22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

مزارعو ريف حماة يواجهون انهيار أسعار الخضراوات وسط خسائر متصاعدة

يشكو مزارعو ريف حماة من هبوط حاد في أسعار الخضراوات والفواكه الصيفية، ما جعل البيع في أسواق الهال غير مجدٍ وأدى إلى خسائر تتجاوز كلفة الإنتاج والنقل والتعبئة.

هبوط حاد في أسعار المحاصيل

يشهد مزارعو ريف حماة حالة ضغط اقتصادي متزايدة بعد تراجع أسعار عدد من المحاصيل الزراعية، ولا سيما الخضراوات الصيفية، إلى مستويات وصفوها بأنها لا تكفي لتغطية تكاليف الإنتاج. ويقول مزارعون إن سعر كيلو الخيار انخفض إلى نحو 700 ليرة سورية، بينما وصل سعر كيلو الباذنجان إلى نحو 500 ليرة، مع تراجع مماثل في أسعار بعض الفواكه الصيفية.

ويعكس هذا الهبوط، بحسب المزارعين، اختلالاً واضحاً بين كلفة الزراعة وسعر البيع النهائي، في وقت ترتفع فيه النفقات المرتبطة بالري وأجور العمال والقطاف والنقل ومواد التغليف. ونتيجة لذلك، لم يعد تسويق المحاصيل عبر المسارات التقليدية يضمن أي هامش ربح، بل أصبح في حالات كثيرة سبباً في خسارة إضافية.

تكاليف الإنتاج تتجاوز عائد البيع

يؤكد مزارعون في المنطقة أن المشكلة لا تقتصر على انخفاض السعر في الحقل، بل تمتد إلى منظومة التسويق كاملة. فالمزارع يتحمل عبء التمويل والري والحصاد والنقل، ثم يجد نفسه أمام أسعار بيع لا تعكس هذه الكلفة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح إرسال الإنتاج إلى أسواق الجملة خطوة غير مجدية اقتصادياً إذا لم يكن السعر النهائي أعلى من مجمل المصروفات.

ويشير هؤلاء إلى أن الأزمة الحالية تزيد هشاشة القطاع الزراعي المحلي، خصوصاً بالنسبة للمزارعين الصغار الذين يعتمدون على موسم واحد أو موسمين سنوياً لتغطية التزاماتهم المعيشية والإنتاجية. ومع استمرار الضغوط على الأسعار، تتراجع قدرة كثيرين على الاستمرار في الزراعة بالشكل المعتاد.

الوسطاء يسيطرون على التسويق

من أبرز الانتقادات التي يوجهها المزارعون أن حلقات الوساطة في أسواق الجملة تتحكم بجزء كبير من حركة التسويق والأسعار. ووفقاً لروايتهم، فإن الفارق بين ما يتقاضاه المنتج وما يدفعه المستهلك في الأسواق لا يذهب إلى المزارع، بل يتوزع بين سماسرة وتجار جملة وسلاسل نقل وتوزيع تستفيد من ضعف قدرة المنتجين على التفاوض.

ويعتبر المزارعون أن هذا الخلل يخلق سوقاً غير متوازنة، إذ يتحمل المنتج كامل المخاطر بينما تذهب الحصة الأكبر من الأرباح إلى الأطراف القريبة من قناة التوزيع. ويرون أن غياب الرقابة الفعالة على آليات التسعير والتسويق يفاقم المشكلة ويجعل المزارع الحلقة الأضعف في السلسلة.

مطالب بتدخل رسمي وتنظيم السوق

في ظل هذا التراجع، يطالب المزارعون وزارة الزراعة والجهات المعنية بالتدخل السريع لوضع حد للخسائر المتراكمة. وتتركز مطالبهم على تشديد الرقابة على أسواق الهال وحلقات التسويق، ومنع أي تلاعب بالأسعار أو استغلال لفارق العرض والطلب، بما يضمن سعراً أكثر إنصافاً للمنتج المحلي.

كما يدعو المزارعون إلى مراجعة البنية التنظيمية لتسويق المنتجات الزراعية، بحيث تكون هناك آليات أوضح لضبط الأسعار وتقليص نفوذ الوسطاء. ويرون أن أي معالجة فعالة يجب أن تبدأ من ربط السعر النهائي بكلفة الإنتاج الفعلية، وليس فقط بحركة البيع اليومية في الأسواق.

التصدير كخيار لتصريف الفائض

إلى جانب المطالب التنظيمية، يطرح المزارعون خيار فتح باب تصدير الفائض الزراعي إلى الأسواق الخارجية بوصفه أحد الحلول الممكنة لتخفيف الضغط الداخلي على الأسعار. فالتصدير، بحسب تقديرهم، قد يساهم في استيعاب كميات أكبر من الإنتاج، ويمنح المحاصيل فرصة للوصول إلى أسواق قادرة على دفع أسعار أفضل.

ويعتقد المزارعون أن توسيع قنوات التصدير يمكن أن يساعد في حماية المواسم الزراعية من الانهيار، خصوصاً عندما يتجاوز الإنتاج قدرة السوق المحلية على الاستيعاب. كما أن هذا المسار قد يشجع استمرار الزراعة ويحافظ على دورة الإنتاج في القطاع، بدلاً من دفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن بعض المحاصيل.

أثر مباشر على الاقتصاد الزراعي المحلي

تعكس أزمة الأسعار في ريف حماة واقعاً أوسع يواجهه الاقتصاد الزراعي في مناطق عدة، حيث تتداخل تكاليف المدخلات مع ضعف التسويق وغياب التوازن بين العرض والطلب. وعندما يهبط السعر إلى مستوى أدنى من الكلفة، يفقد الإنتاج الزراعي دوره كمصدر دخل مستقر، ويتحول الموسم من فرصة ربح إلى عبء مالي.

وبالنسبة للمزارعين، فإن استمرار هذا الوضع يهدد استدامة النشاط الزراعي ويزيد احتمالات خروج بعض المنتجين من السوق. كما أن ضعف الربحية في الحقول ينعكس لاحقاً على سلاسل الإمداد الغذائية وعلى وفرة المنتجات المحلية في الأسواق، ما يجعل الأزمة ذات بعد اقتصادي يتجاوز حدود المزرعة الواحدة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة تجمع بين دعم الإنتاج، وتنظيم التسويق، وتوسيع فرص التصريف، حتى لا تتحول الوفرة الموسمية إلى خسارة شاملة يتحملها المزارع وحده.