22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

شايم ستيل تطلق أول استثماراتها الدولية من حرة الحمرية باستثمار يصل إلى 150 مليون درهم

أطلقت مجموعة شايم ستيل الهندية أولى استثماراتها الدولية من المنطقة الحرة بالحمرية في الشارقة عبر منشأة صناعية متخصصة في إعادة تدوير وتصنيع المعادن غير الحديدية، باستثمار أولي يبلغ 60 مليون درهم وخطة توسعية تصل إلى 150 مليون درهم.

افتتحت مجموعة «شايم ستيل» الهندية أول حضور صناعي دولي لها خارج الهند من المنطقة الحرة بالحمرية في الشارقة، في خطوة تعكس استمرار جاذبية الإمارة للمشاريع الصناعية المرتبطة بإعادة التدوير والتصنيع المتقدم. وجاء إطلاق المنشأة الجديدة عبر شركة «شايم ميدل إيست» باستثمار أولي قدره 60 مليون درهم، ضمن خطة أوسع قد تصل إلى 150 مليون درهم خلال السنوات المقبلة.

المشروع الجديد يركز على إعادة تدوير وتصنيع المعادن غير الحديدية، مع توجيه الإنتاج إلى أسواق الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا وآسيا وأوروبا. ويؤشر ذلك إلى توجه واضح لبناء قاعدة صناعية مرتبطة بالتصدير، مستفيدة من الموقع اللوجستي للشارقة وشبكات النقل الإقليمية والدولية.

طاقة إنتاجية تتجه إلى التوسع

تبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للمنشأة 24 ألف طن سنوياً من سبائك الألمنيوم و6 آلاف طن سنوياً من سبائك النحاس، أي ما مجموعه 30 ألف طن سنوياً من المنتجات المعدلة والمعاد تدويرها. وتخطط الشركة لاحقاً لرفع قدراتها التشغيلية عبر مراحل توسعية تشمل إدخال سبائك الصلب الخاصة والمعادن النادرة إلى خط الإنتاج.

هذا المسار يعكس انتقال المشروع من مجرد وحدة تشغيل أولية إلى منصة صناعية قابلة للنمو، خاصة مع الاعتماد على تقنيات حديثة في فرز المعادن وإعادة تدويرها وضبط الجودة، إلى جانب مختبرات فنية وأنظمة إنتاج متقدمة تهدف إلى رفع الكفاءة وتقليل الهدر وتحسين استهلاك الموارد.

اختيار الشارقة كقاعدة للتوسع الإقليمي

خلال زيارة تفقدية للمنشأة، اطلع سعود سالم المزروعي، مدير هيئة المنطقة الحرة بالحمرية بالشارقة، على خطوط الإنتاج ومراحل التصنيع وأنظمة الجودة والاستدامة المعتمدة في المصنع. وأكد أن استقطاب مجموعة صناعية ذات خبرة تمتد لأكثر من سبعة عقود يعكس الثقة في البيئة الاستثمارية بالإمارة وقدرتها على جذب مشاريع صناعية ذات قيمة مضافة.

وأشار المزروعي إلى أن المنطقة الحرة بالحمرية تواصل ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للصناعات المتقدمة، مع التركيز على الاستثمارات التي تدعم الاقتصاد الدائري وتخدم مستهدفات التنويع الاقتصادي. وتُعد مشاريع إعادة التدوير من القطاعات التي تحظى باهتمام متزايد بسبب دورها في تقليل الاعتماد على المواد الخام الأولية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

خطة عمل ترتبط بالتصنيع المستدام

تسعى الشركة إلى مضاعفة عدد موظفيها المباشرين ليصل إلى نحو 100 موظف، إضافة إلى خلق فرص عمل غير مباشرة مرتبطة بالنقل والخدمات المساندة وسلاسل التوريد. كما تتضمن الخطة الاستثمارية المقبلة توسعات تدريجية في المعدات وخطوط الإنتاج وتطوير منتجات جديدة موجهة لقطاعات السيارات والكهرباء والهندسة والسباكة الصناعية وصناعة الموصّلات.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التركيز على الاستدامة الصناعية بوصفها عنصر تنافس رئيسي، إذ لم يعد الاستثمار في المعادن يقتصر على الطاقة الإنتاجية وحدها، بل يشمل القدرة على إعادة التدوير، وخفض الانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام المواد، والامتثال للمعايير الدولية التي تطلبها الأسواق المتقدمة.

منصة لوجستية تدعم التجارة الصناعية

اختيار المنطقة الحرة بالحمرية لم يكن قراراً تشغيلياً فقط، بل جاء كذلك نتيجة لمزايا لوجستية واستثمارية متعددة. فالموقع القريب من الميناء والمرتبِط بشبكات الشحن، إلى جانب سهولة الوصول إلى مطار الشارقة الدولي، يمنح الشركة قدرة أعلى على استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات النهائية بكفاءة زمنية وتكلفة تنافسية.

هذه المقومات مهمة بشكل خاص للصناعات المعتمدة على حركة المواد بكثافة، مثل إعادة تدوير المعادن، حيث تمثل السرعة في الشحن وتكامل النقل عاملاً حاسماً في ربحية المشروع وقدرته على التوسع في أسواق متعددة. كما أن السياسات الاستثمارية المرنة في المنطقة الحرة تمنح الشركات الصناعية مساحة أكبر للتخطيط والتوسع وفق احتياجات السوق.

دلالات اقتصادية أوسع للمشروع

يحمل المشروع دلالات تتجاوز افتتاح منشأة صناعية جديدة، إذ يعكس تنامي دور الشارقة في جذب استثمارات مرتبطة بالصناعات المتقدمة، خصوصاً تلك التي تنسجم مع توجهات دولة الإمارات نحو تعزيز التصنيع المحلي وتوسيع القاعدة الصناعية. كما يتوافق المشروع مع مبادرات وطنية مثل «مشروع 300 مليار» و«اصنع في الإمارات»، اللتين تستهدفان رفع مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لأنها تأتي من شركة هندية ذات خبرة طويلة في القطاع الصناعي، ما يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات العابرة للحدود ويعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو القطاعات الإنتاجية ذات العائد طويل الأمد. كما أنها تعكس اتجاهاً متنامياً لدى الشركات العالمية للتمركز في بيئات أعمال توفر بنية تحتية جاهزة وحوافز تشغيلية واضحة.

أفق التوسع في المعادن المتقدمة

تسعى «شايم ستيل» إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لإعادة تدوير وتصنيع المعادن غير الحديدية، مع إمكانية التوسع لاحقاً في سبائك الصلب الخاصة والمعادن الأرضية النادرة. وهذا التوجه قد يمنح الشركة موقعاً تنافسياً في قطاعات ذات طلب متزايد، لا سيما مع توسع الصناعات الإلكترونية والكهربائية والسيارات في المنطقة والعالم.

وفي حال تنفيذ مراحل الاستثمار المستقبلية بالكامل، فإن المشروع قد يتحول إلى نموذج صناعي يجمع بين إعادة التدوير، والتصنيع المتقدم، والتصدير متعدد الأسواق، وهو ما يتماشى مع التحولات الجارية في الاقتصاد الصناعي العالمي نحو سلاسل إمداد أكثر مرونة واستدامة.

وبهذا الافتتاح، تدخل مجموعة «شايم ستيل» مرحلة جديدة من التوسع الدولي من بوابة الشارقة، مستفيدة من موقعها الصناعي المتقدم في المنطقة الحرة بالحمرية، ومن الطلب العالمي المتزايد على المواد المعاد تدويرها والمنتجات المعدنية عالية الجودة.