21-Jul-2026 5 دقائق قراءة

صناديق التحوط تسجل أفضل أداء نصف سنوي منذ 2013 مدعومة بتداولات التكنولوجيا والرعاية الصحية

حققت صناديق التحوط العالمية أفضل أداء لها في النصف الأول منذ 13 عاماً، بدعم من رهانات ناجحة في التكنولوجيا والرعاية الصحية والطاقة، بينما قادت التقلبات الحادة في بعض الأسواق خسائر لعدد من الاستراتيجيات الأخرى.

أداء استثنائي في النصف الأول من العام

سجلت صناديق التحوط العالمية أفضل نتائج نصف سنوية لها منذ عام 2013، مدفوعة بصفقات ناجحة في قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والطاقة. وجاء هذا التحسن في وقت اتسمت فيه الأسواق بتقلبات ملحوظة، ما أتاح لبعض المديرين النشطين الاستفادة من تحركات الأسعار السريعة وإعادة بناء المراكز الاستثمارية بكفاءة أعلى.

وتشير البيانات المتداولة في السوق إلى أن شهر أبريل كان الأقوى خلال الفترة، بعدما حققت هذه الصناديق عائداً شهرياً بلغ 3.7 في المائة، وهو مستوى يعكس حساسية الاستراتيجيات النشطة تجاه موجات الصعود والهبوط في الأسواق العالمية. كما أفادت مذكرة بحثية صادرة عن أحد البنوك الاستثمارية الكبرى بأن صناديق التحوط المتخصصة في الأسهم أنهت يونيو بعوائد تجاوزت 10 في المائة منذ بداية العام.

ويعكس هذا الأداء قدرة بعض الصناديق على التعامل مع مراكز مزدحمة في السوق واستغلال الفروقات السعرية بين القطاعات والشركات، خصوصاً في بيئة تتبدل فيها التوقعات بشأن النمو والفائدة والتضخم بوتيرة سريعة.

الأسهم المختارة بعناية تتفوق على السوق الأوسع

أظهرت التقديرات أن استراتيجيات انتقاء الأسهم كانت من بين الأقوى خلال الفترة، إذ حققت بعض الصناديق عائداً شهرياً بلغ 4 في المائة في يونيو. وفي الربع الثاني وحده، سجلت الصناديق التي تعتمد على التحليل الأساسي لقراءة أوضاع الشركات المالية عائداً وصل إلى 18.4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها في السجلات الخاصة بالمؤسسة التي رصدت الأداء، بينما بلغ العائد منذ بداية العام 17.4 في المائة.

ويرتبط هذا الأداء بقدرة مديري المحافظ على تحديد الشركات التي ما زالت تتمتع بجاذبية تشغيلية أو مالية رغم التذبذب العام في الأسواق. كما استفادت بعض الاستراتيجيات من التمركز في الصفقات ذات الزخم القوي، إضافة إلى الرهانات الكبيرة على قطاعات أثبتت مرونة نسبية في مواجهة المخاوف الاقتصادية.

وشملت العوامل الداعمة أيضاً الاستثمار في الرعاية الصحية، إلى جانب الصفقات التي استمرت في جذب تدفقات استثمارية متزايدة. وفي المقابل، جاءت الخسائر من تحركات مفاجئة في أسعار الأصول خلال يونيو، خاصة في أسواق شهدت نشاطاً مضاربياً أو تغيرات حادة في اتجاه السيولة.

التقلبات تضغط على بعض الاستراتيجيات المنهجية

رغم الصورة الإيجابية العامة، لم تكن جميع استراتيجيات صناديق التحوط رابحة خلال الفترة نفسها. فقد واجهت الصناديق المنهجية، التي تعتمد على النماذج الكمية واتجاهات السوق الآلية، تقلبات صعبة في نهاية الشهر السابق، قبل أن تحقق في يونيو مكاسب بنسبة 1.1 في المائة، لترتفع عوائدها منذ بداية العام إلى 11.3 في المائة.

