أعلنت جهات رقابية في مصر عن نتائج حملة ميدانية واسعة استهدفت سوق تداول المنتجات البترولية، وأسفرت عن إحباط محاولات استيلاء وتهريب وتلاعب بكميات كبيرة من السولار والبنزين في عدد من المحافظات. وتأتي هذه التحركات في إطار تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد والبيع، والحد من التسرب إلى السوق غير الرسمية، حيث تم التعامل مع وقائع متعددة شملت النقل والتخزين والبيع داخل بعض محطات الوقود.
وبحسب ما أظهرته الجولات الأخيرة، فإن الجانب الأكبر من المخالفات المرتبطة بالتصرف غير المشروع في الوقود تركز في محافظة الدقهلية، مع تسجيل كميات ضخمة من السولار والبنزين جرى الاستيلاء عليها أو التصرف فيها خارج القنوات القانونية. كما امتدت الرصدات إلى محافظات أخرى منها الشرقية والإسماعيلية والسويس، ما يعكس اتساع نطاق المخالفات وتنوع أساليبها بين التلاعب المباشر وسوء التشغيل وغياب ضوابط القياس.
ضبط محاولة استيلاء أثناء نقل سولار مخصص لشركة مشروعات
في إحدى أبرز الوقائع، تمكنت اللجنة المركزية للرقابة على تداول المنتجات البترولية من ضبط سائق سيارة صهريجية تابعة لإحدى شركات التسويق أثناء سيره على طريق الإسماعيلية - السويس، بعدما ثبتت محاولته الاستيلاء على جزء من حمولة السولار المخصصة لإحدى شركات المشروعات. وتشير المعطيات إلى أن الكمية كان يفترض أن تصل إلى وجهتها الرسمية، إلا أن السائق حاول تحويل جزء منها إلى السوق السوداء بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة.
وعقب رصد المخالفة، جرى اتخاذ الإجراءات القانونية وتنسيق التحركات مع الجهات الأمنية لتعقب المتهم، الذي فر من الموقع. وتمثل هذه الواقعة نموذجاً على أحد أبرز أشكال الفاقد غير المشروع في قطاع الوقود، خصوصاً حين تتصل المخالفة بعمليات النقل بين الجهات المنتجة والمستهلكة.
كميات ضخمة من السولار والبنزين خارج المنظومة الرسمية
الحملات الرقابية أسفرت أيضاً عن رصد كميات تقدر بنحو 8 ملايين و400 ألف لتر من السولار والبنزين تم التصرف فيها بشكل غير مشروع في عدة محافظات. ووفقاً للبيانات المتاحة، استحوذت الدقهلية على النصيب الأكبر بما يقارب 8.3 ملايين لتر، فيما توزعت الكميات الأخرى بين الشرقية والإسماعيلية والسويس.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم التحدي الذي تواجهه منظومة توزيع الوقود، إذ لا يقتصر أثر هذه المخالفات على الخسائر المباشرة في المنتجات المدعومة أو الموجهة للاستخدامات الرسمية، بل يمتد إلى إرباك آليات التسعير والتوزيع وخلق ضغوط إضافية على سلاسل الإمداد، خاصة في الفترات التي يشهد فيها السوق طلباً مرتفعاً.
رصد غش تجاري ومخالفات تشغيلية في محطات الوقود
إلى جانب وقائع التهريب والتصرف غير القانوني، رصدت اللجنة ثلاث حالات غش تجاري خلال جولاتها داخل محطات الوقود. وشملت المخالفات التلاعب في عيار مسدسين للتموين بمحطتين في محافظة السويس، الأمر الذي استدعى إخطار مصلحة الدمغ والموازين وشركات التسويق لإعادة المعايرة بشكل عاجل، بما يضمن دقة الكميات المصروفة للمستهلكين.
كما كشفت الجولات عن وجود مياه داخل أحد صهاريج التخزين بمحطة وقود في الإسماعيلية، وهو ما استدعى تنفيذ إجراءات تطهير فورية للحفاظ على جودة المنتج ومنع تضرر المركبات أو المستهلكين. وفي واقعة أخرى، جرى ضبط كميات من الزيوت مجهولة المصدر داخل محل تجاري ملحق بإحدى محطات الوقود في المحافظة نفسها، في مخالفة مباشرة للضوابط المنظمة لتداول المنتجات المرتبطة بقطاع الطاقة والخدمات التابعة له.
مخالفات السلامة والقياس الآلي في عدد من المحافظات
شملت الحملة كذلك تفقد 30 محطة وقود في ست محافظات هي الدقهلية والشرقية والسويس والإسماعيلية وبورسعيد ودمياط. وخلال الفحص، تم رصد عدد من الصهاريج غير المرتبطة بنظام القياس الآلي في أربع محطات بدمياط، وهو ما يضعف قدرة الجهات الرقابية على متابعة التدفقات بدقة ويزيد احتمالات التلاعب أو الفاقد غير المبرر.
كما سجلت الفرق الميدانية وجود طلمبات قديمة ومتهالكة، إلى جانب مخالفات مرتبطة بعدم الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية داخل بعض المحطات. وصدرت توجيهات إلزامية للشركات المعنية بضرورة معالجة الأوضاع فوراً وإفادة الجهات الرقابية بما تم اتخاذه من إجراءات تصحيحية، بما يضمن رفع مستوى الامتثال وتحسين بيئة التشغيل.
أهمية الرقابة في حماية سوق الطاقة والموارد العامة
تعكس هذه الحملة اتجاهاً متصاعداً نحو تشديد الرقابة اليومية والمفاجئة على سوق المنتجات البترولية، في محاولة للحد من أي ثغرات قد تسمح بتسرب الوقود إلى قنوات غير رسمية. ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في ظل ارتباط قطاع الوقود مباشرة بحركة النقل والإنتاج والخدمات، فضلاً عن تأثيره على الأسعار والتكلفة النهائية في قطاعات اقتصادية متعددة.
كما أن ضبط المخالفات المتعلقة بالقياس والتخزين والسلامة لا يحمي المستهلك النهائي فحسب، بل يساهم أيضاً في تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، وتقليل الخسائر التشغيلية، ورفع درجة الانضباط داخل المحطات والشركات العاملة في التسويق والتوزيع.
وأكدت الهيئة المصرية العامة للبترول استمرار اللجنة في تنفيذ حملاتها اليومية والمفاجئة في مختلف المحافظات، مع تركيز واضح على منع التلاعب وحماية مصالح المواطنين وضمان سلامة تداول المنتجات البترولية ضمن الإطار القانوني والتنظيمي المعمول به.