاور لوجهة «مسار»، من خلال تحسين البنية التحتية ورفع جاذبية الأراضي وتسهيل تكاملها مع الشبكات والخدمات القائمة. كما أن دخول أطراف مالية وتنفيذية متعددة في المشروع يعكس ثقة أعلى في قابلية هذه المواقع للتحول إلى أصول منتجة ذات عوائد مستقبلية.
وبالنظر إلى حجم الاستثمار المبدئي وخطة التوسع الخمسية، يبدو أن «أم القرى» تراهن على موقعها في مكة لتأسيس منصة تطوير حضري أوسع، تجمع بين التخطيط طويل الأجل وإعادة تشكيل مناطق استراتيجية داخل مدن رئيسية. وفي سوق عقاري يتزايد فيه الاعتماد على الشراكات وصناديق الاستثمار، قد تمثل هذه الصفقة مؤشراً على المرحلة التالية من النمو في القطاع.