وبحسب التقديرات، تضررت بعض هذه الصناديق من التحركات الحادة في أسهم شركات كبرى في الولايات المتحدة والصين، فضلاً عن صفقات البيع على المكشوف في أدوات الدخل الثابت، ولا سيما سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل. وتوضح هذه النتائج أن نجاح الاستراتيجيات المنهجية لا يعتمد فقط على الاتجاه العام للسوق، بل أيضاً على سرعة استجابتها لتحولات السيولة والتذبذب.

كما أشار أحد التقارير المتخصصة في تتبع أداء الصناديق المنافسة إلى أن الاستراتيجيات الأسرع كانت أكثر قدرة على التكيف مع الاضطراب السعري، بينما واجهت الصناديق التي تحتفظ بالصفقات لفترات أطول صعوبة أكبر في استيعاب الحركة المفاجئة للأسعار.

الأسهم الأميركية والتكنولوجيا تغيّران موازين الأداء

من بين التطورات التي دعمت نتائج بعض الصناديق الأداء القوي لقطاع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني، حيث سجل المؤشر المرتبط بهذا القطاع أفضل ربع له على الإطلاق. وفي الوقت نفسه، كان يونيو من أسوأ الأشهر أداءً لأسهم مجموعة الشركات التكنولوجية الكبرى المعروفة في السوق باسم «السبع الرائعة».

وخسر صندوق استثماري يتتبع أداء هذه المجموعة نحو 9 في المائة خلال يونيو، وهي أكبر خسارة شهرية له منذ أكثر من عام. ويعكس هذا التراجع أن الاعتماد على عدد محدود من الأسهم القيادية يمكن أن يرفع المخاطر عندما تتحول شهية المستثمرين بعيداً عن أسهم النمو الكبرى نحو قطاعات أخرى أو نحو تقييمات أكثر تحفظاً.

كما أظهرت تحركات السوق أن بعض الرهانات التي بدت رابحة في وقت سابق من العام فقدت جزءاً من جاذبيتها مع تغير التوقعات بشأن السياسة النقدية الأميركية وأسعار الطاقة. فأسعار النفط عادت إلى مستويات ما قبل التصعيد الإيراني، في حين بقيت الأسواق تراهن على خفض محدود في التشديد النقدي، مع احتمال إقرار خفض واحد على الأقل للفائدة قبل نهاية العام.

ما الذي تعنيه هذه النتائج لأسواق الأصول البديلة؟

تسلط نتائج النصف الأول الضوء على أن أسواق الأصول البديلة ما زالت قادرة على تحقيق أداء قوي في بيئات غير مستقرة، لكن النجاح فيها أصبح أكثر ارتباطاً بالقدرة على إدارة المخاطر والسرعة في تغيير الاتجاه. فالصناديق التي استفادت من الزخم في قطاعات بعينها حققت عوائد لافتة، بينما واجهت أخرى خسائر عندما تحركت الأسواق بعنف في اتجاه مخالف لرهاناتها.

كما توضح البيانات أن تراجع الاعتماد على اتجاه واحد في السوق، سواء كان مرتبطاً بالأسهم الكبرى أو بسندات الخزانة أو بالعملات، يدفع صناديق التحوط إلى تنويع أدواتها والبحث عن فرص في أسواق متعددة وفئات أصول مختلفة. وهذا ما يفسر استفادة بعض الصناديق العالمية من مراكز في الدولار الكندي والين الياباني، مقابل تعرضها لخسائر أكبر في الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني والكرونة النرويجية.

وبالنسبة للمستثمرين، تعكس هذه النتائج أن البيئة الحالية مكافأة للقدرات التحليلية والانضباط في تنفيذ الصفقات أكثر من كونها بيئة ملائمة للرهانات الواسعة غير المدارة. ومع استمرار التقلبات في أسعار الفائدة والسلع والعملات، يبدو أن المنافسة بين الصناديق ستبقى مرتبطة بمدى قدرتها على قراءة التحولات السريعة قبل أن تنعكس بالكامل في الأسعار.