الأعمال والاقتصاد الرقمي 01-Jun-2026 4 دقائق قراءة

الإمارات تسجل نمواً بـ6.8% في الناتج المحلي غير النفطي مع صعود التشييد والتمويل

سجل الاقتصاد الإماراتي نمواً قوياً في الناتج المحلي غير النفطي، مدفوعاً بقطاعات التشييد والبناء والمالية والتأمين والعقار والنقل، في مؤشر جديد على استمرار تنويع القاعدة الاقتصادية.

سجل الاقتصاد الإماراتي أداءً قوياً في نشاطه غير النفطي، مدفوعاً بنمو لافت في عدد من القطاعات الرئيسة التي تعكس استمرار التحول نحو قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً. وأظهرت البيانات الأخيرة أن التشييد والبناء كان القطاع الأسرع نمواً، تلاه قطاع المالية والتأمين، ثم العقار والنقل والتخزين.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز موقعها كاقتصاد إقليمي يعتمد على الخدمات، والاستثمار، والبنية التحتية، والتوسع في الأنشطة التي لا ترتبط مباشرة بعوائد النفط. ويعد هذا الاتجاه من أبرز ملامح استراتيجية الإمارات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، مع التركيز على خلق مصادر نمو مستدامة وقابلة للتوسع.

التشييد والتمويل يقودان النمو

بحسب البيانات المتاحة، حقق قطاع التشييد والبناء نمواً بنسبة 11.1%، ليكون الأعلى بين القطاعات التي شملها التقرير. ويعكس هذا الأداء استمرار النشاط العمراني والمشروعات المرتبطة بالبنية التحتية والمجمعات السكنية والتجارية، إلى جانب الطلب المتواصل على خدمات التطوير والتنفيذ.

وجاء قطاع المالية والتأمين في المرتبة الثانية بنمو بلغ 10.4%، وهو ما يشير إلى اتساع حركة الخدمات المصرفية والتمويلية، وتحسن الطلب على منتجات التأمين وإدارة المخاطر. ويظل هذا القطاع محورياً في دعم الأنشطة الاقتصادية الأخرى، سواء عبر تمويل الشركات أو تسهيل حركة رأس المال والأفراد.

أما قطاع العقار فسجل نمواً بنسبة 7.9%، مستفيداً من نشاط السوق العقارية واستمرار الجاذبية الاستثمارية في عدد من الإمارات. كما حقق قطاع النقل والتخزين نمواً بنسبة 7.8%، في إشارة إلى تحسن حركة التجارة واللوجستيات وسلاسل الإمداد، وهي عناصر أساسية في اقتصاد يعتمد على الربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.

التجارة والتمويل في قلب المساهمة الاقتصادية

من حيث الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، تصدر قطاع التجارة القائمة بنسبة 16.9%. ويعكس هذا الرقم حجم الدور الذي تلعبه التجارة الداخلية والخارجية في النشاط الاقتصادي الإماراتي، سواء عبر إعادة التصدير أو حركة السلع والخدمات بين الموانئ والأسواق المحلية.

وجاء قطاع المالية والتأمين في المرتبة الثانية بحصة بلغت 13.2%، وهو ما يؤكد المكانة المحورية للقطاع المالي في الهيكل الاقتصادي. كما حل قطاع التشييد والبناء ثالثاً بنسبة 12.9%، تلاه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 12.8%، وهو ما يدل على اتساع قاعدة الإنتاج الصناعي إلى جانب قطاعات الخدمات والإنشاءات.

هذا التوزيع في المساهمة القطاعية يعكس اقتصاداً متعدد المحركات، لا يعتمد على رافعة واحدة للنمو. كما يظهر أن القطاعات المرتبطة بالإنتاج والبنية التحتية والتمويل أصبحت جزءاً أساسياً من النمو الاقتصادي في الدولة، إلى جانب الأنشطة التجارية والخدمية التقليدية.

رسالة سياسية واقتصادية واضحة

قال وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبدالله بن طوق المري إن الاقتصاد الوطني يواصل تحقيق أداء متميز واستثنائي، مشيراً إلى أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الرؤية الاقتصادية للدولة في بناء نموذج تنموي أكثر تنوعاً واستدامة وتنافسية، مدعوماً بالنمو المتسارع للأنشطة غير النفطية.

وتحمل هذه الرسالة دلالة مهمة في سياق السياسات الاقتصادية الإماراتية، التي تركز على توسيع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، وتعزيز دور الاستثمار الخاص، ودعم الابتكار، وتحسين بيئة الأعمال. كما تؤكد أن النمو الحالي لا يُنظر إليه كحالة مؤقتة، بل كجزء من مسار طويل لإعادة تشكيل بنية الاقتصاد.

وتظهر الأرقام أيضاً أن الإمارات تواصل الاستفادة من بنيتها التحتية المتقدمة، وموقعها اللوجستي، وانفتاحها على التجارة الدولية، إضافة إلى التطوير المستمر في الخدمات المالية والعقارية. وهذه العوامل مجتمعة تمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة، وتوسيع مجالات النمو المستقبلي.

ما الذي تعنيه هذه المؤشرات للشركات والمستثمرين؟

بالنسبة للشركات، تشير هذه البيانات إلى أن الفرص لا تقتصر على القطاعات التقليدية، بل تمتد إلى الإنشاءات، والخدمات المالية، والعقار، واللوجستيات، والصناعات التحويلية. أما للمستثمرين، فهي تعكس وجود سوق نشطة ومتنوعة، قادرة على استيعاب رأس المال في أكثر من اتجاه، مع استمرار الطلب على المشاريع والخدمات المرتبطة بالنمو السكاني والاقتصادي.

كما أن النمو في قطاع النقل والتخزين يلفت الانتباه إلى أهمية سلاسل الإمداد والتوزيع في الاقتصاد الحديث، خاصة في دولة تلعب دوراً مركزياً كمحطة إقليمية للتجارة وإعادة التصدير. وفي المقابل، يعزز توسع القطاع المالي قدرة الشركات على الحصول على التمويل والخدمات المساندة اللازمة للتوسع.

وفي المجمل، تعكس هذه المؤشرات استمرار الإمارات في ترسيخ نموذج اقتصادي يقوم على التنويع، وتكامل القطاعات، ورفع الإنتاجية، مع الحفاظ على بيئة أعمال نشطة وجاذبة. ومع استمرار نمو الأنشطة غير النفطية، تبدو الدولة في موقع يسمح لها بمواصلة التقدم الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط كمصدر رئيس للإيرادات.