الأعمال والاقتصاد الرقمي 02-Jun-2026 5 دقائق قراءة

الأسواق الخليجية تتراجع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في جلسات مبكرة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الضغوط المرتبطة بالطاقة، بينما خالفت دبي الاتجاه العام وسجلت ارتفاعاً بدعم من بعض الأسهم القيادية.

ضغط جيوسياسي ينعكس سريعاً على التداولات

شهدت أسواق الأسهم في الخليج بداية ضعيفة لجلسة الاثنين، بعدما زادت التوترات في الشرق الأوسط من حالة الحذر لدى المستثمرين. وجاء الضعف في التداولات بعد تبادل ضربات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار التطورات العسكرية في لبنان، ما أعاد المخاوف من اتساع دائرة التصعيد وتأثيره على الاقتصاد والأسواق.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة في التعاملات المبكرة، وهو ما زاد من القلق بشأن الضغوط التضخمية واحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويُنظر إلى هذا المزيج عادة باعتباره عاملاً سلبياً للأسهم، خصوصاً في الأسواق التي تتأثر بسرعة بتغيرات الطاقة والسياسة النقدية.

تراجع في السعودية وقطر وأبوظبي

في السعودية، انخفض المؤشر الرئيسي بشكل طفيف بنحو 0.1 في المائة، متأثراً أساساً بتراجع سهم مصرف الراجحي بنحو 0.5 في المائة. وعلى الرغم من محدودية الهبوط، فإن الأداء يعكس حذراً واضحاً لدى المتعاملين مع استمرار الضبابية الإقليمية.

أما في قطر، فقد كانت الخسائر أكبر، إذ تراجع مؤشر البورصة بأكثر من 1 في المائة مع هبوط معظم الأسهم المدرجة. وكان من أبرز المتراجعين مصرف قطر الإسلامي الذي خسر 2.2 في المائة، في إشارة إلى تأثر القطاع المصرفي أيضاً بموجة البيع.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر 0.1 في المائة، بعد تراجع سهم بنك أبوظبي الأول بنحو 2 في المائة. ويعكس ذلك استمرار الضغط على الأسهم المالية، التي غالباً ما تتحرك مع توقعات أسعار الفائدة وتدفقات السيولة في المنطقة.

دبي تتحرك بعكس الاتجاه

على خلاف بقية أسواق المنطقة، سجلت بورصة دبي ارتفاعاً بلغ 1.1 في المائة، مدعومة بصعود سهم سالك بنسبة 3.7 في المائة. ويؤكد هذا الأداء أن بعض الأسواق المحلية ما زالت قادرة على التحرك بشكل منفصل نسبياً عن الاتجاه العام، بناءً على عوامل تخص الشركات المدرجة أو وزن الأسهم القيادية.

لكن هذا التماسك في دبي لا يلغي الصورة العامة التي اتسمت بالحذر، إذ فضّل المستثمرون تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر في ظل الارتفاع الحاد في مستويات التوتر وعدم وضوح المسار القريب للأحداث السياسية والأمنية في المنطقة.

النفط والفائدة في قلب المعادلة

يمثل ارتفاع النفط في مثل هذه الظروف عامل دعم من جهة لبعض اقتصادات الخليج، لكنه في الوقت نفسه يخلق مخاوف أوسع لدى الأسواق المالية العالمية. فكل زيادة سريعة في أسعار الطاقة قد تدفع تكاليف النقل والإنتاج إلى الأعلى، ما ينعكس على التضخم ويزيد الضغط على البنوك المركزية للحفاظ على سياسات نقدية مشددة.

وفي هذا السياق، أشارت التطورات الأخيرة إلى أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع التحرك العسكري المباشر، بل أيضاً مع احتمال تعثر أي هدنة أو اتفاق سياسي. وقد ضعفت الآمال في تمديد وقف إطلاق النار، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيتخذ قريباً قراراً بشأن مقترح لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، في وقت ما تزال فيه الخلافات بين الطرفين قائمة حول ملفات رئيسية مرتبطة بالنزاع. وهذا الغموض السياسي يضيف طبقة جديدة من الترقب في أسواق المال والطاقة معاً.

تأثيرات أوسع على المستثمرين في المنطقة

في العادة، تتأثر الأسواق الخليجية بشكل مباشر بأي تغير في أسعار النفط أو في المشهد الأمني الإقليمي، بسبب ارتباط كبير بين السيولة، والإيرادات النفطية، وتوقعات النمو. ومع صعود أسعار الخام، قد تتحسن شهية بعض المستثمرين على المدى المتوسط، لكن المخاوف الآنية من التضخم والفائدة والتقلبات الجيوسياسية تجعل رد الفعل الفوري أكثر ميلاً للبيع أو الترقب.

ويظهر تحرك الأسواق في بداية الأسبوع أن المستثمرين يوازنون بين سيناريوهين متعارضين: الأول استفادة اقتصادات المنطقة من النفط المرتفع، والثاني المخاطر التي قد تفرضها المواجهات المتصاعدة على حركة التجارة وتكاليف التمويل وثقة الأسواق.

وفي ظل هذه المعادلة، تبدو جلسات التداول المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التوترات الإقليمية، وبأي مؤشرات جديدة قد تظهر بشأن المفاوضات أو وقف إطلاق النار، وكذلك باتجاه أسعار الطاقة العالمية خلال الأيام المقبلة.