الأعمال والاقتصاد الرقمي 01-Jun-2026 4 دقائق قراءة

التصنيع التركي يقترب من الاستقرار مع أول نمو للصادرات منذ 21 شهراً

أظهر مسح حديث تحسناً في قطاع التصنيع التركي خلال مايو، مع عودة الإنتاج للنمو وارتفاع طلبات التصدير للمرة الأولى منذ 21 شهراً، رغم استمرار ضغوط التكاليف.

تحسن واضح في نشاط المصانع

اقترب قطاع التصنيع في تركيا من تسجيل استقرار نسبي خلال مايو، بعد تحسن ملحوظ في الإنتاج وعودة طلبات التصدير إلى النمو للمرة الأولى منذ 21 شهراً، وفق مسح حديث أجرته مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال لصالح غرفة صناعة إسطنبول.

وأظهر المؤشر الرئيسي لمديري المشتريات في القطاع الصناعي ارتفاعاً إلى 49.8 نقطة في مايو، مقارنة بـ45.7 نقطة في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024. ورغم أن القراءة بقيت دون حاجز 50 نقطة الفاصل بين الانكماش والنمو، فإنها تعكس تحسناً سريعاً في أداء القطاع بعد فترة من الضعف.

ويشير هذا التطور إلى أن المصانع التركية بدأت تلتقط أنفاسها بعد أشهر من الضغط، مدعومة بعودة تدريجية للنشاط الخارجي وتحسن محدود في مستويات الإنتاج المحلي.

الصادرات تعود لدعم الإنتاج

المعطى الأبرز في بيانات مايو كان عودة طلبات التصدير الجديدة إلى الزيادة بعد سلسلة انكماش استمرت 20 شهراً. هذا التحسن أسهم في رفع الإنتاج الصناعي، الذي سجل نمواً بعد التراجع الحاد في الشهر السابق.

وقال محللون إن هذه الإشارة مهمة لأنها تعكس بداية استعادة بعض الزخم في الأسواق الخارجية، وهو ما يحتاجه القطاع التركي في ظل الضغوط الداخلية على الطلب والتكاليف. ورغم أن إجمالي الطلبات الجديدة واصل التراجع بشكل طفيف، فإن عودة التصدير إلى مسار إيجابي تعد نقطة تحول محتملة إذا استمرت في الأشهر المقبلة.

لكن الصورة ليست مكتملة بعد. فالشركات لا تزال تتحدث عن حالة عدم يقين في السوق، وعن أسعار مرتفعة وعن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والإمدادات، ما يعني أن التحسن الحالي ما زال هشاً.

التوظيف يتباطأ والضغوط تتواصل

بيانات مايو أظهرت أيضاً أن التوظيف ظل ينخفض، لكن بوتيرة أبطأ من الأشهر السابقة، وهو ما قد يشير إلى أن الشركات بدأت تخفف من خفض العمالة، دون أن تنتقل بعد إلى مرحلة توسع واضحة في التوظيف.

في الوقت نفسه، رفعت المصانع مشترياتها من مستلزمات الإنتاج للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. وجاء ذلك بدافع الرغبة في بناء مخزونات وقائية تحسباً لارتفاع الأسعار أو تعطل الإمدادات، وهو سلوك يعكس أن الشركات لا تزال تتعامل بحذر مع البيئة التشغيلية الحالية.

أما تكاليف المدخلات فظلت ترتفع بوتيرة قوية، بفعل زيادة أسعار الوقود والنفط والمعادن وخدمات النقل. ورغم أن التضخم في تكاليف الإنتاج وأسعار البيع تباطأ قليلاً، فإن الضغوط على هوامش الربح بقيت واضحة.

سلاسل الإمداد ما زالت نقطة ضعف

امتدت فترات التسليم لدى الموردين للشهر السابع على التوالي، ما يوضح استمرار التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد. وبالنسبة للمصانع، يعني ذلك أن أي تحسن في الطلب قد يصطدم سريعاً بعقبات لوجستية أو بتأخير في توافر المواد الخام.

وحذر مسؤولو المسح من أن استمرار ارتفاع التكاليف وتأخر الشحنات يثير تساؤلات حول قدرة القطاع على تثبيت هذا التحسن. فالنمو في الصادرات وحده قد لا يكون كافياً إذا لم تلحق به الطلبات المحلية الجديدة ويستقر مسار الإمداد العالمي.

كما أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب تقلبات أسعار الطاقة، تضيف طبقة جديدة من المخاطر أمام الصناعة التركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد في بعض المدخلات الأساسية.

ما الذي يعنيه ذلك للاقتصاد التركي؟

تمنح قراءة مايو إشارة أولية إلى أن الصناعة التركية قد تكون في طريقها للخروج من مرحلة الانكماش، لكنها لم تصل بعد إلى نمو مستدام. فالاقتراب من نقطة التعادل في مؤشر مديري المشتريات، مع عودة الصادرات للنمو، يعني أن القطاع بدأ يستعيد بعض التوازن، لكن هذا التوازن يظل حساساً.

اقتصادياً، يحتاج القطاع إلى مزيج من الطلب الخارجي الأقوى، وتحسن الإنفاق المحلي، وانفراج في تكاليف الطاقة والنقل حتى يتحول هذا التحسن إلى اتجاه دائم. وفي غياب ذلك، قد تظل المصانع تعمل فوق أرضية غير مستقرة، مع مكاسب محدودة وسهلة التراجع.

وبينما تنتظر الأسواق بيانات الأشهر المقبلة، ستبقى الأنظار مركزة على ثلاثة عوامل رئيسية: استمرار نمو الصادرات، وتراجع ضغط الأسعار، واستقرار الإمدادات. وإذا تحققت هذه الشروط، فقد يكون مايو بداية مرحلة أكثر توازناً للصناعة التركية بعد فترة طويلة من الضعف.